بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وءاله وصحبه وسلم.
حمدا لمن فتح السن العرب بالإعراب. وشرح صدورهم للإعراب والصلاة والسلام على من بعثه الله رسولا لأهل الحاضرة والأعراب. وعلى ءاله والأصحاب. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العتاب.
وبعد فيقول العبد الضعيف القاصر، محمد باي بن محمد عبد القادر قد طلب مني بعض الإخوان أن نضع شرحا على الدرة اليتيمة في النحو لظنه أني أهل لذلك والله أعلم بما هنالك فاستخرت الله واستعنت به وتوكلت عليه وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وكنت عند رغبة الطالب نازلا، وإن كنت لست لذلك أهلا ولقد حاولت أن نتعرف على ناظمها فلم نعثر عليه وعلى كل فإننا نرجو لعملنا ولعمله القبول، والرضا من الله العلي القدير إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. وسميته ـ[التحفة الوسيمة على الدرة اليتيمة]ـ. وبالله التوفيق وهو الهادي إلى أقوم طريق قال الناظم ﵀ وأكرم مثواه وجعل الجنة منزله ومأواه.
"حمدا لمن شرفنا بالمصطفىوباللسان العربي أسعفا"
"ثم على أفصح خلق اللهوآله أزكى صلاة الله"
"يا طالبا فتح رتاج العلموقاصدا سهل طريق الفهم"
"إجنح إلى النحو تجده علما تجلو به المعنى العويص المبهما "
"وهاك فيه درة يتيمة أرجو لها حسن القبول قيمة "
[ ٣ ]
قوله "حمدا" مصدر حمد الله ﵎ الذي "شرفنا" والشرف العلو يقال شرفه الله تشريفا و"المصطفى"، اسم من أسمائه ﷺ. وقد شرف الله هاته الأمة المحمدية به وزادها شرفا "باللسان العربي" الذي هو لغة القرآن المنزل على سيدنا محمد قوله "اسعفا" المساعفة المواتاة والمساعدة وبعد أن حمد الله والحمد هو الثناء بالجميل على الجليل وابتدأ به عملا بقوله ﷺ: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو ابتر الخ. ثني الصلاة على سيدنا محمد الذي هو أفصح المخلوقات كما قال ﷺ:
"أنا أفصح من نطق بالضاد" وقوله "وءاله" في مقام الدعاء يدخل كل مؤمن وزكى نما وأزكى أفعل تفضيل والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميين دعاء وتضرع و"رتاج" بالكسر ومنه رتاج الكعبة الباب المغلق وعليه باب صغير والمعنى يا من طلب فتح باب العلم وقصد الطريق السهلة إلى الفهم أي الإدراك "اجنح" أي مل "إلى" علم "النحو" والنحو في اللغة بمعنى القصد تقول نحوت كذا نحوا أي قصدته قصدا وبمعنى المثل يقال هذا نحوه أي مثله وبمعنى القسم يقال هذه على أربعة أنحاء أي أقسام وقد أشار بعضهم إلي نظم معاني النحو في اللغة فقال:
للنحو سبع معان قد أتت لغةجمعتها ضمن بيت مفرد كملا
قصد ومثله ومقدار وناحيةنوع وبعض وحرف فاحفظ المثلا
وفي الاصطلاح: هو علم استخرجه المقدمون من استقراء كلام
[ ٤ ]
العرب وفايدته الاحتراز عن الخطأ في اللسان والفهم على معاني كتاب الله والسنة ومسايل الفقه ومخاطبة العرب بعضهم بعضا وقوله "تجلو به المعنى العويص المبهما" تجلو أي توضح والمعنى العويص هو ما يصعب استخراج معناه قال ابن ساعد التونسي منفعة النحو تبين أحوال الألفاظ المركبة في دلالته على المقصود ورفع اللبس عن سائلها فإن قول القايل ما أحسن زيد بالسكون يحتمل أحد أمور ثلاثة التعجب في حسنة والاستفهام عن أي شيء أحسن وسلب الإحسان عنه حتى يعرب فيميز فإذا قلت ما أحسن زيدا بنصب أحسن زيدا فـ "ما" اسم تعجب نكرة "أحسن" فعل ماضي "زيدا" مفعول به وفاعل "أحسن" مستتر فيه يعود على ما التعجب و"ما" التعجب نكرة بمعنى شيء وإذا قلت ما أحسن زيد برفع أحسن وجر زيد فـ "ما" استفهامية مبتدأ أحسن، خبره "زيد" مضاف إليه والمعنى أي أجزائه أحسن وجهه أو رأسه أو يده وإذا قلت ما أحسن زيد بنصب أحسن ورفع زيد فـ "ما" نافية و"أحسن" فعل ماض "وزيد" فاعل فسلبت الحسن عن زيد وهذا معنى قول الناظم "تجلو به المعنى العويص المبهما" وقوله "فهاك فيه" هاك اسم فعل أمر بمعنى خذ و"الدرة" اللؤلؤة والجمع درورات ودرر "يتيمة" أي عديمة النظير قال في مختار الصحاح وكل شيء مفرد يعز نظيره فهو يتيم يقال درة يتيمة و"قيمة" واحدة القيم من قولك قوم السلعة تقويما والناظم طلب أن تكون قيمة هذه الدرة حسن القبول أي أن يتقبلها الله وتكون خالصة لوجهه ويقبلها الناس فينتفعون بها وهذا الدعاء مشابه لقوله في آخر بيت منها
[ ٥ ]
"أبياتها قاف القبول المرتجى" ثم قال: