قال: وإذا كان فعل الجميع مرفوعًا، ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة.
قال أبو العباس: إن النون في فعل الاثنين والجميع في أنها تفريعٌ، حذفت كما يحذف الضمير من (هل تَفْعَلَنَّ)، لأن النون في فعل الاثنين والجميع في أنهما تفريع كالضمة في فعل الواحد، وهو قول أبي عثمان المازني، وسيبويه يقيس ما ذكر من اجتماع النُّونات في هذا الحدّ كلّه، والقول عندما ذكرت وهو القياس.
قال: واعلم أن الخفيفة والثقيلة إذا جاءت علامة الإضمار بعدها تسقط إذا كانت بعدها ألف خفيفة، أو ألف ولام.
قال أبو علي: قوله: تسقط، نعت لقوله: لعلامة الإضمار إلى قوله: ألف ولام، رجع فإنما سقط أيضًا مع النون الخفيفة والثقيلة وإنما سقطت
[ ٤ / ٢٢ ]
يعني علامة الإضمار، لأنها لا تحرك، يعني علامة الضمير، وإذا لم تُحرّك حذفت، يقول: يحذف مع النون الخفيفة والثقيلة كل ضمير تحذفه مع ألف الوصل، تقول (اضْرِبُوا ابْنَكُم)، فتحذف علامة الضمير، (واضْرِبُوا القومَ) فتحذف أيضًا، فكذلك تقول: اضْرِبَنَ زيدًا، واضْرِبَنَّ عمرًا، فتحذف مع علامة الضمير كما كنت تحذفه مع ألف الوصل.
قال: وإذا جاءت، يعني النونين، بعد علامة مضمر، تتحرك للألف الخفيفة أو اللألف واللام حركت لها، وكانت الحركة هي الحركة التي تكون إذا جاءت الألف الخفيفة أو الألف واللام.
قال أبو العباس: لم يحذف الياء من (اخْشَيْ)، والواو من (اخشَوا) لالتقاء الساكنين، لأن حركة ما قبلها ليس منها، وإنما تحذف إذا كان [١٤٧/أ] حركة ما قبلها منها، كقولك: (ارْمِ الرَّجُلَ)، و(اغْزُ
[ ٤ / ٢٣ ]
القومَ)، ومع ذلك فلو حذفت لالتبس لفظ المؤنث والجمع بلفظ الواحد.
قال أبو علي: قوله لالتبس لفظ المؤنث والجمع بلفظ الواحد، يقول: لو حذفت الواو من (اخْشَوْا) التي هي للضمير، والياء من (اخْشَيْ) اللاحقة للتأنيث لالتقاء الساكنين كما حذفت من قولك: (اضْرِبنْ) لالتقاء الساكنين إذا حذفت الواو والياء أن تردّ اللام في (اخْشَيْ واخْشَوا) المحذوفة لالتقاء الواو والياء من (اخْشَوا واخْشَيْ) الساكن معهما، فلزم أن تقول: اخشيَنَّ فتفتح اللام في كلا الفعلين، فتقول: اخشيَنّ إذا أردت أن تأمر الجميع والواحد والمؤنث، ولم يكن يجوز أن تضم الياء التي هي لام.
[ ٤ / ٢٤ ]