قال: فأما "كهيعص، والمر" فلا يكُنّ إلا حكاية، وإن جعلتها بمنزلة "طاسينَ" لم يجز.
قال أبو علي: كهيعص، والمر، لا يخلو من أن يحكيا، أو يجعل كل واحد منهما اسمًا كما جعل "طاسينَ" لأنه لا يوافق ما عليه أبنية الآحاد، ولا يجوز أيضًا أن يجعل واحد منهما بمنزلة – "طاسين ميم" لأنه ليس في الاسمين اللذين ضُم أحدهما إلى الآخر شيء يبلغ عدد حروفه مبلغ عدة حروف هذه، فبقي أن يحكى فقط.
قال: ومما يدل على أن (حاميم) ليس من كلام العرب أن العرب
[ ٣ / ٧١ ]
لا تدري ما معنى (حاميم)، فإن قلت: إن لفظ حروفه لا يشبه لفظ حروف الأعجمي، فإنه قد يجيء الاسم هكذا وهو أعجمي، قالوا: قابوس ونحوه من الأسماء.
قال أبو علي: يقول: (قابوس) أعجمي، وإن كان لفظه في حروفه وبنائه موافقًا للعرب، لأن وزنه (فاعول)، فهو مثل (حاطوم) وفي اللغة: (القَبْسُ)، فإذا كان (قابوس) مع هذه الموافقة أعجميًا فلا ينكر أن يكون (حاميم) كذلك.
[ ٣ / ٧٢ ]
قال: وكان بعض العرب يهمز (لَوْ) كما يهمز النَّوْء.
وفي نسخة أبي بكر كما يهمز النُّؤور.
قال أبو علي: والذي في نسخته الصواب، لأن الهمز عارض في (النؤور) كما هو عارض في (لوْ) وذلك أنها بدل من الواو ولانضمام ما قبلها.
وقال أبو علي: لو لم يزد على (لوْ) حرفًا ثانيًا إذا سمي به لوجب أن يحرك الواو الأولى للإعراب، ولو حركت، وما قبلها متحرك لانقلبت ألفًا كما انقلبت في (قَفًا) ونحوه، وإذا انقلبت ألفًا لحقها التنوين كما لحق (عَصًا وقفًا)، فإذا لحقها التنوين اجتمع ساكنان وإذا اجتمع ساكنان وجب أن يحذف الأول، فيبقى "لا" فاعلم، ولو كان ما قبله مضمومًا أو مكسورًا لذهب في التنوين على ما بيّنا من ذهابه وهو مفتوح الأول.
[ ٣ / ٧٣ ]
قال: وممّا جاء فيه الواوُ وقبله مضموم (هُوَ) فلو سمَّيت به ثقَّلت. فقلت: (هذا هُوَّ) وتدع الهاء مضمومة.
قال أبو علي: لو سمي رجل (بهُوَ) فلم يثقّل لزم أن يقول: (هٍ)، كما ترى، وإنما كان يلزم كسر الهاء لأن الاسم إذا كان آخره "واو" قبلها ضمة أبدلت من الضمة كسرة، فانقلبت الواو فيه (ياءً)، كما فعل ذلك بجمع (عَرْقُوةٍ) على قولك: (نَخْلَة، ونَخْل) فكذلك كان يلزم أن يبدل من الضمة كسرة، فتقول: (هِي)، ثم تلحقها التنوين، فيصير "هٍ" فيبقى الاسم على حرف واحد، فلما لم يجز هذا زيد على الواو من (هو) واو أخرى كما زيد في (لو) ونحوها.
[ ٣ / ٧٤ ]
قال: وكان الخليل يقول: (ذَوٌّ) بفتح الذال، لأن ﴿أصلها﴾ الفتح.
قال أبو علي: إنما انضم الذال في الواحد كما انضم ما قبل حرف الإعراب مثل أخوك وأبوك، والقياس ما قدمه من قولهم: (ذَوًا).
قال: وليس في الكلام اسم آخره هكذا.
أي اسم على حرفين أحدهما حرف لين.
قال: فإذا كانت، يعني (هُوَ) اسمًا لمؤنث لا ينصرف ثُقِّلت أيضًا لأنه إذا أُثِرَ أن يجعلها اسمًا فقد لزمها أن تكون نكرة، وأن تكون اسمًا لمذكر.
[ ٣ / ٧٥ ]
قال أبو علي: كأن قائلًا قال له: إذا سمَّيت (بِهُوَ) وما أشبهه مؤنثًا فلا تثقل، لأن حرف اللين لا يسقط لالتقاء الساكنين، إذ التنوين لا يلحقه لامتناعه من الانصراف، فقال: إذا جعلناهُ اسمًا لمؤنث ثقَلت، فإن لم يلحقهُ التنوين، لأنه لا ينصرف لأنك إذا سميت به لزمه أن يكون نكرةً، وأن يُسمى به المذكر أيضًا. فإذا سميت به المذكر وجب صرفه، وكذلك إذا نكرته، ولا يكون الاسم في غير الانصراف إلا على ما يكون عليه في الانصراف.
قال: ومن ثَمَّ مدُّوا (لا)، أي زادوا فيها حرفًا مثل آخرها، فاجتمع ساكنان، فحركت الأخير منهما، فانقلبت همزة، وكذلك سائر الحروف الثنائيّة المعتلة، فإنّه إذا صارت اسمًا زيد حرف مثل الحرف المزيد عليه الحروف.
قال: وإذ صارت (ذا) اسمًا، أو (ما)، مددت ولم تصرف واحدًا منهما إذا كان اسم مؤنث لأنهما مذكران، كما لم يصرف (هو) اسم مؤنث.
قال: فأجريت هذه الحروف مجرى ابن مخاضٍ وابنِ لبونٍ.
[ ٣ / ٧٦ ]
أي في دخول الألف واللام فيهما.
قال: وأجريت الحروفُ الأول مُجرى سامٌّ أبْرَصَ.
قال أبو علي: يعني كيْ، وفي، وما تقدم ذكره.
قال أبو ﴿علي﴾: لا أنّها حُركتْ أواخرهنّ.
قال أبو علي: لولا أنها إنما بنيت على الوقف لحرك منها ما اجتمع في آخره ساكنان.
[ ٣ / ٧٧ ]
قال: ونظير الوقف هاهنا الحذف في الياء وأخواتها.
قال أبو علي: يريد بالحذف هنا القصر، يقول: إنّ (با، تا)، ونظيرهما مقصورة.
قال: تقول: لام ألِف.
قال أبو علي: يقول: تكتبان في الطريق لامَ الِفْ.
[ ٣ / ٧٨ ]
قال أبو علي: يقول: زيد في حروف المعجم النواقص إذا سمَّيت بها حرفًا مثل الحرف المزيد عليه، فتجريه مجرى (لا) في ذلك وفي صرفها إذا سميت به حرفًا، وفي الامتناع من الصرف إذا جعلته حرفًا وسميت بها كلمة.