قال: ومثل ذلك: مُذْ وذَهَبْتُمْ فيمن أسْكَنَ، تقول: مُذُ اليومَ، وذهبتُمُ اليومَ.
قال أبو علي: يقول: (مُذْ) في الأصل وميم (ذهبتمْ) مضمومتان، فإذا حركتهما لالتقاء الساكنين رددتهما إلى أصلهما كما ترد (مَدَّ الرجلُ) إلى أصله في قول من يقول: (مُدُّ)، فيتبع، لأن حكم مثل هذا أن يحرك بالكسر في مثل: اضربِ الرجلَ.
[ ٤ / ٣٩ ]
قال: وأهل الحجاز وغيرهم يجتمعون. على أنهم يقولون للنساء: ارْدُدْنَ وذلك لأن الدال يم يَسكُن هاهنا لأمرٍ ولا نهيٍ.
قال أبو علي: لم يَسكُن هذا لأمر ولا نهي كما يَسْكُنُ (ارْدُدْ، ولا تَقْصُصْ لهما)، فيكون وما في الذي سكن للأمر ولا للنهي من البيان والإدغام معًا إنما أُسكنت هذه اللام من حيث سَكَنَ يَضْرِبْنَ واضْرِبْنَ وما أشبهه.
قال: وزعم الخليل وغيره أن ناسًا من بكر بن وائل يقولون: رَدّنَ.
قال أبو عمر: كأنهم عندي قدّروا الإدغام قبل دخول النون والتاء.
[ ٤ / ٤٠ ]
قال: وأما رَدَّدَ يُرَدِّدُ فلم يُدغموه، (أي لم يدغموا الدال الثانية في الثالثة) لأنه لا يجوز أن يَسكن حرفان فيلتقيا، ولم يكونوا ليحركوا العين الأولى.
قال أبو علي: يقول: لو قلت: ردَّدَ فحركت الساكن الأول، لتُدغم الثاني في الثالث، لكان كقولك: رَدَّدَ، وقد ضعَّفت العين، ولم تُدغمه في اللام لأنَّ في قولك: (رَدَّدَ) ثلاثة أمثال أوَّلهنّ ساكن، وفي قولك: (رَدَدَّ) ثلاثة أمثال الأوسط ساكن ففي كلا الأمرين يجتمع ثلاثة أمثال أحدها ساكن، فلما كان الأمر في كِلا العملين واحدًا لم يُغيَّر عما كان عليه.
[ ٤ / ٤١ ]