قال: وأمّا يونس فكان يقول: في (ظَبْيَةٍ: ظَبَوِيٌّ)، وفي (دُمْيَةٍ: دُمَوِيّ)، و(فِتْيَةٍ: فِتَوِيٌّ)، فقال الخليل: كأنّهم شبّهوها حيث دخلتْها الهاء (بِفَعِلَة)، لأن اللفظ بِفَعِلة إذا أسكنت العين، (وفَعْلَةٍ) من بنات الواو سواءٌ.
قال أبو علي: من قال في (ظَبْيَةٍ ظَبَوِيّ) بفتح العين قدره (فَعِلَة)، وقدر العين مسكَّنة كما يسكَّن منه نحو (عَلْم وفَخْذ)، فإذا أضاف إليه وجب أن يفتح العين المخففة لأن الحركة في النّيّة. والدليل على أن هذه الحركة في النية أنك لو بنيت (فَعِلة) من بنات الواو ثم خفّفتها فقلت: (فَعْلَة) لم تردّ الواو التي قلبتها ياء لكسر ما قبلها كما لا تردّه إذا ثبتت الحركة، فتقول إذا ثَبَتَتْ في (فَعِلة) من (غَزَوْتُ: غَزِيَة)، فإن خفّفت قلت: (غَزْيَة)، ولم تقل: (غَزْوَة).
[ ٣ / ١٧٠ ]
لأن الحركة في نيَّتك فهي بمنزلة ما في اللفظ، فكما أنك لو أضفت إلى شَقرِةٍ قلت: شَقَرِيّ ففتحت العين كراهة الكسرتين قبل الياءين، كذلك تقول في ظَبْيَةٍ إذا أردت بها (فَعِلة) فخففت (ظَبَويّ)، فتجري ما الكسرة فيه مخففة مجرى ما ثبتت الكسرة فيه في أن تبدل من عينه فتحة، كما أبدلت من عين نَمِرٍ فتحة، فإذا وجب أن يبدل من العين الفتحة لزم أن تقلب اللام واوًا لأنه لا يخلو من أن تكون اللام ياء أو واوًا، فإن كانت واوًا فالأمر فيه بَيِّن، وإن كان ياء قلبتها واوًا كما قلبت في (رحًا) حين قلت: رَحَويّ، فظَبوِيّ كرَحَوي لأنك إذا أبدلت من الكسرة المنوية فتحة ذهبت بفَعِل إلى فَعَل، وحذفت تاء التأنيث، فصار كـ (رَحًا) لا (فَعِل)، فهذا وجه الاستدلال بقوله، لأن اللفظ (بفَعْلة) إذا أسكنت العين، و(فَعْلَة) من بنات الواو سواء، يريد الحركة في النّية – وإن خففت- ولذلك لم تردّ الواو فكذلك هي في نيّتك إذا قلت (ظَبْيَة) وأنت تريد التحريك، فيجب أن تبدل منها فتحة كما تبدل منها إذا كنت في اللفظ.
قال: ولا أقول في غَزْوَة إلاّ غَزْوِيّ.
قال أبو علي: كأنّ قائلًا قال له: أتقول في غَزْوة: غَزَوِيّ فتنوي (بفَعْلَةٍ: فَعِلَة)، فإذا نويت بها الحركة في العين كان بمنزلة ما في اللفظ، ففتحت العين كما فتحت من شَقَرةٍ، ويكون تقديرك في غَزْوَةٍ الذي هو
[ ٣ / ١٧١ ]
فَعْلَةٍ (فَعِلة)، كتقديرك ظَبْيَة الذي هي (فَعْلَة فَعِلة): فقال مجيبًا: لا أقول في غَزْوَةٍ غَزَوِيّ كما قلت في ظَبْيَةٍ، ولا أقدّر أنّ غَزْوَة (فَعِلَة)، مسكنة من (فَعْلَة) كما قدرت في ظَبْيَة إنها فَعْلَة مسكنة من (فَعِلَة) لأن التقدير بغَزْوَة أنها (فَعْلة) مسكنة من (فَعِلَة) لا يصح، وذلك أنه لو كان كذلك لانقلبت الواو ياء، ولم تثبت واوًا كما كانت تنقلب والحركة في اللفظ، فهذا الذي يمنع من أن تقدر غَزْوَة (فَعْلَة)، وهو ثبات الواو، ولم يمنع من أن تقدر (ظَبْيَة) (فَعِلَة) أمر، لأن اللام ياء، فهذا الفصل بينهما.
قال: ولا تقول في عُرْوَة إلا عُرْوِيٌّ، لأن (فُعْلَة) من بنات الواو إذا كانت واحدة (فُعُل) لم يكن كذا.
قال أبو علي: إذا جمع عُرْوَة، والنية بها تحريك العين، وجب أن تقلب الواو ياء، وذلك الجمع هو الذي بين جمعه وواحده الهاء، تقول إذا جمعت هذا الجمع: عُرٍ، فتقلب الواو ياء والضمة كسرة، لأنه ليس في الأسماء شيء هكذا، والعلة الأخرى مطردة في هذا أيضًا وسائِغة أن ينوي بها (فَعِلَة) كما نُوِي بظَبْيَةٍ (فَعْلَة)، إذا لم تصح الواو فيه.
[ ٣ / ١٧٢ ]