قال: حذفْتَ المتحركة لتقارب الياءات مع الكسرة.
قال أبو علي: قوله لتقارب: يريد أن الياءين وإن لم يَلِيَا ياءي النّسب، فقد قَرُبنا منهما ووصلت الكسرة بينهن كسرة الحاجز الذي بينهن، ولأن الحاجز منكسر فكأنّه لا حاجز، إذ الكسرة من جنس الياء.
[ ٣ / ٢٠٥ ]
قال: لأنّهم لو حذفوا الساكن لكان ما يتوالى من الحركات التي لا يكون حرف عليها.
قال أبو علي: يعني أنه لا يكون اسم على أسوِديّ على أن تحذف من إحدى الياءيْن الياء الساكنة فيبقى الاسم على أفْعلِيّ وهذا لا يكون.
قال: وإذا أضفْت إلى مُهَيِّيمٍ (تصغير مُهَوَّم) قُلت: مُهَيَّيِميٌّ لأنك إن حذفت الياء التي تلي الميم صِرْتَ إلى مثال أسَيْدِيّ فتقول: مُهَيْمِيّ.
قال أبو العباس: مُهَيِّيمٌ تصغير مُهَوِّمٍ.
قال أبو علي: مُهَوِّم إذا حقَّرته حذفت الواو الأولى منه الساكنة، حتى تردَّه إلى مثال ما تصغّر عليه الأسماء، ولو كان حرف اللين الواقع رابعًا غير متحرك لم يُحذف لأنه لو كان ساكنًا لكان الأول متحركًا، وكان مثل دينار وما أشبهه ما يقع على مثال (فُعَيْعِيل)، لكنه لمّا كان متحركًا، حذفت الواو فوقعت ياءً وأدغمت ياء التصغير فيها وعوّضت من المحذوف ثالثُه الياء فصار (مُهيِّيِمٌ) وما يحذف في التصغير غير رابعه، لك أن تعوض منه الياء ولك ألاَّ تُعَوض في التصغير فعلى هذا يجوز في تصغير
[ ٣ / ٢٠٦ ]
مُهَوِّم: مُهَيِّم، فإن أضفت إليه ولم تعوض في التصغير جاز أن تقول مُهَيِّميّ، لأن (مُهَوِّم) إذا لم تعوض تحذف في الإضافة حرفًا واحدًا، فلا يجحف، وإنما يقع الإجحاف في الإضافة إذا عوضت في التصغير، لأنك تحذف حرفين، فإن لم تعوّض فإنما تحذف حرفًا واحدًا، كما تحذف من (أُسَيِّد) حرفًا واحدًا.
قوله: صِرْتَ إلى مثل: أُسَيْدِيّ.
قال أبو العباس: أي إذا صار مثل أُسَيْدِيّ وجب التخفيف كما تقول أسَيْدِي فتجحف بالحرف.
قال أبو العباس: لو حذفت الياء الثالثة من مُهَيِّيمِيّ، لبقي مُهَيّميّ، وإذا صار مُهَيِّميّ كأُسَيِّديّ، يلزم أن تحذف الثانية، فإذا حذفت صار
[ ٣ / ٢٠٧ ]
مُهَيِّمي كأسَيّديّ يلزم أن تحذف الثانية، فإذا حذفت صار (مُهَيْميٌّ) فاختل لحذفك حرفين منه.
قال: فلم يكونوا ليجمعوا على الحرف هذا الحذف، كما أنهم إذا حقَّروا (عَيْضَمُوز) ﴿لم يحذفوا الواو، لأنهم لو حذفوا الواو﴾ لاحتاجوا أن يحذفوا الياء أيضًا.
قال: فكرهوا أن يجمعوا عليه هذا، أي حذف الواو.
قال: فكان ترك هذه الياء، (أي الثالثة من مُهَيِّيم) إذْ لم تكن متحركة.
يعني أنّها ليست كياء مَيِّتٍ.
قال: كياء تَميمٍ، (أي في أنها تثبت في الإضافة)، وفصَلَتْ بين آخر الكلمة والياء المشدّدة، (أي الياء الساكنة الثالثة).
[ ٣ / ٢٠٨ ]
قال: فكان أحبّ إليهم مما ذكرت لك، أي من حذف الحرفين.