قال: فكان منقوصًا للفتحة التي قبل اللام.
قال أبو علي: قوله: منقوصًا للفتحة أي لو لم يكن منقوصًا، وكان ممدودًا لسكن ما قبل اللام ولم ينفتح، ألا ترى أن هذا لوْ مَدَدْتَهُ لكان ما قبل ساكنًا.
قال: فإنّما منعهم من الياء إذ كانت مبدلة استثقالًا لإظهارها أنّهم لم يكونوا ليظهروها إلى ما يستخفُّون.
[ ٣ / ١٥٩ ]
قال: فلما كانت الياءان والكسرة فيما تَوالتْ حَركاتُه ازدادُوا استثقالًا.
قال أبو علي: يعني في مثل (رَحيٌ) لو قيل.
قال: كالمضاف إليه في الباب الذي فوقه.
يعني نحو (ناجِيةٍ وقاضٍ).
قال: فأقرّوا الياء وأبْدَلوا.
أي لم يحذفوا الياء، لكن أبدَلوا من الياء ألفًا ثم من الألف واوًا لأن الألف لا تنكسر، وما قبل ياء النسب منكسر.
[ ٣ / ١٦٠ ]
قال: لأنّها لم تكن لِتَثْبُت ولا تُبْدَل مع الكسرة.
أي متى تثبت ألفًا أبْدِلتْ.
قال: أقرّوا الياء على حالها.
أي لم يحذفوها كما حذفوا من (قاضٍ) ونحوه.
قال: والذين قالوا: (حانَوِيٍّ) شبَّهوه (بِعَمَوِيٍّ).
أي في أنّ كلّ واحد منهما قد قُلب في الياء ألفًا، وأبدلت من الألف الواو.
قال: لأنّ (النَّمِر) ليس فيه حرف إلا مكسورًا إلا حرفًا واحدًا.
قال أبو علي: يريد وليس (جَنَدِلٌ) كذلك لأن فيه حرفين مفتوحين.
[ ٣ / ١٦١ ]
قال: وسألته عن الإضافة إلى (حَيَّة) فقال: (حَيَوِيٌّ).
قال أبو علي: (حَيَّة)، وزنه (فَعْلَة)، وليست إحدى الياءين بزائدة كما كانت إحداهما زائدة في (قُصَيّ، وعَديّ)، لكن هذا، (ولَيّة وتحيّة) مما عقد عليه الباب فقال: (وما كان في اللفظ بمنزلتهما)، فحيّة في اللفظ بمنزلة قُصيّ وأُمَيّة، في أن كل واحد منهما في آخره ياءان، كما أن في آخر (تحيّة) ياءين وإن كانت هاتان أصليتين والتي في (أمَيَّة) زائدتين.
[ ٣ / ١٦٢ ]
قال: وزعم يونس أن ناسًا يقولون: (أمَيِّيٌ)، فلا يغيِّرون لما صار إعرابُها كإعراب ما لا يعتلّ شبهوه ﴿به﴾.
قال أبو علي: قوله كإعراب ما لا يعتلّ، أي أن الواو والياء إذا كانتا مشدّدتين أعربتا كما يُعرب الصحيح.
قال: والدليل على ذلك قول العرب في حيَّة بنِ بَهْدَلَةَ: (حَيَوِيٌّ)، وحُركتْ لأنه لا تكون الواو ثابتة وقبلها ياء ساكنة.
قال أبو علي: قوله: حُركت، يعني حُركت الياءُ، وقوله: لا تكون الواو ساكنة يريد الواو من (حَيَوِيّ)، لا تثبت واوًا إذا كانت قبلها ياءٌ ساكنة.
ألا ترى أن الياء لو سكنت ما قبلها ولم تفتح لوجب أن تدغم في الواو التي كانت تقع الياء قبلها، وتنقلب الواو إذا أدغمت فيه الياء ياء، فيصير (حَيِيّ)، فإذا أضاف إليه لزمه أن يقول: حيِّيٌّ، فلو لم يحرك الياء من (حَيَوِيّ) عاد إلى ما كان استثقل، وتجنّب.
[ ٣ / ١٦٣ ]
قال: فإن أضفت إلى (لَيَةٍ) قلت: (لَوَوِيٌّ).
قال أبو علي: الأصل في (لَيَّة: لَوْيَة)، إلا أن الواو قلبت ياء، فأدغمت في الياء، والياء التي هي طرف قُلِبتْ ألفًا لمكان الإضافة كما قلبت غيرها من الياءات التي هي لاماتٌ لها، فلمّا قلبت ألفًا انفتح ما قبله، فرجعت الواو الأصلية التي كانت قلبت ياء للإدغام في الياء التي هي لام قبل أن يضاف إليه.
قال: فإن أضَفْتَ إلى (عَدُوَّةٍ) قلت: عَدَوِيٌّ، من أجل الهاء كما قلت في (شَنُوءَة: شَنَئِيٌّ).
قال أبو علي: حذف المدّة يلزم من أجل تاء التأنيث كما حذفها من (حَنِيفَةٍ وجُهَيْنَةٍ) ونحوه مما فيه تاء التأنيث، لأنك لما كُنت تغيِّر من أجل تغيير واحد في الاسم نحو (هُذَلِيّ)، لزم أن يلزم ما اجتمع فيه تغييران التغيير وفتحت الدال من (عَدَوِيّ) إذا أردت النسب إلى (عَدَوَة)، لأنه ليس في كلامهم واو مكسورة مضموم ما قبلها، لأن هذه اللامات تنقلب ألفًا فيلزم لذلك أن ينفتح ما قبلها ثم تقلب الألف واوًا فيبقى ما قبلها على انفتاحه.
[ ٣ / ١٦٤ ]
قال: وسألته عن الإضافة إلى (تحيَّة)، فقال: (تَحَوِيّ)، وتحذف أشْبَهَ ما فيها بالمحذوف من عَدِيّ، وكذلك كلّ شيء كان آخره هكذا.
قال أبو علي: (تحيَّة)، وزنه، وهو مصدر لفعَلت يحيِّي، على ضربين: على (تَفْعِلة، وتفعيلٌ)، إلا أن تفعيل يرفض هاهنا كما رُفض (عُطَيِّ) في تصغير (عطاء)، فاستعمل تَفْعِلة، وأدغمت الياء التي هي عين في الياء التي هي لام، وألقيت حركتها على الفاء، فإذا أضفت إليه، حذفت الياء التي هي عين، لموافقتها الزائدة التي في (عَدِيّ) في السكون، فإذا حذفته كراهة اجتماع الياءات، قلبت الياء التي هي لام ألفًا، فانفتح ما قبلها وهو الفاء كنحو ما فعلته في سائر ما تقدم، ثم أبدلت من الألف واوًا لشُيوع الحركة فيه فقلت: (تَحَوِيّ)، ومن قال في (أُمَيَّة: أميِّيٌّ)، فهو أجوز أن يقول: (تحيِّيٌّ)، لأن الياءين في (تحيَّة) أصليتان، وإحدى الياءين في (أميّة) زائدة، أي وهي الأولى التي للتصغير.
[ ٣ / ١٦٥ ]
قال: وتقول في الإضافة إلى (قِسِيّ: قُسَوِيٌّ)، لأنها (فُعُولٌ) فتردّها إلى أصل البناء.
قال أبو علي: (قَوْسٌ) وزنه (فَعْلٌ)، والعين منه معتل، وما كان على وزن فَعْلٍ فجمعه الكثير قد يكون على (فُعُول)، وكان جمع (قَوْسٍ) إذا جمع أن يكون (قُؤُوس) إلا أنّ اللام قُدّم على العين، فكأنه قال: (قُسُوّ) ونظير هذا في القلب أشياء قدّم فيها اللام على الفاء، فالياء التي قبل المدة في الطرف عين الفِعْل فوزنه من الفعل (لَفْعَاء)، والمدة التي فيه للتأنيث، والدليل على ذلك أنه لا ينصرف في النكرة وما كان على (فَعْلٍ) أو غيره من الأبنية وكان اللام منه واوًا ثم جمع على (فُعُول)، فإن يُقلب ياء، كقولهم في جمع (دَلْو) (دُلِيٌّ)، (وعَصا: عُصِيٌّ)، هذا الأكثر، وقد تصحُّ الواو التي هي لام في (فُعُول) إذا كان جمعًا وهو قليل، نحو: (نُحُوٍّ)، فإذا قلبت الواو التي هي لام في (فُعُول) ياءً، وقعت الواو قبلها ساكنة، أعني واو (فُعُول) التي هي مدة، والواو الساكنة إذا وقعت قبل الياء قلبت ياء وأدغمت في الياء كقولهم (رَيَّا) في مصدر (رَوَيْتُ)، وإذا قلبت الواو التي هي مدة ياء وأدغمت في الياء، وجب أن ينكسر
[ ٣ / ١٦٦ ]
ما قبله إذ لو لم ينكسر، وبقيت على ضمتها لم تنقلب ياء، وكسرت عين الفعل التي كانت مضمومة كما كسرت من (مَرْمِيّ) لذلك. فصار (قِسِيّ)، وقد تكسر فاء الفعل في (فُعُول) (وفَعِيل) إذا وَليه ياء وكسرة نحو (بُيوتٍ وعُيَيِّنة) في جمع (بَيْتٍ) وتصغير (عَيْنٍ) فعلى هذا كسرت الفاء من (قُسِيّ)، فصارت (قِسِيًّا)، فإذا نسبت إليه اسم رجل حذفت الحرف الأول من حرفي الاعتلال وهو ههنا الزائد الذي هو مدة كما حذفته من غير ذلك في نحو (عَدِيّ)، فإذا حذفت حرف المد، قلبت اللام ألفًا فانفتح ما قبلها، ثم قلبتها لمكان الإضافة إليه واوًا وضممت الفاء، ولم يجز الكسر فيه، لأن العلة التي من أجلها كسرت زالت.
قال: وتقول في الإضافة إلى عَدُوٍّ: عَدُوَيٍّ، وإلى عَدُوَّةٍ عَدُوِّيٌّ، وإلى مَرْمِيّ: مَرْمِيٌّ، تحذف الياءين، وتثبت ياء الإضافة، ومن قال: حانَوِيٌّ قال: مَرْمَوِيّ.
قال أبو علي: من قال في (قاضٍ: قاضِيٌّ) فحذف لام الفعل، قال في مَقْضِيٌّ ومَرْمي: مَقْضِيٌّ، فحذف لام الفعل من (مَفْعُول) كما حذفه من (فاعِل)، لأن هذه اللام كتلك، ولو أثبتَّ ولم تحذِف لصار فيه مما يستثقل ما كان في تلك، أعني (يا قاضِيّ) فإذا حذفت اللام من (مَفْعُول) وجب أن تحذف لحذفها واو (مَفْعُول) كما أنك إذا رخَّمت (منصورًا) اسم
[ ٣ / ١٦٧ ]
رجل حذفتها لحذفك اللام، فإذا حذفت واو (مَفْعُول) لما قلناه، وجب أن تنكسر العين من (مفْعُول) لأنها تلي ياء النسب، والحرف الذي يليها لا يكون إلا مكسورًا فلذلك كسرت، وإن زال عنه ما من أجله أبدل من ضمة عين الفعل من (مَفْعُول) كسرة.
ومن قال: مَاضَوِيٌّ قال مَرْمَوِيٌّ، وذلك أنك لما قلت: قاضَوِيٌّ أبدلْت من ياء قاضٍ ألفًا، ولذلك انفتح ما قبلها، فكما أبدلت من هذه الياء التي هي لام في قاضي ألفًا، كذلك تبدل منها ألفًا في مفعول، فإذا أبدلت منها وجب أن ينفتح ما قبل الألف، وما قبل الألف التي تبدلها من الياء واو مَفْعُول، وواو مفعول لا تتحرك، فلما كان يلزم تحريك شيء لا يتحرك حذف، كما حذفوا اللام الأولى من قولهم: عَلْماءِ بنو فُلان،
[ ٣ / ١٦٨ ]
وبَلْعَنْبَر وكما حذفت التاء من قولهم: (اسْطاعَ) فيمن جعلها (اسْتَفْعَل) لما أريد إدغام التاء في الطاء لقرب المخرج، ولو أدغم لوجب أن تلقى حركتها على السين من استفعل، فيتحرك السين، وهذه السين لا تتحرك، ولما كان يؤدي إلى تحريك ما لا يتحرك حذف الحرف الذي أريد إدغامه حذفًا. وإذا حذف المتحرك لهذا الذي ذكرت لك، فحذف واو (مَفْعُول) التي هي غير متحركة أجدر أن تحذف إذا لزم تحريكها، فإذا حذفت واو (مَفْعُول) ولِيَتْ الميم التي هي عين الألف فانفتحت، لأن ما قبل الألف لا يكون إلا مفتوحًا، ثم تبدل من الألف الواو لما يلزم من تحريكها لياء الإضافة فتقول: (مَرْمَوِيّ)، ولو لم تحذف واو (مَفْعُول) للزم أن يقال: (مَرْمُوْوٍّ)، فكان يخرج إلى ما لا أصل له.
[ ٣ / ١٦٩ ]