قال: فإذا كان المنقوص من بنات الواو ظَهرت الواو في التثنية، لأنّك إذا حرّكْتَ فلا بُدّ من ياء أو واو.
قال أبو علي: انقلبت اللامات إذا كانت ياءات أو واوات ألفًا من بنات الثلاثة لتحركها وتحرك ما قبلها، وسقطت اللاماتُ في الدّرجِ لالتقاء الساكنين، أحدهما الألف والآخر التنوين، فبُني الاسم، وقد لزم اللام في الواحد الانقلابُ، ولا يخلو من أن تُرجع لامه التي انقلبت الألف عنها في التثنية أو تَدَعَهُ على انقلابه، فإذا تركته على انقلابه لوجب أن يسقط لالتقاء الساكنين، لأنّ حرف التثنية لا يخلو من أن يكون ألفًا أو ياء. فكلا الحرفين ساكن، فلو لم تقلب لسقط لالتقاء الساكنين، وإذا سقط لالتقاء الساكنين أدّى إلى الالتباس، فإذا لم يجز هذا وجب أن يردّ إلى أصله كما ردّت هذه اللاّمات في التثنية لما ذكرنا، كذلك ردت إلى الأصل في الجمع بالألف والتاء، لأنه لو لم تردّ فيه أيضًا لسقطت لالتقاء
[ ٣ / ٢٢٣ ]
الساكنين وذلك قولك: (رَحَياتٌ، وقَطَواتٌ)، وما أشْبَهَ ذلك.
قال: وليس شيءٌ من بنات الياء لا يجوز فيه إمالة الألف.
قال أبو علي: معناه كل شيء من بنات الياء يجوز فيه إمالة الألف، وليس في هذا إخبارٌ بأن بنات الواو لا تكون فيه الإمالة.
قال: وأما مَرْضِيٌّ فبمنزلة مَسْنِيَّةٍ، أي لأن حكمه أن يكون مَرْضُوًا، فأبدل من الواو الياء، كما قيل: مَسْنِيّة وحكمها مَسْنُوَّة، لأنه من يسنوها المطر.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
قال: وكذلك الجمع بالتاء في جميع ذا لأنه تحرّك.
قال أبو علي: يريد أنك رجعْت اللام فيما كان مجموعًا بالألف والتاء، من حيث رجعته في التّثنية، لأنه يلتقي فيه ساكنان في الجمع كالمُبْقى في التثنية.
قال: وإنّما صارت الياء أوْلى حيثُ كانت الإمالة في بنات الواو وبنات الياء أنّ الياء أغْلَبُ على الواو حتى يصيّرها ياء من الواو على الياء حتى يصيّرها واوًا.
قال أبو بكر: يعني أن الياء أغلب على الواو في هذا الباب، باب ما اعتلت لامه.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
قال: وذكر في تصغير ما اعتلّت عينُه ولم يعلم ممّ انقلبت ألفه، أن الواو أولى به، وأن الألف وحدها هناك تنقلب عن الواو أكثر.
قال: وسترى ذلك في أفْعَلَ، وفي تثنيته ما كان على أربعة أحرف يصير لامه في التثنية ياء من بنات الواو، كان أو من بنات الياء. فالياء أغلب في ذا الباب.
قال: لأن الياء أقوى وأكثر وذلك نحو (مَتى) إذا صارت اسمًا، (وبَلى)، وكذلك الجمع بالتاء.
قال أبو علي: يعني أن (متى) مما لامه الألف، فإذا سمَّيت به جعلته من بنات الياء، فأظهرت الياء في التثنية، وكذلك الجمع بالتاء.
[ ٣ / ٢٢٦ ]