قال: ولو سمَّيْتَ رجلًا (زيدٌ أخوك) لم تحقِّره، فإن قلت: أقول: زُيَيْدٌ أخوك.
قال أبو علي: يقول: إذا سمَّيت (بزيد أخوك) رجلًا، صيَّرت الجملة اسمًا، فليس (زيدٌ) بالاسم دون قوله: (أخوك)، ولا (أخوك) الاسم دون قوله: (زيدٌ)، فلا يجوز أن يحقِّر الأول دون الثاني، ولا الثاني دون الأول، ولا تحقرهما، لأن الحكاية تزول إذا حقَّرتهما، ومع ذلك فإنّ الاسم لا يحقّر من موضعين.
[ ٣ / ١٣٥ ]
قال: في الإضافة إلى الجمل: ولكن يجوز أن تحذف فتقول: تأبّطيٌّ وبَرَقِيٌّ فتحذف وتَعْمَلَ به عملك بالمضاف حتى تصير الإضافة على شيء لا تكون حكاية لو كان اسمًا.
قال أبو علي: يقول: تحذف المفعول والضمير فيه تأبَّط شَرًّا، فيقوم مقام اسم لم يمتنع من أن ينسب إليه، كما لا يمتنع من أن يُنسب إلى (ضَرَبَ) اسم رجلٍ من قولك: (ضَرَبَ زيدٌ)، إذا لم يكن في (ضَرَبَ) اسم فاعل.
قال: ويدلُّك على أنّ ذا ينبغي له أن يكون منونًا.
يعني (خيرًا منك)، و(ضاربٌ رجلًا) ونحوه اسم امرأة، قولك: لا خيرًا منه لك، ولا ضاربًا رجلًا لك.
قال أبو علي: استدل على أنه يجب إذا سمّيت امرأة (خيرًا منك)، أو (ضاربًا زيدًا) أن تثبت التنوين في (خير)، فلا تحذفه منه، وإن كان اسم
[ ٣ / ١٣٦ ]
امرأة كما تحذفه من (ضارِبٍ) إذا كان اسمها غير موصول بشيء، فإنك إذا نفيت اسمًا منكورًا حذف التنوين من آخره، إذا أردت النفي العام وقلت: (لا رجلَ)، ولو نفيت من هذه الموصولات شيئًا هذا النفي لقلت: (لا خيرًا مِنْ زيدٍ)، فأثبت، ولم تحذف كما تحذف من سائر النكرات، لأن الموصول لا يتم إلا بصلته، وصلته بمنزلة بعض حروفه، والتنوين لم يقع آخرًا فتحذفه، إنما وقع قبل انتهاء الاسم فكما لا تحذف غيره مما في دَرْجِ الصلة، كذلك لا يحذف التنوين، وكما لا يحذف التنوين في النفي لأنه ليس في منتهى الاسم، كذلك لا تحذفه من هذه الموصولات إذا سمَّيت بشيء منها امرأة.
قال: فلم يُحذف التنوين منه في موضع حذف التنوين من غيره.
يعني من (ضارِبٌ رجلًا) اسم امرأة.
قال أبو علي: يعني أنك لو سمّيت امرأة (ضاربًا) قلت: هذه (ضاربُ) فلم تنون.
[ ٣ / ١٣٧ ]
قال: وإذا سمّيت رجلًا (بعاقِلَةٍ لَبِيبَةٍ) أو (عاقِل لَبيبٍ) صرفته.
قال أبو علي: (عاقلةٌ لَبيبةٌ) يَبْعُدُ من أن يحكى كما حكي (زيدٌ منطلقٌ)، لأنه ليس بجملة، كما أن قولهم: (زيدٌ منطلقٌ) جملة، فأعرب ولم يحذف التنوين من وسطه ولا من آخره لأنه سمي المسمى بهذين الاسمين في حال تنكيرهما فحكيا كما كانا يكونان في النكرة، فلذلك يثْبُتُ التنوين فيهما جميعًا اسمُ رجل كان أو اسمُ امرأة.
قال: فإن قُلت: ما بالي إن سمّيتُ (بعاقلة) لم أنون، فإنّك إن أردت حكاية النكرة جاز، ولكن الوجه ترك الصرف.
[ ٣ / ١٣٨ ]
قال أبو علي: لأنه ليس بجملة فتحكي.
قال: والوجه في ذلك الأول الحكاية، يعني (عاقلةٍ لبيبةٍ).
قال: وهو القياس، لأنهما شيئان، وإنما ذا بمنزلة (امرأة) بعد (ضارب).
يريد: (لبيبة) من قوله: (عاقلة لبيبة) إذا سمى بهما معًا.
قال أبو علي: يقول: (لبيبة) مع (عاقلة) بمنزلة (امرأة مع ضارِب)، فلا يجب أن يحذف التنوين من (عاقلة) التي يتصل بها (لبيبة) كما لا يحذف التنوين من (ضاربٍ امرأةً) إذا جعلته اسمًا، فاتصل بنكرة ﴿و﴾ كما لا يُحذف من (ضاربٍ) التنوين إذا صار مع (امرأة) اسمًا، فكذلك لا يحذف منه إذا صار مع (طلحة) اسمًا.
قال: وسألت الخليل عن رجل يسمى (مِنْ زيدٍ، وعَنْ زيدٍ).
[ ٣ / ١٣٩ ]
قال أبو علي: يُعرب هذا، ولا يزيد عليه شيئًا، لأن من الأسماء ما هو على حرفين فيُعرب نحو (يَدٍ) ونحوه.
هذه مسألةٌ ليس هذا موضعُها، ولكِنَّا كتبناها ها هُنا
قال: وكما قال: سَماءُ الإلهِ فوقَ سَبْع سَمائِيَا
فإنه جاء خارجًا عن الأصل من ثلاثة أوجه:
[ ٣ / ١٤٠ ]
أحدها: أنه جمع (سَماء) على (فَعايل)، من حيث كان واحدًا مؤنثًا، فكأن الشاعر شبَّهه مؤنثًا، فلكأن الشاعر شبَّهه (بشَمال وشَمائِل) ونحو ذلك الجمع المستعمل فيه (فُعولٌ) دون (فَعائل)، كما قالوا: عَناقٌ وعُنُوقٌ. قال: كَنَهْورٌ كان مِنْ أعْقابِ السُّمِي.
وقال: تَلُفُّه الرِّياحُ والسُّمِي.
فهذا جمعه المستعمل، وجاء به هذا الشاعر على غير المستعمل.
والآخر: أنه قال: سَمائي، وكان القياس الذي عليه الاستعمال (سَمايا) فجاء به هذا الشاعر لما اضطر على القياس المتروك فقال: سَمائي وسأثبت ما تقف منه على هذا الأصل، فأقول: سماءٌ وزنه فَعالٌ، واللام منه معتل، والهمزة منقلبة فيه عن الواو، لوقوعها طرفًا بعد الألف.
وحكم ما جمع من نحو هذا جمع التكسير فلم تظهر فيه الواو التي هي لام، أنْ يقلب الحرف الزائد الواقع بعد ألف الجمع ياءٌ (كمَطِيَّة ومَطايَا)، وما
[ ٣ / ١٤١ ]
أشبه ذلك. على هذا استعمال هذا الضّرب، والعمل فيه كما يذكر (سَماء فَعالٌ)، فإذا جمعته مكسّرًا على (فَعايِل) وجب أن تقول: (سَماييءٌ)، كما أنّك لو جمعت مثله من الصحيح نحو (سَحابٍ) لقلت: (سَحائِبٍ)، فأبدلت الألف الزائدة التي في (فَعال) همزة لأنها وقعت بعد ألف الجمع، وألف الجمع ساكنة، وألف (فَعال) أيضًا ساكنة، وإذا اجتمع ساكنان فلا يخلو من أن يحذف أحدهما أو يحرك، وحذْف الساكن الأول هنا لا يجوز لأنه دليلُ الجمع، ولو حَذَفْتَ الثاني لالتقاء الساكنين لم يَجُزْ أيضًا لأن الجمع كان يلتبس بالواحد، فإذا لم يجز حذف واحد من الساكنين، وجب أن يُحرك أحدُهما، ولا يخلو من أن يكون الأول أو الثاني، والأول لا يجوز تحريكه، لأنه لو حرِّك لبطلت دلالته على الجمع، فحرِّك الساكن الثاني، فانقلبت همزة.
فأما واو (عَجوزٍ)، وياء (صَحيفةٍ) فمشبهان هذه الألف لأنهما يقلبان في الجمع همزة، فالألف من (سماءٍ) يجب أن تقلب همزة في الجمع فإذا قلبت همزة صار (سَماييء) على وزن (سَحائِب) فوقعت في الطرف ياء مكسورٌ ما قبلها، فيلزم أن تقلب ألفًا، إذ قُلبت فيما ليس قبله حرف اعتلال من هذا الجمع. وذلك قولهم (مرارا)، وحروف الاعتلال
[ ٣ / ١٤٢ ]
في (مَطائي وسَمائي) أكثر منها في (مَراري)، فإذا قلت: مَرارًا وجب أن يلزم هذا القلب فيقال: (سَماءآ، ومَطاءآ)، فتقع الهمزة بين ألفين وهي قريبة من الألف، فكأنه يجتمع حروف متشابهة يستثقل اجتماعهن كما يستثقل اجتماع المثلين أو القريبي المخرج، فيدغمان، فأبدلت من الهمزة ياء فصار (مَطَايا وسَمايا) وهذا الإبدال إنما يبدل من الهمزة إذا كانت معترضة في الجمع مثل جمع (سَماءٍ ومطيّة، وركيّة)، ألا ترى أنه لا همزة في واحد من هذه الأسماء، ولو كانت الهمزة في الواحد ثابتة لم تبدل، ألا ترى أنك إذا جمعت (جايِيَة) لم تقل إلا (جَواي) لأن الهمزة ثابتة في الواحد، وهذا البيت يدل على صحة قول النحويين إن الأصل في (مطايا) وبابه أن يكون (مَطائي)، بالهمزة، وأن الإبدال في التقدير يكون من الهمزة، ألا ترى أن الشاعر أخرج ذلك في الضرورة ورد الكلام إليه كما يرد الأشياء إلى أصولها، نحو إظهار التضعيف، وصرف ما لا ينصرف، وتحريك حرف العلة الذي يلزم السكون، ولولا أن الأصل في هذا الباب أيضًا الهمزة، ثم يقع الإبدال عنه لم تردّه إليه في الضرورة، ولم يُبدل من هذه الهمزة الواو لأنها اختصّت بالبدل مما ظهرت فيه الواو التي هي لام مما جاء مبنيًا على التأنيث نحو (إدَاوة وادَاوى).
[ ٣ / ١٤٣ ]
فهذه الواو في (اداوى) وما أشبهه عوض من الهمزة الواقعة بعدها في نحو (مطايا)، فكان حكم (سَماء) إذا جمع مكسرًا على (فَعائِل) أن يكون كما ذكرنا فيه نحو (مَطايا ورَكايا)، لكن هذا القائل جعله بمنزلة ما لامه صحيح، وأثبت قبله في الجمع الهمزة، فقال: (سَماء) كما قال (جَوارٍ)، فهذا وجه آخر من الإخراج عن الأصل المستعمل، ثم حرّك الياء بالفتح في موضع الجر كما تحرك من (جواري وموالي) فصار (سَمائي) مثل (مَوْلى مَوالِيًا). ﴿و﴾
أبيتُ على مَعارِيَ فاخراتٍ
[ ٣ / ١٤٤ ]
فهذا وجه الشبه من الإخراج عن الأصل المستعمل.
آخر المسألة، عاد إلى عمود الكتاب.
قال: في (قَطْ وقدْ) إذا سمَّيت به: إنّما عمل فيما بعده كعمل الغلام إذا قلت: هذا غُلامُ زيدٍ.
قال أبو علي: يجب أن يعرب، فإذا أعرب أضيف كما يضاف الغلام إلى زيد.
قال: فكذلك قَطْ. يريد لا يكون كلامًا.
[ ٣ / ١٤٥ ]
قال: كما أن (غُلام زيدٍ) لا يكون كلامًا حتى يكون معه غيره.
قال أبو علي: يعني أنك تحكي كلامًا تامًا، والجمل نحو (بَرَقَ نَحْرُهُ)، فأما (مِنْ زيدٍ) فليس بكلام تام حتى تضم إليه ما يتمه، وكذا (جاء زيدٌ).
قال: لأني رأيت المضاف لا يكون حكاية كما لا يكون المفرد حكاية.
قال أبو علي: فإن قلت: قد أجازوا أن يحكى (لَبيبةٌ) اسمًا وهو مفرد، فينوّن وهو معرفة، كما كان ينون وهو نكرة، كأنهم قالوا: إنما جاز حكايته لأن عندهم أن فيه ضميرًا إذا حكاه، وذلك الضمير راجع إلى الموصوف، فكأنه ليس بمفرد لمكان الضمير فيها، وقد قال: الوجه فيه الحكاية.
وقال أبو علي: (وَزْنُ سبعةٍ) قبل أن يسمى به منكورٌ، فإذا سميت به عرّفت الثاني وأضفت إليه الأوّل ليعرّف به، لأن الأول لا يجوز أن يتعرف
[ ٣ / ١٤٦ ]
به، ثم يضاف معرَّفًا، لأن المعارف لا تُضاف، وإنما ذكر هذا ليُعلم أن المضاف ليس مما يُحكى، كما أن المفرد لا يحكى.
قال: قلت: فإن سمّيته (في زيد)، لا تريد الفَمَ، قال: أثّقَّله فأقول: (هذا فِيُّ زيدٍ)، كما ثقلته إذا جعلتُه اسمًا لمؤنث لا ينصرف.
قال أبو علي: يقول: أثقِّله في الإضافة، وإن كان التنوين لا يلحقه مضافًا كما أثقله اسم مؤنث وإن كان التنوين لا يلحقه، لأن المؤنث أصله المذكر والمضاف مركب من الأفراد، فلو لم يثقل لكان الاختلال يلحقه مفردًا كما أنك إن لم تثقل المؤنث لحقه الإعلال مذكرًا، فإن قلت: أفليس قد جاء (فا عبدِ الله) وفُوهُ، فهلا تركت في الحرف على ما كان عليه ولم تثقل
[ ٣ / ١٤٧ ]
قياسًا عليه، فإن ذلك قليل لا يجب أن يقاس عليه.
قال: حيث شبهوا آخره، يعني آخر (فم) في الإضافة بآخر (أب).
قال أبو علي: شَبَهُهُ به أنّ ما قبل حرف الإعراب يحرك بحركة من جنس حركة الإعراب.
قال: وأمّا (في) فليست هذه حالُه، وياؤه تحرك في النصب.
قال أبو علي: يقول: لو لم يزد على (في) حرف مثل المزيد عليه لحركت ياؤه في النصب بالفتح، فقيل (لقيتُ في زيدٍ)، ولم تقلبها ألفًا كما قلبتها ألفًا من الفم في حال الإضافة.
قال: وليس شيء يتحرك حرف إعرابه في الإضافة ويكون على بناءٍ إلا لزمه ذلك في الانفراد.
[ ٣ / ١٤٨ ]
قال أبو علي: كأنه لم يتعدّ (بأبٍ وفم) وما يتغير حاله في الإفراد عن حاله في الإضافة لقلته في الكلام.
قال: وكان – يعني الخليل- يقول: (إلاّ) التي للاستثناء بمنزلة (دفْلَى) وكذلك (حَتّى).
قال أبو علي: إنما قاس (إلاّ) على (دِفْلى) ومثّله به دون (مِعْزَى) وما أشبهه من الملحقات، لأن التأنيث في نحو هذا أكثر من الإلحاق؛ ألا ترى أن التأنيث قد يكون في آخر الملحقات (كدِفْلَى) التي فيها لغتان، فليس يمتنع الملحق عن أن يكون فيه التأنيث، ثم يفصل التأنيث الملحق بأبنية يختص بها لا يكون الملحق بالتأنيث أكثر، فكما حُمل في الجارّة على الأكثر
[ ٣ / ١٤٩ ]
ولم يُحمل على (فَمٍ) مضافًا، كذلك حمل هذا على الأكثر.
قال: وأما (إلاّ) و(إمّا) في الجزاء فحكاية.
قال أبو علي: الفرق بين (إلاّ) التي للاستثناء و(إلاّ) التي للجزاء، أن التي للجزاء مركّبة من (إنْ) و(لا) النافية، و(إلاّ) التي للاستثناء كلمة واحدة، والتي للجزاء يجب أن تحكى للتركيب، والتي للاستثناء كلمة واحدة، والكلمة الواحدة المفردة لا تحكى، ولفظهما سواء، إلا أنك تقوّي بأحدهما الحكاية وبالأخرى غير الحكاية، وإنما يحكى (إلاّ وإمّا) التي للجزاء إذا نُقلا عنه إلى الاسمية، ويجوز عندي قياسًا على ما قاله في (عَمَّ) التي للاستفهام في آخر هذا الباب، أن يعربه ويمدّ، فيقول: (هذا إن لاءٍ، وإن ماءٍ).
والكوفيون يقولون: إن (إلاّ) التي للاستثناء إنما هي (إنْ لا).
وعلى هذا القول يجوز أن تُحكى، لأنه مركب، إلا أنهم قد أخطأوا في هذا.
قال أبو علي: العبرة فيما يُحكى من هذا الباب التركيب، فما كان منه مركبًا حكي وسواء انفصل المركب أو لم ينفصل.
قال: وأما (هَلّمَّ) فزعم أنها حكاية في اللغتين جميعًا، كأنها (لُمَّ) أدخلتْ عليها (ها)، كما دخلت على هذا.
[ ٣ / ١٥٠ ]
قال أبو علي: الدليل على أن الهاء من (هَلُمَّ) هي من (هاء) التي للتنبيه وتصحبه الألف، إلحاقُهم حرف التنبيه الذي لا اختلاف فيه أنه تنبيه في نظيره من الأفعال، وهو قوله تعالى: "ألا يسجدوا لله" فَـ (يا) هذه نظير (هاء) في (هَلُمّ)، فيجب أن يحكى (هَلُمَّ) في اللغتين جميعًا، كما يُحكى (يا اسجدوا) إن سمَّيتَ به فكنت تقول: (يا اسجدْ)، موقوفًا، وإنما حذفت الألف من (هَلُمَّ) لكثرة الاستعمال، أو لاجتماع الساكنين في لغة من بيَّن فقال: (ارْدُدْ)، والساكنان الألف واللام التي هي فاء الفعل.
[ ٣ / ١٥١ ]
قال: (زيدٌ الطّويلُ) حكاية مثل (زيدٌ منطلقٌ)، فإن جعلت (الطويل) صفة صرفته بالإعراب.
قال أبو علي: لأن الصفة لا تحل محلّ الخبر، وإنما هي تبيين للاسم وتعريف له، فهي والاسم بمنزلة شيء واحد.
قال: ولو سمّيته (الرّجلُ مُنطلقٌ)، جاز أن تناديه فتقول: (يا الرجلُ منطلقٌ).
قال أبو علي: حرف النداء يمتنع من الدخول على ما فيه الألف واللام إذا كان اسمًا مفردًا كالعباس، والرجل، فأما إذا كان الألف واللام في جملةٍ مسمّى بها لم يمتنع من الدخول عليه من حيث لم يمتنع من الدخول على سائر الجمل التي لا ألف ولامًا فيه، ألا ترى أن (يا) التي للنداء لا تلي الأفعال، ولو سميت رجلًا بجملة من فعل وفاعل فناديته لم يمتنع حرف النداء من الدخول على الفعل، وإن كان قبل التسمية لا يدخل عليه، فكذلك لا يمتنع من الدخول على الاسم الذي فيه الألف واللام إذا كان من جملة واحدة، وإن كان يمتنع من الدخول عليهما إذا كانا في اسم مفرد من غير جملة.
[ ٣ / ١٥٢ ]
قال: لأن ذا مجراه قبل أن يكون اسمًا في الجرّ والنصب.
يريد: اسمًا خاصًا علمًا.
قال: ولا يجوز أن تقول: (يا أيُّها الذي رأيْتُ)، لأنه اسم غالب، كما لا يجوز أن تقول: (يا أيها النَّضرُ)، وأنت تريد الاسم الغالب.
قال أبو علي: لأن (أيَّا) لا توصف إلا بأسماء الأنواع لا بالأسماء المختصة فإن جعلت (الذي) مبهمًا كالذي في قوله تعالى "والذي جاء بالصدق وصدَّق به" ثم قال "أولئك هم"، والذي في قوله "كمَثل الذي استوقد نارًا" جاز أن يصف به (أي)، لأنه ليس بمختص فصار بمنزلة (الرَّجُل) في الإبهام.
[ ٣ / ١٥٣ ]
وكما جاز أن يصف به (أيّ) على هذا الشرط كذلك يجوز أن يلي (نِعْمَ) فيرتفع به، فتقول: (نِعْم الذي جاء بالحق)، لأنه ليس باسم مختص كزيد.