فإن وقع على التذكير إذا أضيف إليها العدَّة جُعل العدد بمنزلتها إذا أضيفت إلى المؤنث المحض مثل ثلاثُ نِسْوَةٍ ونحوه مما لا يقع على المذكر.
قال: وتقول: ثلاثةُ نَسَّاباتٍ وهو قبيح، وذلك أنَّ النَّسَّابَةَ [١٥٢/ب] صفة.
[ ٤ / ٦٣ ]
قال أبو علي: قبح، لأن (نَسَّابات) وصف، وإقامة الصفة مقام الموصوف عنده قبيح، فأمّا إثبات الهاء في (ثلاثة) من قولك (ثلاثة نَسَّابات) فإنّك أثبتَّها، كما أنّك لو أضفْتَهُ إلى الموصوفين المحذوفين لأثبتَّه وذلك قولكك ثلاثةُ رِجالٍ نَسَّابات، فنسابات صفة للرّجال المحذوفين.
قال: وتقول: ثلاثةُ دَوابّ إذا أردت المذكّر، لأن أصل الدّابة عندهم صفة.
قال أبو علي: قوله: (ثلاثةُ دوابّ) ومثل (ثلاثةُ نسّابات) من جهة، ومخالف له من جهة أخرىن أمّا الموافقة، فإن (دابَّة) صفة كما إن (نسَّابة) صفة، فقدّر حذف الموصوف فيه كما قدّر حذفه من قولك: ثلاثةُ نسّابات، ولذلك أثبتت الهاء في (ثلاثة) مضافًا إلى (دوابّ)، و(نَسّابات)، والتقدير فيه (ثلاثةُ رجالٍ نسّابات وثلاثة أشخاص دوابّ)، فكما أنّك لو أضفته إلى الموصوف لم تحذف الهاء، كذلك لم تحذف وأنت مقدّر الإضافة إليه، فقد وافق (ثلاثة دوابّ) في ثبات الهاء فيها (ثلاثةُ نسّابات). والجهة المخالفة له هو أن (دوابّ) وإن كان أصله صفة، فقد استعمل استعمال الأسماء، ألا ترى أنّك تقول: (هذا دابَّةٌ) ولا تقول: هذا شخصٌ
[ ٤ / ٦٤ ]
دابّة، فهو من هذه الجهة أحسن من ثلاثة نسّابات لأنّك كأنك لم تُقم صفةً مقام موصوف، إذ قد جرى (دابّة) مجرى الأسماء.
قال: لأنّ المتكلم لا يجوز له أن يقول: (له خمْسَةَ عَشَرَ عبدًا).
أي لا نعلم هذا كما نعلم إذا ألقى العِدَّة على اللّيالي لأن الأيام داخلة فيها.
[ ٤ / ٦٥ ]
قال: وأمّا (ثلاثةُ أشياءَ) فأثبتُوا الهاء وإن كان (أشياء) مُؤنثًا كحمراءَ، لأنه اسم للجمع مؤنث بمدة التأنيث، ولم تحذف الهاء من (ثلاثة) كما تحذف منها إذا أضيف إلى مؤنث، لأن (أشياء) جمع (شيءٍ)، و(فَعْلٌ) قد يُجمع على (أفْعال)، و(أشْياءُ) وإن كان على وزن (لَفْعاء) فهو على حركات (أفْعال) وسُكونِها، فصار لذلك بدلًا من (أفْعال)، وجرى مجراها، فلم تحذف التاء من ثلاثة وما أشبهه إذا أضيف إليه كما لم تحذف التاء منها إذا أضيفت إلى (أفْعال).
قال: وزعم الخليل أن (أشْياءَ) مقلوبة كقِسِيّ، فكذلك فُعل بهذا الذي على لفظ الواحد ولم يكسر عليه الواحد.
قال أبو علي: قوله: فكذلك فُعل بهذا، أي على ما ذكرت لك من إثبات الهاء في العدد إذا أضيف إلى (أشياء)، وإلى (رَجْلَةٍ)، لأنّ
[ ٤ / ٦٦ ]
(أشْياء) اسم على لفظ الواحد معناه الجماعة، ولم يكسّر عليه واحدٌ كما يُكسّر (فَرْخٌ) على (أفْراخٍ).