قال أبو علي: ألحقت الألف في آخر المبهمات ليُدَل على ما كانت الضّمّة تدل عليه في غير المبهمة، فالألف في آخر المبهمات كالضمة في أوائل غيرها. فإن قلت: ما تنكر أن تكون هذه الألف في (ذَيَّا وذَيّاكَ) لامَ الفعل؟ قيل: لا يجوز ذلك من غير جهة. إحداها: أنها لو كانت لام الفعل لكانت الياء التي قبلها ياء التصغير، لأنها تقع في الثلاثي قبل اللام، ويمتنع أن تكون هذه الياء للتصغير لأنها متحركة وتلك ساكنة؛ وأيضًا فإن ما قبله ساكن والياء المدغم فيه، وما قبل ياء التصغير يكون متحركًا، وأيضًا فإن هذه الألف تزاد فيما لم يحذف منه شيء، كما زيدت في تحقير (ألا) المقصورة، فقيل: أليَّا، فلو كانت لامًا لم تزد هنا، لأن (ألا) على وزن (هُدى) فهو غير ناقص منه شيء فإذا لم يجز أن تكون
[ ٣ / ٣٤٥ ]
هذه الألف التي ألحقتْ في هذه الأواخر من نفس الكلمة لما قلنا: ثبت أنها زيدت دلالة على التصغير.
فأمّا (ذَيَّا) فالدليل على أنَّ العين منه محذوفة سكونُ الياء التي بعد الذال، ولو كانت هذه هي العين لوجب أن تكون متحركة، وأن تكون الياء التي بعدها المفتوحة ساكنة، فلما كانت الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، عُلم أن العين محذوفة، ويدل أيضًا على أنّ هذه الألف التي في أواخر المبهمة ليست بلام أنّها قد زيدت فيما زاد على ثلاثة قبل آخره، كزيادتهم إياها في الياء ﴿في﴾ تصغير (ألا)، فهذا أيضًا يبيّن أنها ليست بلام.
قال: وأمّا (تَيَّا) فإنما هي تحقير (تا)، وقد استعمل ذلك في الكلام.
قال أبو علي: يقال للمذكر (ذا)، وللمؤنث (ذي)، فلو حُقِّر المؤنث (ذي)، لصار (ذَيَّا) فالتبس المذكر بالمؤنث، فلما كانت (ذِي) التي للمؤنث تؤدي في التصغير إلى إلباسٍ، حُقِّر (تا)، واستغنى بها عن (ذي).
[ ٣ / ٣٤٦ ]
قال أبو علي: (ألاء) على وزن غُرابٍ، فإذا صغّرته على قياس المبهمة وجب أن تقول: ألييءٌ مثل ألَيِّعٌ، ثم تلحق الألف التي تلحق أواخر المبهمة، فتقول: ألَيَّئا مثل: أليَّعا.
قال العباس: (ألا) إنما ألحقت الألف قبل الهمزة فقيل: (ألَياءِ) على مثال (ألَيَّاعِ) خلافًا لأخواتها، لتسلم كسرة (ألاءِ)، لأن الألف لو أُلحقت بعد الهمزة لفُتحت الهمزة وزالت كسرتها التي كانت في مُكبَّرها.
قال: وإذا ثَنَّيْتَ حذَفْتَ هذه الألف كما تحذف ألف (ذواتا) ﴿واللَّذان﴾ لكثرتها في الكلام.
[ ٣ / ٣٤٧ ]
قال أبو علي: يعني في التثنية إذا قلت تانِ، واللّذانِ، وذانِ.