قال في قولهم: عيدٌ وأعيادٌ: فصار بمنزلة همزة (قائِلٍ).
أي لزم الياء المبدلة في (عيد) من الواو في التصغير كما تلزم الهمزة المبدلة من واو (قائل) في التصغير في قولك: (قُوَيْئِلٌ)، ولا ترد واحدًا منهما إلى أصله.
قال: وإذا حقّرتَ قِيٌّ.
قال أبو علي: (قِيٌّ) اجتمع فيه شيئان يقلبان الواو ياءً:
أحدهما: أنها ساكن وما قبلها مكسور.
والآخر: أنها ساكن قبل ياءٍ.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
إلا أن الذي قلب هنا الواو ياءً هو انكسار ما قبلها، لأن القلب مضى فيه قبل حروف العلة الثانية، ألا ترى أنّ مثل (مِعاد) في أن الكسرة قلبت الواو الساكنة ياءً؟!.
قال: ومن ذلك أيضًا عَطاءُ وقَضاءُ ورشاء، تقول: عُطيّ وقُضَيّ.
قال أبو علي: لامات عَطاء وقضاء ورَشاء ونحوهنّ ينقلبن همزات إذ وقَعْنَ أطرافًا بعد ألف زائدة، فإذا صغرت فالقياس أن يُقال فيه: عطيِّيٌ مثل (جُمَيِّل)، فتجتمع ثلاث ياءات: الأولى ياء التصغير، والثانية: المبدلة من ألف (فَعال)، والثالثة: لام الفعل، فتحذف الثانية حذفًا، فيصير على مثال (فُعَيْل)، ولا تثبت في التصغير الهمزة التي كانت في واحدة، لأن إبدال هذه اللامات همزة ليست بلازم، إنما تبدل لما تقدم، فإذا زالت تلك العلة لم تبدل، فلهذا لم يقل: عُطِيئيٌ كما قلت في تكسيره عَطاء.
[ ٣ / ٣٠٨ ]
قال: ولو كانت كذلك لكان الحرفُ خليقًا أن تكون فيه ألاية.
قال أبو علي: لو كانت اللام من (الاءةٍ) ياءً انقلبت الهمزة عنها ولم تكن الهمزة أصلية لكان جائزًا أن يقال: ألايَةٌ فتظهر اللام ياءً إذا بُنيت الكلمة على التأنيث، كما أن (عَباءَة) لما كانت اللام ياء والهمزة منقلبة عن ياء ظهرت الياء التي هي لام في (عَبايَة) لما بُني على التأنيث فإن لم تظهر الياء في (ألاة وأشَاة) كما ظهرت فيما ذكرنا إذا بُني على التأنيث دليل على أن اللام همزة ليست بمنقلبة، ومعنى قولهم مبني على التأنيث، أن (عَبايَة) لم يقل أولًا (عَباءٌ)، ثم أدخلت التاء بعد مضي القلب فيه، إنما بني في أول حاله، وصيغَتْ صياغة التأنيث، فلم يقع اللام فيه طرفًا بعد ألف زائدة، إنما الذي وقع طرفًا هو تاء التأنيث، وعَباءَة بني على التذكير فوقعت الياء طرفًا بعد الألف الزائدة، فقلبت همزة، ثم أدخل تاء التأنيث على التذكير وقد مضى القلب في اللام.
[ ٣ / ٣٠٩ ]
قال: وأمّا النّبي فقد اختلفت العرب فيه فمن قال: النُّباءُ قال: كان مُسَيْلَمَةٌ نُبَيِّيءَ سَوْءٍ.
قال أبو علي: نَبِيّ، فَعِيلٌ من النَّباءِ، إلا أن الهمزة فيه ألزمت التخفيف كما ألزمته في بَرِيَّة والذرِيَّة في قول من جعلها فُعِّيلة من ذَرَأ، وإذا صغّر قيل: نبَيءٌ فرجعت الهمزة التي كانت خففت في الواحد، وأدغمت الياء الأولى التي للتصغير في فَعْيَل.
قال: ذا القياس لأنه مما لا يلزم.
قال أبو علي: يعني التخفيف.
قال: ومن قال: أنبياء قال: نُبَيّ سَوْءٍ كما قال في عيدٍ حين قالوا: أعْيادٌ: عُيَيْدٌ.
[ ٣ / ٣١٠ ]
قال أبو علي: جعله مثل عُطَيّ، والأصل في نُبَيّ عند سيبويه الهمزة، وإنما لم يرد الواو في تصغير نُبَيّ على قول من قال: أنْبِياءَ وإذا كان أصله الهمزة، كما لم ترد الواو في (عِيدٍ) فيقال: (عُوَيْدٌ) وإن كان أصله الواو.
قال: وأمّا الشّاءُ فإنّ العرب تقول: شُوَيٌّ.
قال أبو علي: يقولك إن (شاءً) وافقَ (شاةً) في أن فيه بعض حروفه، كما أن (سواسِية) ليس من (سِيّ) وإن كان فيه بعض حروفه.
قال: والدليلُ على هذا قولهم: شُوَيُّ.
[ ٣ / ٣١١ ]
أي لأنه لو كان من لفظ (شاةِ) لكان شَوِيهٌ.
قال: وأما من قال: دَيامِيسُ، ودَيابِيجُ فهي عنده بمنزلة واو جِلْواخ وياء جِرْيال.
[ ٣ / ٣١٢ ]
قال أبو علي: أي في هذه الواو والياء تاليين للإلحاق، كما أنّ الياءين في دِيماسٍ وديباجٍ للإلحاق.
قال: ولو سميت رجلًا: ذوائبَ لقلت: ذُؤَيْئِبٌ، لأن الواو بدل من الهمزة التي في ذُؤابَة.
قال: يريد أن الواو في قولك: (ذَوائب) بدل من الهمزة التي هي عين في (ذُؤابة) وكان القياس (ذأاإب) مثل ذَعاعِب إلا أنه أبْدِلَ من الهمزة واوٌ لاجتماع ثلاثة أحرف متجانسة، وفي التصغير ليس تجتمع هذه المتجانسة، فلا يلزم البدل.