قال: وإذا حقَّرت بَرْدَرايا وحَولايا، قلت: بُرَيْدِرٌ وحُوَيْلِيٌّ.
قال أبو علي: بَرْدَرايا رُباعيّ، ولذلك كرر ذكره في الباب الذي بعد هذا، والألف فيه زائدة، والياء للإلحاق، كأنه رباعي ملحق بخماسي فيه زيادة كما أن دِرْحايَة ثلاثيٌّ ملحق برباعيّ فيه زيادة والألف للتأنيث، فإذا حقرته لزمك أن تحذف الألف والياء وعلامة التأنيث، أما علامة التأنيث فإنك تحذفها كما حذفتها من قَرْقَرى إذا قلت: قُرَيْقرٌ، وحذفها من هذا أجدر لأنه أكثر من أربعة أحرف، وأما الألف والياء فتحذفهما لتمام التصغير دونهما لأنّك لو أثبتهما جميعًا أو أثبتَّ إحداهما لخرج الاسم عما عليه التصغير والتكسير، ألا ترى أنك لو قلت: بُرَيْدِراء،
[ ٣ / ٢٩٠ ]
أو قلت بُرَيْدِريّ، لم يكن ذلك، لأنه ليس في أمثلة التصغير مثل فُعَيْعِليّ ولا مثل فُعَيْعيل، فإن قلت: أحذف الألف الزائدة وأدع الياء التي للإلحاق لم يجز أيضًا، لأنّه يصير على مثال فُعَيْعِل ولا يكون فُعيْعِللٌ، كما لا يكون في التكسير فَعَاعِللٌ، فإذا لم تجز فيه هذه الوجوه الثلاثة يبقى (بُرَيْدِرٌ) في التصغير كما يكون في التكسير (بِرادرٌ)، فإنْ عوّضْتَ قلت: (بُرَيْديرٌ)، والعوض غير لازم، لأن الزيادة غير رابعة.
وأمّا حَولايا، فكأنّه ثلاثي، والياء فيه للإلحاق أيضًا بقَضْقاضٍ.
وإن كان يكون (حَوْلايا) مضعّفًا فأصل الكلمة كأنه حُول، فالألف الأولى زائدة، والياء للإلحاق، وصحّت كما صحّت في بَرْدَرايا وفي دِرْحايَة لأن جميعها مبني على التأنيث، فإذا صغّرت حذفت الألف كما تحذف من الرباعي وما أشبهه، أعني ألف التأنيث، فإذا حذفتها بقي (حَولايَ) فقلبت الألف ياءً وأدغمته في ياء الإلحاق، ولم تحذفها كما حذفت الألف من (بَرْدَرايا) الأولى لأنّها رابعة وتلك خامسة، وحروف المد إذا وقعت رابعة لم تُحذف في التكسير ولا في التصغير، فحُوَيلى كعُوَيْفى لم يلزم حذف الألف منه كما لم يلزم حذف
[ ٣ / ٢٩١ ]
الألف من (غَوْغاء) في تصغيره وتكسيره.
قال: لأنّ هذه ليست حرف تأنيث وإنما هي كياء دِرْحايَةٍ.
قال أبو علي: يريد: أن الياء فيهما للإلحاق ليس للتأنيث فيلزم حذفهما من الاسمين في التصغير، لكن علامة التأنيث فيهما الألف التي بعدهما.
قال: فكأنك إذا حذفت ألفًا إنّما تُحقِّر قُوباء أو غَوغاءٌ فيمن صرف.
قال أبو علي: قوله: فكأنك إذا حذفت ألفًا يريد ألف التأنيث وتشبيهه هذا يقع على حَوْلايا، دون بَرْدَرايا، لأن الذي على زنة (قُوباء
[ ٣ / ٢٩٢ ]
وغَوغاء) من هاتين الكلمتين إنما هو (حَوْلايا)، دون (بَرْدَرايا). ألا ترى أن رابع (حَولايا) الألف الزائدة، كما أن رابع (قُوباءَ وغوغاءَ) الألف الزائدة، وخامسُها ياء الإلحاق، كما أن خامس (قُوباءَ) ياء الإلحاق التي انقلبت الهمزة عنها، وليس رابع (بَرْدَرايا) الألف الزائدة، إنما رابعُه الراء التي هي اللام الأخيرة من الرباعيّ، فبيّن أن التشبيه بغَوْغاء وقوباء إنما هو لحَوْلايا دون بَرْدَرايا، لأن حَوْلايا مثل غَوغاء في حركته وسكونه، وزيادتيه اللّتين إحداهما للإلحاق والأخرى لغير الإلحاق.