قال: فمن ذلك قولك في مَيْتٍ مُيَيْتٌ، وإنما الأصل مَيِّتٌ، غير أنّك حذفت العين.
قال أبو علي: الدليل على أن العين المحذوفة ظهور الياء التي في فَيْعل، ولو كانت ياء فَيْعَل المحذوفة دون الياء المنقلبة عن العين التي هي واوٌ لقلت: (ماتٌ) ولم تقل (مَيْتٌ)، فأظهرت الواو دون الياء، وقلبتها ألفًا لأن العلة التي لها انقلبت الواو مرتفعة، وهي وقوع الياء الساكنة قبلها، وإذا حذفت ياء (فَيْعَل) لم يجب أن تنقلب الواو ياء ولم يوجب انقلابه شيئًا، فيُعلم بقولك: مَيْتٌ وهَيْنٌ أنّ المحذوف من بنات الياء أيضًا هو العين، فليس يُعلم أن المحذوف منه هو العين، والياء ياء فَيْعِل كما كان المحذوف في نظيره من بنات الواو العين، فميْتٌ: فَيْلٌ، وتصغيره: فُيَيْلٌ.
[ ٣ / ٣٠٤ ]
قال: غير أنّهم حذفوا الهمزة كما حذفوا ياء مَيِّتٍ وكلاهما بدل من العين.
قال أبو العباس: قوله كلاهما بدل من العين، يعني أن الياء في مَيِّتٍ الثانية بدلٌ من الواو والهمزة في (هائر) بدل من واو، ولأنك تقول: هارَ يهورُ، ومات يموتُ، فكلا المحذوفين عينٌ.
قال أبو علي: هارٍ: فال، لأن عينه محذوفة، وهذا ألفُ فاعل، وتحقيره: هُوَيْرٌ على (فُوَيْلٌ)، الواو منقلبة عن ألف (فاعِل) كما تنقلب عنها في (فُوَيْعِل) وفي التكسير (فَواعِل).
قال: ومن قال هُوَيْئِرٌ فإنه لا ينبغي لك أن تقيس عليه، كما لا تقيس على من قال: أبَيْنُونَ، وأنَيْسانٌ، إلا أن تسمع من العرب شيئًا فتؤدِّيه، وتجيء بنظائره مما ليس على القياس.
قال أبو علي: كان قياس تصغير (أبْنى) أن يكون أبَيْنًا، والأشبه أن يكون لما جمع (ابن) على (أفْعال) حذفت الألف الزائدة كما تحذف من الممدودات فيقصرن في الشعر وضروب الجمع وكما يقصر سائر الجموع، فتُحذف منها حروف المد نحو: أُسْدٍ وفُلْكٍ، لأن عندهم أنه كان (أسُدًا) جُمع على (فُعُولٍ)، ثم قصرت المدة فصار (فُعُل)، ثم خُفّف كما يخفف (رُسُلٌ)، فكذلك (أبْناء) كأنه قصرت مَدَّته فصار (أبْنى)، ثم انقلبت ألفًا
[ ٣ / ٣٠٥ ]
لزوال العلة التي لها كانت انقلبت اللام همزة وفي وقوعها طرفًا بعد ألف زائدة، فصار (ابنًا)، ثم صغرته فقلبت الألف المنقلبة عن الواو التي هي لام ياءً لانكسار ما قبله، فصار (أبَبْنيّ)، على وزن (أفَيْعِل)، فزالت دلالة الجمع عنه، فألحق به الواو والنون دليلًا للجمع، لأن الواو والنون قد تكون للجمع القليل، كما أن أفْعالًا للجمع القليل، ولما ألحقت الواو والنون سقطت الألف التي قدرناها منقلبة عن اللام لالتقاء الساكنين فصار أبيْنُون في التصغير وهو خارج عن القياس، وهذا وجٌ يخرجه وردّه إلى القياس.
قال: ومثل ذلك رجلٌ يُسمّى بـ (يَضَعُ)، تقول: يُضَيْعٌ، أي لا تقول: يُوَيْضعُ إلا على قول من قال: هوئير في تصغير هارٍ.
[ ٣ / ٣٠٦ ]