قال: ولو حَقَّرْتَ رجلًا اسمه سارَ أو غابَ، لقلت: غُيَيْبٌ وسُيَيْرٌ لأنّهما من الياء، ولو حقّرت السَّارَ وأنت تريد السّائر لقلت: سُوَيْرٌ.
قال أبو علي: (السّارَ) إذا أردت به السَّائر كقوله:
[ ٣ / ٣١٣ ]
. وهي أدماءُ سارُها
فوزنه (فالٌ)، فلو صغّرته لقلت: (سُوَيْرٌ)، ولم تقل: (سُؤَيْرٌ)، لأن الألف ليست الهمزة التي هي عين الفعل من (سائر)، إنما هي ألف فاعل الزائدة التي تقلب واوًا في التصغير والتكسير، وكذلك لو جعلت (السّار) محذوفًا من (سائر) الذي هو فاعل من (السير) لقلت في تصغيره (سُوَيْر) ولم تقل: (سُيَيْرٌ)، لأن الألف ليست منقلبة عن الواو، (والسّائر) الذي يقال لما يبقى من الشيء: رأيتُ زيدًا وسائرُ من في الدار عينُه همزة كذلك.
قال أبو إسحاق: (سائر) الذي هو فاعل من السير عينُه ياء، وهُمِزَتْ هذه الياء لسكون ما قبلها وسكونها لجريه على باعَ وسارَ.
[ ٣ / ٣١٤ ]
قال: وسألتُ الخليل عن (خافٍ ومالٍ) في التحقير فقال: (خافٍ) يصلح أن يكون (فاعِلًا) ذهبت عينُه، وأن يكون (فعِلًا)، فعلى أيّهما حملته لم يكن إلا بالواو.
قال أبو علي: إنما لم تُقلب الألف من (خاف ومال) إلاّ إلى الواو في التصغير، لأنّه لا يخلو من أحد ضربين:
- إما أن يكون (فَعِلًا) فانقلبت الواو ألفًا لتحركها وتحرك ما توسطته، فإذا صغّرت وجب أن ترجع الواو التي هي عين من (خَوَّفْتُ وتموَّلَ).
- وإما أن تكون الألف ألف (فاعِل)، وهي أيضًا تُقلب في التصغير والتكسير واوًا فعلى أي الأمرين حملته وجب أن تُظهر في التصغير الواو دون الياء، إلا أنه إذا كان الواو منقلبة عن ألف (فاعِل) فوزنه (فُوَيْلٌ)، وإن كانت عن العين فوزنه (فُعَيْل).
[ ٣ / ٣١٥ ]
قال: وأما (مالٌ) فإنّه (فَعِلٌ)، لأنهم لم يقولوا: (مائِلٌ) ونظائره في الكلام كثيرة، فاحمله على أسهل الوجهين.
قال أبو علي: قوله: وأما (مالٌ) فإنه (فَعِلٌ)، يريد أن قوله: (رَجُلٌ خافٌ) احتمل أن يكون (فَعِلًا)، وأن يكون (فاعِلًا) محذوف العين، أما احتماله أن يكون فَعِلًا فذا الفعل يجيء اسم الفاعل منه على (فَعِل)، نحو فَرِقَ يَفْرَقُ فهو فَرِقٌ، وخافَ يخافُ على هذا الوزن، فلذلك احتمل أن يكون خافَ: فَعِلًا.
وأما احتماله لأن يكون فاعِلًا فإنه قد سُمِع (خائفٌ) من خافَ يخافُ، كما سُمِع سامِعٌ من سَمِعَ، (وفاعِل) من نحو هذا تحذف عينه كما حذف (هارٌ)، و(لاعٌ) وما أشبهه، فاحتمل لذلك أن يكون (خافٌ) (فاعِلًا) محذوف العين، وللأول أن يكون (فَعِلًا)، (فأمّا رجلٌ مالٌ) فلم يقل فيه مائِلٌ فيحكم أنه فاعِلٌ محذوف العين، فإذا لم يسمع منه فاعِل حكمْتَ أنّه (فَعِلٌ) ولم تحكم على حذف شيء منه إلا بثَبَتٍ، وحمله على (فَعِلَ) وهو أسهل الوجهين على ما ذكر.
[ ٣ / ٣١٦ ]