قال: ولو سميت رجلًا (حُبارَى) ثم حقَّرته فقلت: حُبَيِّر لم تصرفه لأنك لو حقّرت الحبارى نفسها فقلت: حُبَيِّر، كنا إنما تعني المؤنث.
قال أبو علي: قيل: لم صرف (صَحارى) اسم رجل إذا حقرته؟ فقلت: لأن (صحارَى) جمع ليس بمؤنث، وإن كان واحده مؤنثًا، ولا يؤنث الجمع من حيث أنث واحده، وإنما امتنع صَحارى من الصرف من حيث امتنع (مساجد)، فإذا صغرته صرفته كما تصرف (مُسَيْجِد) إذا كان تصغير (مساجد) اسم رجل، لموافقته بناء ما ينصرف، فأما (حُبارى) فإنّك إذا صغرته لم تصرفه اسم رجل، لأن مصغره يبقى على تأنيثه ولإن حذفت العلامة منه لخروجه عما عليه أبنية التصغير لو لم تحذفها.
قال: وإذا سميت رجلًا بسعادَ أو زينبَ أو جَيْألَ لم تصرفه مِنْ قِبَلِ
[ ٣ / ٦٠ ]
أنّ هذه أسماء تمكنت في المؤنث واختص بها وهي مشتقة.
قال أبو علي: إذا كانت مشتقة ثم غلب التأنيث لم يصرف، لأن غلبة التأنيث عليه بمنزلة علامته، فإذا انصاف إلى العلة التعريف لم ينصرف.
قال أبو علي: إذا سميته بعُنُوق أو نساء صرفته، لأنه جمع نسوة، فإن سميته بطاغوت لم تصرفه، لأنه مؤنث كعناق.
قال أبو علي: في صرف أسماء البلدان والأرضين وترك صرفها.
من صرفها ذهب إلى أنها أسامٍ مذكرة سمي بها المذكر، أي الموضع والمكان، ومن أنثها ذهب إلى أنها مذكرة سمي بها مؤنث وهي البقعة والأرض.
[ ٣ / ٦١ ]
قال: وما صار صفه كواسط ثم صار بمنزلة زيدٍ وعَمْرو، إنما وقع لمعنى، نحو قوله: ﴿ونابغةُ الجعديُّ﴾. أخرج الألف واللام. أي من النابغة، فكان يجب أن يقال: النابغة، لأنهما صفتان للموضع والرجل، إلا أنهما غلبتا، فصارتا كالأعلام غير الصفة فأخرجت الألف واللام منهما كما أخرجت من الأعلام نحو زيد وعمرو.
[ ٣ / ٦٢ ]
قال: وقُباءُ وحِراءُ ليس كذلك، إنما أوقعا على المؤنث والمذكر مشتقين غير مشتقين في الكلام لمؤنث من شيء، والغالب عليهما التأنيث.
قال أبو علي: معنى الكلام غير مشتقين، والغالب عليها التأنيث أي في حال التأنيث، أي اشتقا للمذكر والمؤنث معًا ولم تخص به أحدهما في حال الاشتقاق.
[ ٣ / ٦٣ ]