قال أبو علي: معنى تسميتك الحروف يقول: ترى شيئًا مكتوبًا مثل تَحْت أو غيره، فإن صيرته كلمة فهو مؤنث، وإن كان حرفًا فمذكر.
قال: أدْخَلْتَ الهاء.
قال أبو علي: قد دلَّك قوله (لامَ الِفْ) أن حكم حروف الهجاء الوقف. ألا ترى أنه لو كان أصله الحركة لم يجز إذا خففت الهمزة أن تحذفها وما قبلها متحرك لو خففت، مثل (ذهب أبوك)، لم يجز ذهب بُوك.
[ ٣ / ٧٩ ]
ولو كان ساكنًا لحذفت الهمزة وألقيت حركتها عليه، فقلت في (اضرب أباك): اضربَ اباك، فكذلك لو كان (لام)، وجميع حروف التهجي متحركات لقلت: (لامَ ألِفْ)، كما تقول إذا خفَّفْتَ الهمزة من (ذَهَبَ أبُوك): (ذَهَبَ ابُوك).
قال: وأمّا مِنْ وأمْ، وإنْ ومُذْ في لغة من جرّ لأنها إذا جرّت فهي حرف – والكلام في الحروف فقط، والتغيير فيها يقعل في التسمية وإن لم تجر فهي اسم.
وأما قوله: و(عنْ) إذا لم تكن ظرفًا، فإنّ (عَنْ) أيضًا تكون حرفًا وظرفًا فكونه ظرفًا غير حرف قولك: (مِنْ عَنْ يمينِ الخَطّ).
قال في زاي: ومنهم من يجعلها ككي، أي يجعلها على حرفين فيقول: زَيْ.
قال: واعلم أنك إذا جعلت حرفًا من حروف المعجم نحو الياء والتاء وأخواتها اسمًا للحرف أو للكلمة أو لغير ذلك، جرى مجرى (لا) إذا سميت به، تقول: هذا باءٌ وتاءٌ كما تقول: (لاءٌ) فاعلم.
[ ٣ / ٨٠ ]
قال أبو علي: يقول: تزيد في حروف المعجم كما أدخلت في (قديديمة) وفي (وُرَيِّئَة)، وفي نسخة أبي بكر (وُريّة) وفي نسخة القاضي (وَرَيُّئَة)، وفي المقتضب، لأن القياس (ورَيّئة).
وقال: كذلك كيف وأيْن ومتى عندنا لأنّها ظروف.
قال أبو علي: يعني أين ومتى وكيْف مُبْهمات، والأسماء غير الظروف يعني (ما، ومَنْ).
قال أبو إسحاق: الظروف كلها مذَكَّرة إلا (وراء وقُدّام)، فأدخلوا عليها الهاء وإن كانا على أربعة ليعلم أنهما مؤنثان إذ كان ما سواهما من الظروف مذكّر كله.
قال: في هَوَّازٍ وحُطِّي، قال: هذه الأسماء حالها حال عَمْرٍو.
[ ٣ / ٨١ ]
أي إن جعلتها للكلمة لم تصرف مثل عمرو.
قال: وأمّا كلمون وسعفص وقريشيات فإنهن أعجمية لا ينصرفن ولكنهن يقعن مواقع عمرو فيما ذكرنا.
قال أبو علي: يقول: يقصد بهنّ مرة إلى الكلمة نفسها، ومرة إلى الحرف ومرة يقصد بهن إلى المضاف ولكنك تحذفه وتقيم المضاف إليه مقامه، نحو قولك: هذه عمرو، أي هذه اسم عمرٍو.
[ ٣ / ٨٢ ]
قال: إلا أن قُريشيات بمنزلة عَرَفاتٍ وأذْرِعاتٍ.
قال أبو علي: (قريشيات) أعجمي لا ينصرف، كما أن (كلمُون) لا ينصرف، وإنما ثبتت النون فيه وإن كان لا ينصرف كما ثبتت في (أذْرعاتٍ وعَرَفاتٍ) لأنهما معرفتان غير منصرفين، وليست هذه التنوينة كالتي تلحق الأسماء المنصرفة، كما أن الكسر في التاء ليس كالذي في (زَيد) في حال خفضك زيدًا، لكن الكسرة بمنزلة الياء في مسلمين، فكذلك التنوين بمنزلة النون منه، ولو كانت هذه التنوينه كالتي تلحق (زيدًا) و(نَخْلَةً وتَمْرةً) ونحوه لم تثبت في الاسم المعرفة، كما لا يثبت لك فيه أنه في قوله ﷿ "فإذا أفَضْتُم من عرفاتٍ" دليلٌ على أنها بمنزلة النون، وليست كالتي في (زيد) ونحوه.
[ ٣ / ٨٣ ]