قال: وجاز أن يكون الحرف المدغم بعد الياء الساكنة كما كان ذلك بعد الألف التي للجمع.
قال أبو علي: إنما جاز اجتماع الساكنين إذ كان الحرف الساكن الأول من حروف اللّين والثاني مدغمًا، لأن ما في حروف اللّين من المَدِّ يصيرُ عِوَضًا من الحركة فيها، ويرتفع اللسان عن المدغم فيه ارتفاعة واحدة، سواء كانت الحركة التي قبل حرف اللّين مجانسة له أو غير مجانسة لا يُعَرَّى الحرف من المدّ، ولذلك أدغمت مثل (جَيْب بَّكْر، وثَوْب بَّكْر)، كما أدغمت (المال لّك، وهم يظْلِمونِّي)، إلا أنه بيَّن أن الحركة التي قبل الحرف اللين إذا كانت مُجانسة للحرف اللّين كان المدُّ فيه أكثر، وقد أجري ما ذكرت لك مجراه.
قال: وجرت في التحقير هذه الألف مجرى ألف مَرْمَى.
[ ٣ / ٢٥٩ ]
قال أبو علي: يقول: إن ألف (مِعْزَى) إذا كانت ملحقة مثل نون (رعْشَنٍ) إذا كانت ملحقة ومِعْزَى على وزن دِرْهَم.
قال: في حذف ألف قَرْقَرَى في التحقير: وإنّما صارت هذه الألف إذا كانت خامسةً عندهم بمنزلة ألف جُوالِقٍ، ومُبارَكٍ.
قال أبو علي: ألف (مُبارَك) تحذف في التصغير والجمع، لأنه لو لم تحذف لخرج عن مثال الجمع والتصغير إلى ما لا يكونان عليه، فحذف الألف ليصير في الموضعين على مثالين يكون عليهما الجمع والتصغير، فكما حذفت هذه الألف، كذلك حذفت ألف (قَرْقَرى) وكانت أجدر، لأنّها طرف، والحذف إلى ما كان طرفًا أسرع، ألا ترى أنّ ما كان على خمسة أحرف آخره ألف منقلبة عن الأصل يحذف في باب الإضافة لسكونه، وأنه طرف كقولك في مُرامَى: مُرامَي، فكذلك حذفت هذه الألفات التي للتأنيث
[ ٣ / ٢٦٠ ]
والإلحاق في التصغير.
قال: وكذلك هذه الألف إذا كانت خامسة فصاعدًا.
قال أبو علي: إنما ذكر هذا ليفرِّق بينه وبين خُنْفُساءَ، لأن تحقير خنْفُساءَ: خُنَيْفِساء، فالألف فيها متحركة، وفي قَرْقَرى ساكنة، وإنما لم تحذف ألف خُنْفُساء ونظائرها كما حذفت ألف قَرْقَرى لسكون ألف قَرْقَرى، وتحرك ألف خُنْفُساء.
[ ٣ / ٢٦١ ]