قال في: ذا وذِي، وتَا، صارت عندهم بمنزلة (لا) و(في) ﴿و﴾ نحوها وبمنزلة الأصوات نحو (غاقِ)، ومنهم من يقول: غاقٍ.
[ ٣ / ٩٠ ]
قال أبو علي: قوله صارت بمنزلة (لا، وفي)، فإنه يعني أن هذه المبهمات وإن كانت أسماء بمنزلة الحروف في أنها مبنية كما أن الحروف مبنية، وإنما بنيت لأنها لزمت موضعًا واحدًا كما لزمت الحروف موضعًا واحدًا، فوقعت في الإشارة معرفة ولم يقع تعريفها بعد تنكيرها كما وقع تعريف أسماء الأنواع بعد تنكيرها، والاسم متى وقع معرفة لا يجوز تنكيره، أو نكرة لا يجوز تعريفه لم يكن إلا مبنيًا.
قال أبو علي في التنوين في (غاقٍ): هذا التنوين لحقه لا من حيث يلحق المنصرف، لكنه كالزيادة التي تلحق الكلمة، وهو يجيء: علامة بين المعهود والشايع، كأنّ (غاقٍ) صوت ليس بمعهود، و(غاقِ) صوت معهود.
[ ٣ / ٩١ ]
قال: وأمّا (ألا) فيصير بمنزلة هُدًى مُنوّنًا، وليس مثل جُحا ورُمَى لأن هذين مشتقان.
قال أبو العباس: جُحا معدول عن جاحٍ، ورُمى عن رامٍ، فهو بمنزلة عُمَر.
قال: وأمّا اللاّئي واللاّتي فبمنزلة شائي وضارِي، ومخرجٌ منه الألف واللام.
قال أبو علي: لأنه صار علمًا مثل (زيد) إذا سميت به.
[ ٣ / ٩٢ ]
قال: ومَنْ حذف الياءَ رفعَ وجرّز
أيْ من حذف الياء قال في اللائي (لاءٍ) مثل (بابٍ).
قال: وقال فيمن قال (اللاَّءِ لاءٌ) لأنه يصير بمنزلة (باب) حرف الإعراب العينُ وتُخرج الألف واللام هنا.
قال أبو علي: يعني أن تقدير (اللاّئي) فاعل، وإذا حذفت الياء من (اللائي) التي هي لام الفعل بقي اللام على وزن (اللاع)، والهمزة عين الفعل وعليها يقعُ الإعرابُ إذا سميت به فتقول: (جاءَني لاءٌ، ومررتُ بلاءٍ).
قال: قلت: فإذا سمّيت رجلًا بذي مالٍ هل تغيِّره؟ قال: لا ألا تراهم قالوا: ذُو يَزَنٍ فلم يغيِّروه كأبي فُلانٍ، فذا من كلامهم مضاف.
[ ٣ / ٩٣ ]
قال أبو علي: قوله: لم يُغيِّروه، أي تركوه مضافًا على حرفين أحدُهما حرف لين، وإنما فُعل ذلك في حال الإضافة، لأن الاسم فيها لا يبقى على حرف، إذ لا يلحقه التنوين.
قال: واحتملت الإضافةُ ذا كما احتملتْ أبا زيدٍ، وليس مفردًا آخره كذا.
قال أبو علي: يقول: ليس مفردٌ يصير لامُ فعله مرة ياءً ومرة واوًا.
قال: فاحتملته كما احتملت الهاءَ عَرْقُوَةٌ.
قال أبو علي: قوله: احتملته، أي احتملت الإضافة التغيير.
وقوله: كما احتملت الهاءَ عَرْقُوةٌ، يعني لم يغير (ذُو) في الإضافة لأن التنوين يلحقه فيها، كما لم يبدل من الواو ياء، ولم يُكْسَر ما قبل الواو من (عَرْقُوة) لأن آخر الاسم الهاء، كما أن آخر الاسم من (ذُو مالٍ)، و(ذو يزنٍ) المضاف إليه.
[ ٣ / ٩٤ ]
قال: وسألته عن أمْسِ اسم رجل، فقال: مصروفٌ، لأن أمْسِ ليس ها هنا على الحَدّ، ولكنهم لما كثر في كلامهم وكان من الظروف تركوه على حال واحدة.
قال أبو علي: يقول: إنك إذا سميت بأمْسِ رجُلًا فليس هو اسم اليوم الذي قبل يومك، وإنّما بَنَيْتَهُ في هذا الموضع فقط، فإذا سمَّيْتَ به شيئًا أعْرَبْتَ.
قال: كما تركُوا صَرْف سَحَرَ.
قال أبو علي: (سَحَر) إذا تعرَّف بالألف واللام صار اسمًا، ولم يكن ظرفًا وارتفع وانجرّ وانتصب، فهو ما دام على هذا الحدِّ جرت عليه الحركات الثلاث، وإذا صار معرفة للإشارة به إلى سَحَرِ اليوم بعينه لم ينصرف للعدل
[ ٣ / ٩٥ ]
عن الألف واللام، وأنه معرفة ولم يكن إلا مفتوحًا، فإذا صُغِّر صُرف، وإن كان المعدول عن الألف واللام المعرفة كما ينصرف (عُمَر) إذا صُغّر.
قال: وأمّا (ذِهْ) اسم رجل، فإنك تقول: (هذا ذِهٌ).