قال: إذ كان من كلامهم أن يحذف لأمر واحد.
قال أبو علي: قوله: أن يحذف لأمر واحد، أن يحذف من الاسم الياء النسب فقط، نحو هُذَليّ، وثَقَفيّ، وهو تغيير واحدن فإذا ضامّه حذف الهاء
[ ٣ / ١٥٥ ]
صار تغييران فلزم الحذف، ولهذا نظائر في العربية. فمن ذلك أن تقول في جمع (رَسُولٍ رُسُلٌ)، فتضم العين، يوافق من يقول: (رُسْلٌ) إذا كان العين واوًا كراهة وقوع الضمة على الواو في مثل قولك: (عَوانٍ وعُونٌ، ونُوار ونُورٌ).
قال: قلتُ: فكيف تقول في (بني طَويلَةَ) فقال: لا أحذف لكراهيتهم.
قال أبو علي: من حذف الهاء في (حَنِيفَة) وما أشبهه فقال: (حَنَفِيّ)، لم يحذف من (طويلة)، لأنه لو حذفها كما حذف من (حَنَفِيّ) لزمه أن يقلب الواو لتحركها وتحرك ما قبلها، كما يلزمه قبلها في (فَالٌ ورجلٌ مالٌ)، فلما كان حذف الياء يؤدي إلى انقلاب العين، وكان انقلاب
[ ٣ / ١٥٦ ]
العين تَبْعُدُ دلالته على المنسوب إليه، تنكب حذف الياء كما تنكب حذفها من المضاعف.