قال: ولا تَحْذِفْ، يعني المدّة، كما تحذف ألف التأنيث، أي كما تحذف ألف التأنيث الساكنة إذا كانت خامسة نحو: قَرْقَرى، تقول: قُرَيْقِرٌ.
قال: فالهاء بمنزلة اسم ضُمَّ إلى اسمٍ فجُعلا اسمًا واحدًا، فالآخر لا يحذف أبدًا لأنه بمنزلة مضاف.
قال أبو علي: قد ذكرنا شبهه بالمضاف إليه في باب
[ ٣ / ٢٦٦ ]
النسب.
قال: ولا تُغيّر الحركة التي في آخر الأول.
قال أبو علي: يريد من الاسمين اللذين جعلا اسمًا واحدًا كحضْرَمَوت.
قال: وأمّا ما لحقته ألفٌ ونونٌ فَعُقْرُبانٌ وزَعْفَرانٌ، تقول: عُقَيْربانٌ ﴿وزُعَيْفِرانٌ﴾ تُحقِّره كما تُحقِّر ما في آخره ألف التأنيث ولا تحذف لتحريك النّون.
قال أبو علي: يقول: لا يُحذف النون من (عُقرُبان) إذا حقَّرته، لأنها متحركة، كما لا تحذف الهمزة من (خُنْفُساءَ) لتحرّكها، فليست نون (زَعفران) وهمزة (خُنفُساء) بمنزلة ألف (قَرْقَرى) لسكون هذه وحركة تينك.
قال: ويقول في أقْحُوانةٍ وعُنْظُوانَةٍ: أُقَيْحِيانَةٌ وعُنَيْظِيانَةٌ، كأنك حقَّرت عُنْظُوانًا، وإذا حقَّرت عُنْظُوانًا فكأنك حقرت عُنْظُوَةً، وفي نسخته: فكأنك حقَّرت عُنْظُواءَ، وأقحواء، وإذا حَقَّرْتَ عُنْظُواءَ وأقْحُواءَ فكأنك حقَّرت عُنْظُوَةَ وهو الأجود.
قال أبو علي: عُنظوانة مثل عُنظواء، لأن الهمزة متحركة كما أن النون متحركة وجميعًا يثبتان في التحقير لتحركهما، ولا يحذفان كما حذفت ألف
[ ٣ / ٢٦٧ ]
قرقرى، فكلتا النسختين صواب.
فأما ما في نسخة أبي العباس: إذا حقرت عُنْظُواء فكأنّك حَقَّرْت عُنْظُوةً فتشبيه صحيح، لأن الهمزة تثبت لتحركها كما تثبت الياء لذلك، ولهذا جاء ممثَّلًا بعُنْظُوَةٍ، وتشبيهُ النون بالياء صحيح أيضًا لمثل هذه العلة.
قال: لأنّك تُجري هاتين الزيادتين مجرى تحقير ما فيه الهاء.
قال أبو علي: يعني أن الألف والنون يثبتان كما تثبت الهاء لتحركها.
قال: وأمّا أسْطُوانةٌ فتحقيرُها أسَيْطِينَةٌ لقولهم: أساطِينُ.
قال أبو علي: أسْطُوانةٌ أفْعُوَالَةٌ، النون لام، لقولهم: مُتَسَطِّنٌ.
[ ٣ / ٢٦٨ ]
فالمحذوف من الجمع الألف، لأنك إذا قَدَّرْتَ (أفْعُوالةٌ) لم تلحق الألف والنون معًا فيلزم حذفهما معًا، لأن النون لام، فتحذف على هذا التقدير في الجمع والتصغير الألف، وتدع الواوَ لأنّها رابعة، وهي أولى ألاَّ تُحذف لتحركها وسكون الألف ومن قدره (فُعْلُوانة) فكسَّره أو صغَّره، لزمه أن يحذف الواو دون الالف؛ لأن الألف والنون يلحقان معًا، فإذا حُذف أحدهما وجب حذف الآخر.