قال: قلت: فما بال ثمانٍ لم يُشبه صَحاري وعَذاري؟
قال: الياء في ثماني ياء الإضافة أدخلتها على فَعَالٍ.
[ ٣ / ٥٢ ]
قال أبو علي: صحاري على وزن (فَعَالِل)، فأما ثمانٍ فالألف ﴿فيه﴾ ليست بألف جمع، إنما هي عوض من إحدى ياءي النسب، كما أنها في (شَآم) عوض منها، وكذلك في (شَآم ويَمانٍ)، ألا ترى أنه لا ألف في واحد منهما، إنما هو (يَمَنٌ وشامٌ)، ويدلك على أن الألف عوض من إحدى الياءين لأنك إذا ثَقَّلْتَ الياء قلت: شاميٌّ فحذفت الألف، فلم تثبت الألف مع هذين الياءين في الكلام فثَمانٍ مثل ذلك.
قال أبو علي: كأنه منسوب إلى (ثَمَنٍ)، فأما (تَهامٍ) فالألف فيه أيضًا بدل من إحدى الياءين، والتي كانت في (تِهامَة) قد حذفت، يدلك على حذفه تغييرهم البناء، ألا ترى أن التاء كانت قبل أن تَنْسِبَ مكسورة فيه، ففتحت في الإضافة فقيل: (تَهامٍ).
[ ٣ / ٥٣ ]
قال: واستثبتّ أبا بكر بن دريد في ذلك، فقال: لا يقال إلا بالفتح، وأنشد:
ونِعْمَ المرءُ مِنْ رَجُلٍ تَهامٍ
فإن أثبتَّ ياء النسب قلت: تِهامِيّ فكسرت التاء ورددت الاسم إلى ما كان عليه قبل النسب إليه.
قال في الهاء في صَياقِلةٍ ونحوه: لكنها إنما تجيء مضمومة إلى هذا البناء كما تضم ياء الإضافة إلى مدائن ومساجد.
قال أبو علي: إنما أتى بالفرق بين الياء والألف التي يكسر عليها الاسم جمعًا وبين هذه الهاء التي تلحق ولا يكسر عليها الاسم، ليبين أن
[ ٣ / ٥٤ ]
الاسم المكسر على الياء والألف الواقع للجمع، لا نظير له في الواحد، وأن الذي تلحقه هذه الهاء له نظير نحو عَباقِية.
قال: وأمّا سراويل فشيءٌ واحدٌ أعجميّ أعرب كما أعرِبَ الآجُرُّ، إلا أن سراويل أشْبَه من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة كما أشبه (بَقَمُّ) الفعلَ.
قال أبو بكر: أي سراويل يتصرف في النكرة كما ينصرف آجُرّ إذا سميت به إلا أن سروايلَ أشْبَه ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فلم ينصرف في المعرفة، وإذا صغرته وهو معرفة لم تصرفه، لأنه مؤنث نقلته فسميت به.
[ ٣ / ٥٥ ]
قال: وقد جعل بعض الشعراء ثَمانِي بمنزلة حَذارِ، قال:
يَحْدُو ثَمانِيَ مَولَعًا بِلِقاحِها
قال أبو علي: توهم هذا الشاعر أن الألف في (ثَماني) التي هي عوض من إحدى ياءي النسب الف جمع لما رأى أول الحرف مفتوحًا، ورأى بعد الألف حرفين كما أن الأول من (مَفاعِل) وحذارِ مفتوح، وبعد الألف في كل واحد منهما حرفان، وليس كذلك، إنما الألف في (ثَمانٍ) لما قلنا، وفي (حَذارِ) للجمع.
قال: إذا صغَّرت بخاتِي اسم رجل صرفته، فكذلك صَحارٍ فيمن
[ ٣ / ٥٦ ]
قال:
صُحيِّر وصُحَيْيِرٌ.
قال أبو علي: لأن كلا التصغيرين خارج عن أبنية الجمع، فلما ذهب ذلك الثقل بالتصغير صرفته.
قال: فإنْ قلت: كيف تُشبِّهها بالهاء وبين التاء وبين الحرف المتحرك ألف فإن الحرف الساكن ليس عندهم بحاجز حصين.
قال أبو علي: كأن قائلًا قال له: الهاء يكون ما قبلها مفتوحًا، فكيف جاز أن تكون هذه التاء التي في (قُرَيْشِيات) هاء كالتي في حمزة؟ فأجابه بأن الألف ليس بحاجز قوي.
[ ٣ / ٥٧ ]