قال أبو علي: الألف في (بُشرى) مشابهة للنون في غضبان، كما أن حمراء مشابهة لنون عطشان، ووجه الشبه أن تاء التأنيث تمتنع من الدخول على (بُشرى)، كما تمتنع من الدخول على (غضبان)، إلا أنَّ
[ ٣ / ٤٠ ]
(حمراء) أشبه به لتوافقهما في الحركة والسكون.
قال: وإنما دعاهم ألا يصرفوا هذا، (يعني سرحان)، في المعرفة أن آخره كآخر ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فجعلوه بمنزلته في المعرفة كما جعلوا (أفْكَل) بمنزلة ما لا يدخله التنوين في معرفة ولا نكرة.
قال أبو علي: إنما امتنع (سِرْحان) وما أشبهه من أن ينصرف في المعرفة من أجل أنه شابَهَ (غضبان) في حال التسمية، لأن علامة التأنيث تمتنع من الدخول عليه في حال التسمية، كالشبه في (مِعْزى) في حال التسمية بحُبْلى، والعلة فيها كالعلة فيما قدمناه.
قال: وكأن هذه النون (يعني النون التي في سِرْحان)، بعد الألف في الأصل لباب (فَعْلان) الذي له (فَعْلى).
[ ٣ / ٤١ ]
قال أبو علي: لأنّ (فَعلان) الذي [مؤنَّثُه] (فَعْلى)، أقعد في الصفة وأشبه بالفعل، والزيادة يجب أن تلزمه لمشابهته بالفعل، لأن حكم الزيادة أن تلحقه دون الاسم.
قال: وسألته عن رجل يُسمى (دِهْقان)، فقال: إن سمّيته من التّدهْقُن فهو مصروف.
قال أبو علي: (دِهقان) من صرفه جعل نونه أصلًا، فهو مكسور لا غير، ولو أخذه من (الدَّهْق) لجاز في فائه الكسر كما جاز في (سرحان)، وهذا ينصرف في النكرة، ويجوز فتح الدال على هذا، فيقال: (دَهقان) مثل (عَطْشان)، وإذا قتحت لم يجز صرفه في معرفة ولا نكرة، لأنه لا يكون ملحقًا.
[ ٣ / ٤٢ ]
قال: وسألته عن (دِيوان)، فقال: بمنزلة قِيراط، لأنه من دَوَّنْتُ ومن قال: (دَيْوانٌ) فهو بمنزلة (بَيْطارٌ).
قال أبو علي: أصل (دِيوان) (فعَّال)، إلا أن الواو الأولى قلبت ياء لسكونها وكسر ما قبلها مثل (ميزان)، وإن شئت قلت: كُره اجتماع المثلين، كما كره اجتماعهما في (قِرَّاط)، لأن الواو الأولى مدغمة، والواو المدغمة لا تقلبها الكسرة ياء، كما أن الياء المدغمة لا تقلبها الضمة واوًا، وإن كانتا تقلبان غير المدغم، ألا ترى أن من قال: (بِيض)، يقول في جمع (قَرْنٍ ألْوَى): (قرونٌ لُيٌّ)، فلا يكسر الفاء كما كان يكسرها في (بِيضٍ)، وإن شئت قلبت ياءً لكسرة ما قبلها، لأن منهم من يقول (لِيٌّ) فيكسرها كما كسروا (بِيضٌ) لئلا تنقلب الياء واوًا. والأليق في (فعّال) أن يكون الحرف الثاني من الحرفين المكررين الزائد دون الأول، فأما من قال: (دَيْوان) على (فَيْعال)، فالزائد الياء لا غير.
قال: وسألته عن سَعْدان والمَرْجان، فقال: لا أشُكُّ في أن هذه النون زائدة، لأنه ليس في الكلام مثل سَرْداح ولا فعْلال إلا مضعفًا، وتفسيره
[ ٣ / ٤٣ ]
كتفسير عُرْيانٍ.
أي في أن النون فيه زائدة، فإذا سميت به لم تصرفه في المعرفة.
قال: ولو جاء شيء مثل (جَنْجان) لكانت النون عندنا بمنزلة مُرّان، إلا أن يجيء أمرٌ يُبيِّن.
قال أبو علي: يقول: إنا نحكم بأن النون في (جَنْجان) أصل للتضعيف فهو بمنزلة (قَضْقاضٍ) وليس كسَعْدان الذي هو غير مضاعف، فيمتنع أن يجيء فيه (فَعْلال)، لكن (فَعْلال) كثير في المضاعف كقضقاض، فتحمله على ذلك وتصرفه اسم رجل حتى يبين خلاف ذلك، ويقوم الثبت أنه ليس بأصل.
قال: وأمّا عِلْباءٌ وحِرْباءٌ اسم رجل فمصروف في النكرة والمعرفة من
[ ٣ / ٤٤ ]
قِبَلِ أنه ليست بعد مدة الألف نون فيُشبَّه آخره بآخر غضبان كما شبه آخر عَلْقى بآخر شَروى، ولا يُشبه آخِر حَمراء، لأنه بدلٌ من حرف لا يؤنث به كالألف ﴿أي كما يؤنث بالألف﴾، وينصرف على كل حال فجرى عليهما جرى على ذلك الحرف، ﴿يعني الياء﴾.
قال أبو علي: يقول: لا يشبه آخر (عِلْباء) وآخر (حَمْراء)، لأنه بدل، أي الهمزة في (عِلْباء) بدل من حرف، وذلك الحرف هو الياء، وإنما لم يؤنث بالياء هنا وإن كان قد يؤنث به في غير هذا الموضع لأن المواضع التي يؤنث فيها بالياء هي المواضع التي لا تكون الياء فيها بمنزلة حرف من نفس الحرف نحو (تَضْرِبين) وما أشبهه. والياء في (عِلباء) المنقلبة الهمزة عنها بمنزلة الحاء في (سِرْداحٍ) فإذا كانت من نفس الحرف أو بمنزلة ما هو من نفس الحرف لم يؤنث به، كما لم يؤنث الاسم بما هو من نفسه.
[ ٣ / ٤٥ ]