قال: فإنّما زعمْتَ أنّ هذا البناء يكون في الكلام على وجوه وصار أفْعَلُ اسمًا.
قال أبو العباس: قوله: وصار أفْعَلُ اسمًا إنما لم يصرف (أفعَل) لأنه عرفه بأن أجراه على معهود، وحين أشار به إلى (أفْعَل) الواقع بعد (كُلّ).
قال: وكذلك منزلة (أفْعَلَ) في المسألة الأولى.
قال أبو علي: يريد في قوله (كُلُّ أفْعَل يكون وصفًا).
قال: فلو لمْ تصرفه ثَمَّ لتركت (أفْعَلَ) ها هنا نصبًا ثمَّ، أي
[ ٣ / ٢١ ]
في قولك: (كلُّ أفْعَل) وها هنا تريد به موضع (أفْعَل) بعد (كُلّ)،وإنما شبّهه لأنه ليس بوصف، لكنه اسم على وزن الفعل سمَّيتَ المثال به وصرفْتَه، لأن (أفْعَل) بعد (كُلّ) نكرة.
وقوله: تركت (أفْعَل) نصبًا، أي قلت: كلُّ (أفْعَل) يكون فعلًا.
قال: وتقول إذا قلت: هذا رجلٌ أفْعَلُ لم تصرفه على حال، وذلك لأنك مثّلت به الوصفَ خاصةً، فصار كقولك: كلُّ أفْعَلَ زيدٌ نصبٌ أبدًا، لأنك مثّلتَ به الفعلَ خاصةً.
قال أبو عثمان: أخطأ، ينبغي له أن يصرف، وإلا نقض جميع قوله لأن (أفْعَل) ليس بوصف. إنما هو مثال للفعل وليس يمتنع إلا من صرف (أفْعَل) الذي هو صفة.
قال أبو العباس: لم يصنع أبو عثمان شيئًا.
قال أبو علي: إنما قال أبو العباس ذلك، لأن (أفْعَل) الواقع بعد
[ ٣ / ٢٢ ]
الموصوف لا يكون إلا صفة، كما أن (أفْعَل) الذي ارتفع به (زيدٌ) لا يكون إلا فعلًا، فقد اختص (أفْعَل) بعد الموصوف بأنه وصف وخرج عنه الإشاعة التي كانت فيه، وكُلّ مضافٌ إليه، ولم يبق على أنه مثل يعم أمثلة، فقول سيبويه إذًا صحبح.
قال: وأفْعَلُ لا يُعرفُ كلامًا مُستعمَلًا.
قال أبو علي: إنما لم يصرف (أفْعَل) ها هنا لأنه أشار به إلى ما تقدم ذكره منه، فلما تعرّف امتنع من الصرف.
قال سيبويه: فقولك: (هذا رجلٌ أفْعَلٌ) بمنزلة قولك: أفْعَلَ زيدٌ فإذا لم تذكر الموصوف صار بمنزلة (أفْعَلَ) إذا لم يعمل في اسم مظهر ولا مضمر.
قال أبو علي: قوله: فإذا لم يذكر الموصوف أي إذا لم يذكر (رَجُلٌ) في قولك: (هذا رجل أفْعَلٌ) صار بمنزلة (أفْعَل)، أي صار (أفْعَل) الذي كنت أجريته على الموصوف إذا لم يذكر الموصوف بمنزلة (أفْعَل) الذي هو فعل نحو: أكْرَم زيدٌ إذا لم تذكر فاعلًا يرتفع به ولم ترده، فحذفك الموصوف
[ ٣ / ٢٣ ]
قبل (أفْعَل) بمنزلة حذفك الفاعل بعد (أفْعَل) في أن كل واحد منهما إذا حذفته انصرف (أفْعَل).
وقال أبو علي: في هذا أفْعَل، تقول إذا لم يذكر الموصوف ولا الفاعل خرج عن الاختصاص ودخل في الإشاعة فانصرف.