قال أبو علي: الألف في حَمْراء وبَرُوداء لم تثبت في الكلمة، ثم لحقتها ألف أخرى، لو كان كذلك لدخل على ()، لكن الألفان لحقتا معًا للتأنيث، كما لحقت الألف الواحدة.
ومما يدل على أنهما لحقتا معًا أنك إذا حذفت حذفتهما معًا، ألا ترى أنك إذا سميت رجلًا حمراء وزكرياء، ثم رخمته قلت: يا زكريّ، ويا حمرَ فحذفت الحرفين معًا كما تحذف الحرفين من (مسلمون، وعطشان)، ونحوهما معًا.
قال: واعلم أن الألفين لا يُزادان إلا للتأنيث، ولا يزادان أبدًا لِتُلْحِقَا.
[ ٣ / ٣٧ ]
قال أبو علي: قد قدمنا أن علامات التأنيث لا تكون للإلحاق، حيث ذكرنا أنها جاءت في مثل "جَمزى، وقَزَعةٌ" والألفان في حمْراء، وطرْفاء لا يجوز أن يكون للإلحاق البتة، لانفتاح أولهما، وأنه ليس فيما يلحق به لهما نظير إلا ما يختص به المضاعف نحو: "القِلْقال"، وليس في حمراء ونحوه تضعيف.
فأما ما كان مكسور الأول أو مضمومه نحو: (عِلْباء وقُوباء) فإن الهمزات فيه ليست للتأنيث، لكنها منقلبة عن ياء زيدت للإلحاق بفَعْلال، وفُعلال، فانقلبت همزة لوقوعها بعد ألف زائدة، وبنائها على التذكير، كما انقلبت من (سِقاء) ونحوه لذلك. فالهمزة في (عِلْباء) منقلبة عن ياء (زائدة)، يدل على ذلك قولهم: دِرْحاية، فهذه الياء
[ ٣ / ٣٨ ]
صحّت، لأن الاسم مبني على التأنيث، والتي في (عِلْباء، وزِيزاء، وقيقاء) قلبت همزة، لأنها مبنية على التذكير انقلبت همزة، ولم يصح، ويدلك على أن الهمزة في (عِلباء) لا مناسبة بينها وبين التي في (حمراء) وما أشبهه صرف (علباء)، وامتناع (حمراء) من الصرف، وأنك تصغره فتقول: عُلَيْبيّ كما تقول: (سُريْديح)، ولو كانت الهمزة للتأنيث قلت: (عُلَيْباء) كما تقول: (حُمَيْراء)، لكنه لما سمعت ما يعد ياء التصغير من (عليبيّ) مكسورًا علمت أنه مثل (سُرَيْدِيح)، ولو كانت المدة كالتي في (حمراء) لفتح ما بعد ياء التصغير منه كما فتحته من (حمراء).
[ ٣ / ٣٩ ]