قال: فأما مِعْزًى فليس فيه إلا لغة واحدة، كلهم يُنَوَّنها وكذل الأرْطى.
[ ٣ / ٣٣ ]
قال أبو عثمان: الدليل على أن ألف مِعْزى ملحقة ببنات الأربعة أن العرب تنونها، وتقول في تصغيرها: (مُعَيزِ) بكسر الزاي مثل تصغير (جعفر) إذا قلت: جعيفرٌ، ولو كانت للتأنيث لقلت: معيزَ كما تقول في ألف التأنيث مثل (حُبَيْلَى).
قال: وتذكيره مما يقوي على هذا التفسير، ألا ترى أنهم قالوا: عَلْقاةٌ.
قال أبو العباس: يقول: لو كانت ألف أرْطَى ألف تأنيث لم تدخل عليها تاء تأنيث، لأنه لا يدخل تأنيث على تأنيث.
قال: وإنما منعهم من صرف (دِفْلَى) ونحوه في النكرات أنّ ألفه حرف يكسر عليه الاسم، أي يصاغ عليه.
قال: في أن ألف التأنيث لا يكون للإلحاق، ألا تراهم قالوا: جَمَزَى فبنوا على الحرف، وتوالت فيه ثلاث حركات.
قال أبو علي: استدل بقوله جَمَزَى وتوالي الحركات فيها على أن ألف التأنيث لا تكون للإلحاق في مثل (دِفْلى) وما أشبهه، إذ لو كانت
[ ٣ / ٣٤ ]
للإلحاق في نحو ذلك لم تقع فيما توالي فيه ثلاث متحركات وكان أربعة أحرف، لأن الملحق بمنزلة الأصل، وإنما تلحق ببناء الأصلي، وليس في الأبنية الأصلية مثل (جَعْفَر) فيكون جَمَزَى ملحقًا به، فهذا يدل على أن ألف التأنيث لا تكون للإلحاق كما أن تاءه لا تكون له، ولو وقعت لم تدخل في مثل قَزْعة، ونَزْعة. فألف التأنيث ومَدَّتُه وتاؤه يجتمعن في أن شيئًا منها لا يكون للإلحاق.
قال: موسى وعيسى أعجميان لا ينصرفان في المعرفة وينصرفان في النكرة، وموسى "مُفْعَل" وعيسى "فِعْلى والألف من عيسى ملحقة بمنزلة مِعْزى، ومُوسى "الحديد" مُفْعَل، ولو سميت بها رجلًا لم تصرفها لأنها مؤنثة بمنزلة مِعْزَى، إلا أن الياء في موسى من نفس الكلمة.
قال أبو علي: (مِعْزَى) وإن كانت عند الجميع مؤنثة، مع أن منهم من يؤنث ومنهم من يذكر، كما حكاه عن أبي الخطاب، فإن الذين ينونونه
[ ٣ / ٣٥ ]
وهي عندهم مؤنثة يجعلونها بمنزلة (عَقْرَبٍ) وما أشبهها من المؤنث الذي على أربعة أحرف، لا يمتنع من الصرف في النكرة، لأنّ فيه علة واحدة، فإن سميت به لم ينصرف – لمشابهته ألف التأنيث في امتناع تاء التأنيث من الدخول عليه في حال تسميتك به كامتناعها من الدخول في (حبْلى)، لكنك لو صغرته وألفه للإلحاق لانصرف، لزوال شبهه بألف التأنيث في حال التصغير ألا ترى أن الألف إذا كانت للإلحاق فصغرتْ قلت: (أرَيْطٍ)، وإذا كانت للتأنيث دونه قلت: (حُبَيْرًا). فاختلفا.
فإن كانت الألف للإلحاق والاسم الذي فيه مؤنث لم ينصرف إذا صغرته من حيث لم ينصرف ما فيه ألف الإلحاق والتعريف، لكنه يمتنع من الصرف لأجل التأنيث والتعريف.
[ ٣ / ٣٦ ]