قال: وتقول في مُحْمَرٍ مُحَيْمِرٌ كما حَقَّرْتَ مُقَدَّمًا.
قال أبو علي: ليس في الكلام (مُفاعِلٌ) كما لم يكن فيه (مُفاعِّل) مثل (مُقادِّم).
قال: وتقول في مُحْمارٍّ: مُحَيْمِيرٌ ولا تقولُ مُحَيْمِرٌّ.
قال أبو علي: ليس لك في تصغير (مُحْمارّ) الخيار في تعويض الياء وتركها كما كان لك في مُحْمَرّ، لأن حرف اللين في (مُحْمارٍّ) رابعة، ولما كان سائر مواضع الزوائد يُعوضُ منه هنا وجب التعويض منه.
قال: وتقول في تحقير حَمارَّة: حميرة، كأنك حقّرت حَمَرَّة، لأنك
[ ٣ / ٢٧١ ]
لو كسرت حَمارَّة للجمع لم تقل: حَمائرٌّ.
قال أبو علي: لو لم تحذف الألف من (حَمَرّة) في التكسير للزمك أن تقول: (حَمائرّ) فتبدل منها في التكسير همزة، كما أبدلت منها همزة في (رَسائِل) جمع رِسالةٍ لكنك حذفتها لأنك لو أبقيتها لصار على (فَعائلٌ)، وهو وزن ليس في الكلام.
قال أبو العباس: سألت أبا عثمان المازني عن (حَمارّ) جمع حَمارّة، فقال: إن جمعته على حد قولك: تَمْرَةٌ وتَمْرٌ صَرَفْتَهُ، لأن الألف ليست ألف تكسير، إنما هي التي كانت في (حَمارّة)، فإن جمعت مُكسَّرًا قلت: (حَمار) فلم تصرف كما لم تصرف (دَوابّ) وما أشبهه، لأن الألف فيه للجمع، والتي كانت في (حَمارَّة) حذفت لَما أريد تكسير الاسم كما تحذف من مُبارَك، وجوالِق وما أشبههما.
قال: وإذا حقَّرتَ (غَدَوْدَن) فبتلك المنزلة.
يعني: مثل خُفَيْدِدٌ وجُوالِقٌ في أنّ الزيادة ثالثة، لك أن تعوّض منها ولك ألا تعوّض.
[ ٣ / ٢٧٢ ]
قال أبو علي: إنما تسقط واو (غَدَوْدَن) إذا جمعْتَ أو حقَّرتَ، كما تسقط ألف (مُبارَك) ليصير على مثال التكسير والتحقير، وحذف الواو أولى، لأنه أشبه بحروف الزيادة من حرف الدال.
قال: ألا ترى أنّ مَنْ لغته ذُرَحْرَحٌ يقول: ذَرارِحُ.
قال أبو علي: يقول: من قال: (ذَرارِحٌ) في الجمع فقد حذف الحاء الأولى في التكسير ولو حذف الثانية لكان (ذراحِر)، فكما حذف الأولى في التكسير كذلك يحذف الأولى في التصغير، وجُلَعْلَعٌ ونحوه مثل هذا والقول فيه كالقول في هذا.
[ ٣ / ٢٧٣ ]
قال: وكرهوا ذَراحِحُ، وذُرَيْحِحٌ، للتضعيف في التقاء الحرفين من موضع واحد، وجاء العِوَضُ فلم يُغَيّر ما كان من ذلك قبل أن يجيء.
قال أبو علي: كأنه قيل: فهلاّ جمعت بين الحرفين إذا أدخلت الياء للعوض فقلت: ذَراحيحٌ؟ فأجاب بما قال.
قال في تحقير مَرْمَريس: مُرَيرِيسٌ. قال: ولو قلت: مُرَيْمِيسٌ لصار كأنه من باب سُرْحُوبٍ.
قال أبو علي: لأنه لو قيل مُرَيْميسٌ، لظُنَّ أنّ الميم أصل، لأنّها قد فُصل بينها وبين الميم براءٍ، والراء إذا ضُوعِفَتْ عُلم أنّ العين قد ضُوعِفتْ
[ ٣ / ٢٧٤ ]
وهو ثلاثي.
قال: فكل شيء ضُوعف الحرفان من أوّله وآخره.
قال أبو علي: ما ضُوعف الحرفان من أوله مثل: (مَرْمريس)، وما ضُوعف الحرفان من آخره مثل: (ذَرَحْرَح)، وما ضوعف الثاني من أوّله مثل: (فَعَّلٌ)، وما ضوعف الآخر منه نحو (فِعَلّ) مثل (خِدَبّ)، وما كان على خمسة أحرف رابِعُهُ حرف لينٍ والعين فيه مضاعف مثل (فِعِّيل) نحو (صِدِّيق)، وهذا كله معلوم أنه ثلاثي.
قال: فالواو المتحركة بمنزلة ما هو من نفس الحرف، لأنه ألْحَق الثلاثة ببنات الأربعة.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
قال أبو علي: قوله: فالواو المتحركة بمنزلة ما هو من نفس الحرف أي الواو في عِلْواطٍ للإلحاق بِسِرْداحٍ.
قال: في حُبارَى: حُبَيِّر وحُبَيْرى.
قال أبو علي: لو لم يقلب الألف الأولى من (حُبارى) في التصغير ياءً لانفتح ياء التصغير.
قال: إذ لم يصل إلى أن يُثبَتَ.
قال أبو علي: في الألف التي للتأنيث، وإنما لم يصل إليه لخروجه من بناء التحقير والتكسير.
قال: وقال بعضهم: عُفَيِّرةٌ وثُميِّنَةٌ، شبَّهها بألف حُبارى.
[ ٣ / ٢٧٦ ]
قال أبو علي: لكن الألف من (حُبارى) الأخيرة زائدة للتأنيث، وياء (عُفاريةٍ) مثل راء (عُذافِرة)، فحذفُ الألف من (عُفارِيَةٍ) أحسن من حذف الياء.
قال: وكذلك صحارى وعَذارى وأشباه ذلك.
قال أبو علي: يقول: وكذلك حذف الألف من صحارى الثالثة أحسن من حذف الألف الخامسة، فقولك (صُحَيْراء) أحسن من قولك: (صُحَيِّر).
قال: عَفَرْنى وعَفَرْناة: عُفيْرِنٌ وعُفَيْرِنَةٌ.
قال أبو علي: في عَفَرنى زائدان، النون والألف، وكلتاهما للإلحاق، وحذف كل واحد منهما حَسَنٌ، وليست الزيادتان كزيادة (عُفارِيَة)،
[ ٣ / ٢٧٧ ]
لأن إحدى الزيادتين في (عُفارِيةٍ) للإلحاق، والأخرى للمدّ دون الإلحاق، فحذف المدة في التحقير أحسن من حذف الملحق، وحذف كل واحد من (عَفَرْنى) في الحسن كحذف الأخرى، إلا أن نقول إن الياء، لأنها طرفٌ حذفها أحسنُ من حذف النون.
قال: وإذا حقَّرت رجلًا اسمه قبائل.
قال أبو علي: الهمزة والألف في قبائل زيادتان، أمّا الألف فللجمع، والهمزة بَدَلٌ من الياء في قبيلة، إلا أن الهمزة وإن كانت زائدة فقد وقعت موقع الأصلي نحو جيم مَساجِد، وتحركتْ، والألف لم تقع موقع أصليّ ولم تتحرك، والحذف فيما لم يتحرّك وعليه أغْلَبُ، ألا ترى أنّك تحذف الألف إذا كانت خامسة من قَرْقَرى ونحوه لسكونه، ولا تحذف همزة حَمراء لحركته، فكذلك يحذف الألف ولا تحذف الهمزة فتقول: قُبَيْئيلٌ لما ذكرنا من مشابهة الأصلي لحركته ووقوعه موقع الأصلي الذي لا يجوز حذفه، فإن حذفت الهمزة على قول يونس فليس في الحسن كحذفك الألف،
[ ٣ / ٢٧٨ ]
لأنه قد أجيز ذلك لما اجتمعا في أنهما زائدتان وإن كان أحدهما أشبه بالأصلي، وشبهه بالأصليّ لا يمنعه أن يُحذف، لأنه في الأصلي زائد، وهو مع ذلك أقرب إلى الظرف كما جاز حذف الياء من (عُفارِيَةٍ) لما كان زائدًا في الأصل وإن كان الأصلي، وواقعًا موقعه.
قال: وإذا حقَّرت لُغَّيْزَى قُلت: لُغَيْغِيزٌ، تحذف الألف ولا تحذف الياء.
قال أبو علي: يقول: لو حذفت الياء دون الألف لزمك أن تحذف الألف أيضًا، لأن التصغير كان يتم دون الألف كما أن الجمع يتم دونه، فلو حَذَفْتَ الياء للزمك أن تقول: لُغَيْغِز، إذ لم يكن سبيلٌ إلى أن تقول لُغَيْغِزاءَ كما لا تقول: لَغاغِزاء في الجمع لخروجه عن بناء التصغير والجمع،
[ ٣ / ٢٧٩ ]
فإذا حذفت الألف بقيت الياء رابعة فثبتت في التصغير في قولك: لُغَيْغِيزٌ، كما ثبتت في الجمع في قولك: لَغاغِيز.
قال: وكذلك فعلت في اقْعِنْساس، حذفت النّون وتركت الألف.
قال أبو علي: يقول: لو حذفت الألف احتجتَ أن تحذف النون أيضًا، إذ لا سبيل إلى أن تقول: قُعَيْنسِسٌ، كما لا تقول: قَعانِسِسٌ، لخروجهما عن مثال التكسير والتصغير وتمامهما بغير النون، فلما كان كذلك حذفت النّون وتركت الألف في الجمع والتصغير لمجيئهما إذا حذفت النون على مثاليهما اللذين يكونان عليهما فقلت: قُعَيْسِيسٌ وقَعاسِيسٌ كما أنك إذا حذفت الألف من (لُغَّيزى) جاء في الجمع والتصغير على ما يكونان عليه، ولا تحتاج إلى حذف الياء إذا حذفتها، وإن حذفت الياء احتجت إلى حذف الألف. فحذفك النّون من اقعنساس نظير حذفك الألف من (لُغَّيْزَى).
[ ٣ / ٢٨٠ ]
قال أبو علي: ثَبتت الجيم في (عَفَنْجَجٍ) مُكبرًا ولم تُدغم، لأنه ملحق بسَفَرجل، فلو أدغمت ولم تُبين لعدلتَ عمّا لهُ قصدت، ألا ترى أنه لو لم يُبيّن لم يكن بزنة (سَفَرْجل)؟! وإنما زدت الحرف ليكونَ به على زنته، فلهذا بُيِّن الحرفان المثلان إذ كان أحدهما للإلحاق ولم يُبيّن إذا كان لغيره، (فمَهْدَدٌ)، بيّن الدال الأولى فيه للإلحاق بجَعْفَرٍ، ومَردّ، ومفَرّ ونحو [هـ]، لم يُبّن فيه الحرف الأول، لأنه ليس للإلحاق، فأمّا عِبِدًا فليست الدال فيه للإلحاق.
[ ٣ / ٢٨١ ]
قال: وإذا حقَّرت بَرُوكاءَ وجَلولاءَ قلت: بُرَيْكاءُ وجُلَيْلاءُ، ﴿لا﴾ تحذفُ هذه الزوائد.
قال أبو علي: ليست الهمزة كهاء التأنيث، لأن الهاء جُعلت مع الاسم التي هي فيه بمنزلة اسم ضُمَّ إلى اسم، ألا ترى أنه قد يُكسَّر الاسم الذي فيه الهمزة للتأنيث، نحو قولهم في صَلْفاء: صَلافِي، فتجري هذه الهمزة مجرى ما هو من أصل الكلمة فتنقلب ياء، كما تنقلب الهمزة في تكسير مِعْطاءٍ إذا قلت: مَعاطٍ والهاء تُحذف حذفًا من الاسم، فلما خالفت الهمزة تاء التأنيث في أنْ صارت في الاسم الذي هي فيه بمنزلة ما هو من نفس الحرف، لزم أن تُحذف الزيادة الأولى، ولم تكن بَرُوكاءُ كبَرُوكَةٍ، لكن الهمزة بمنزلة الكاف في (مُبارَك) لأن الهمزة يُكَسَّر الاسم عليها، فتثبت في التكسير كما أرِينا، وهاء التأنيث ليست كذلك، فلهذا فُصل بين همزة التأنيث وتائه، فجعل الهمزة بمنزلة الزيادة اللازمة للاسم، والياء بمنزلة المنفصل منه، فقال في بَراكاءَ: بُرَيْكاءَ، كما تقول في تصغير مُباركٍ:
[ ٣ / ٢٨٢ ]
مُبَيْرِكٌ، لأن الهمزة بمنزلة الكاف من مُبارَكٍ. لأن الاسم يكسَّر عليه، فلا يحذف منه، كما لا يحذف الكاف من مُبارَك.
قال: ألا ترى أنّك كنت لا تحذفها لو كان آخر الاسم ألف التأنيث.
قال أبو علي: يقول: لا تحذف الواو من (فَعْوَلاء) لو كان آخر الاسم ألف التأنيث المقصورة، لكنك كنت تحذف ألف التأنيث المقصورة دون الواو، فتقول: (فُعَيِّلٌ)، (وفُعَيْوِلٌ) في تحقير (فَعُولى)، ولا تحذف الواو منها كما لا تحذف القاف الثالثة من (قَرْقَرى). "ومن قال في أسْوَدَ: أسَيِّدُ وفي جَدْوَل: جُدَيِّلٌ قال في فَعَولاء إن جاءت: فُعَيلاء، يحذفُ لأنّها صارت بمنزلة السواكن".
قال أبو علي: كأنّه قيل له: لم تحذف الياء التي انقلبت عن واو (فَعولاء) وهي متحركة، وشرطك في هذا الباب حذف الساكن، نحو واو (جَلُولاء)، فقال لأنّه لما غيروا وافق بالتغيير السكون فحذف كما
[ ٣ / ٢٨٣ ]
حذف الساكن.
قال: لأنّها تغيّرها وهي في مواضعها.
قال أبو علي: قوله: لأنّها تُغَيِّرُها، أي لأن ياء التصغير تغيِّر الواو من فَعولاء فتقلبها ياء.
وقوله: وهي في مواضعها: أي الواو التي تنقلب ياء من فُعَيّلاءَ في موضع الألف والياء السواكن، فلما وقعت هذه متحركة وتلك سواكن، لأنها بالتغيير شابهت السكون، إذ كان التغيير إعلالًا، والسكون كذلك، فقد وافق التغيير السكون، فحذف المغيَّر كما يحذف الساكن.
قال: وإذا حقَّرْت ظريفَيْن غير اسم رجل، أو ظَريفاتٍ أو دَجاجاتٍ، قلت: ظُرَيِّفونَ، وظُرَيِّفاتٌ، ودُجَيِّجاتٌ من قِبَلِ أنّ الواو والياء لم يُكَسّر الواحد عليهنّ كما كسر على ألفي جَلولاء.
[ ٣ / ٢٨٤ ]
قال ابو علي: قوله: لم يُكسّر الواحد عليهنّ، يعني أنّك لم تكسر الاسم للتصغير وفيه الواو والنون إذا كان جمعًا، إنما تحقر واحِدَه، ثم تلحقه الواو والنون للجميع، فليست زيادة الجمع كهمزة جَلولاء، لأنّ الهمزة والألف لازمتان لجَلولاء، وقد كسّرت الاسم للتصغير وفيه هاتان الزيادتان، فقلت: جُلَيْلاء.
وقال أبو علي: لأن ألفي جَلولاء لا يفارقان الاسم والألف والنون والواو والنون والألف والتاء إذا كنّ في اسم لغير واحد بعينه يفارقنه.
قال: ولكنك إنّما تُلحق هذه الزوائد بعد ما يُكسّر الاسم في التحقير للجمع، وتخرجهنّ إلى الزوائد.
قال أبو علي: قوله للجمع الذي ليس على حدّ التثنية تكسيرًا، لأن التكسير تغيير وأنت تُغيّر الاسم في التصغير كما تغيّره في هذا النوع من الجمع.
قال في الزيادتين: وتخرجهما إذا لم ترد معنى الجمع، كما تفعل ذلك بياءي الإضافة.
[ ٣ / ٢٨٥ ]
قال أبو علي: يقول: تُلحِقُ علامتي الجمع بعد تسلُّمك الاسم على صيغته غير محذوف منه شيء، كما تلحق بياءي النسب الاسم بعد تسليمك إياه غير مُغيّر منه شيء.
قال: وكذلك هما، يعني الواو والنون فلمّا كان ذلك كذلك شبَّهوه بهاء التأنيث وكذلك التثنية.
قال أبو علي: يقول: فلما كان الاسم تلحقه علامة الجمع بعد التسليم وأن لا يغيَّر منه شيء شبَّهوه إذا كان في اسم مصغّر بهاء التأنيث، في أنه لم يحذف من الاسم اللاحقته علامة الجمع شيء، كما لم يحذف من الاسم اللاحقته تاء التأنيث وياء النسبة وعلامة التثنية في التصغير شيء، فتقول: ظُرَيِّفون ولا تخفّف، كما تقول: ظُرَيِّفة وظُرَيِّفِيٌّ وظُرَيِّفان، ولو كان كل ما ذكرنا اسم رجل لخففه كله، لأن الزيادة الثانية تلزم من أجل التسمية، ولا تلحق الاسم بعد أن يمضي التصغير في أول، لكن الزيادتان كلتاهما لازمة له.
وقال عن يونس في تحقير ثلاثين: ولو كانت إنما تلحق هذه الزيادة الثلاثَ التي تستعملها مفردة لكنت إنما تعني تسعة.
[ ٣ / ٢٨٦ ]
قال أبو علي: لو كان الواو والنون في (ثلاثون) للجمع لوجب أن تكون تسعة لأن الجمع بالواو والنون، والألف والتاء قد يكون لأدنى العدد، وأدنى العدد من الثلاثة إلى العشرة.
قال: وإن سمَّيت رجلًا بدجاجةٍ أو دجاجتَيْن ثَقَّلْتَ في التحقير، لأنّه حينئذ بمنزلة دَرابَجَرْد، والهاءُ بمنزلة جَرْدَ، والاسم بمنزلة دَرابَ.
قال أبو علي: من شرطه في هذا الباب أنه إذا سمي باسم ثلاثي يلزمُه زيادتان، أن تحذف الأولى كقوله في تحقير (ظَريفان) اسم رجل: ظُرَيِّفان و(دجاجة) فيها زيادتان، إحداهما الألف، والأخرى تاء التأنيث، فيقول القائل: هل تقول على هذا الشرط: دُجَيْجَةٌ فتحذف، لأن فيه
[ ٣ / ٢٨٧ ]
زيادتين كما تخفف سائر هذا الباب، وكما خفّفت جمع هذا الواحد اسم رجل فقلت: دُجَيجاتٌ؟ فقال: لا أقول في دجاجةٍ اسم رجل: دُجَيْجَةٌ على قولي في ظَريفَيْنِ، اسم رجل: ظُرَيِّفان، لأن الهاء في دجاجة بمنزلة اسم ضم إلى اسم نحو (دَرَابَ جَرْدَ)، فأنت تصغّر الاسم الأول ثم تضم الثاني إليه.
وقد صغرت الأول، فكذلك تصغِّر الاسم الذي فيه الهاء قبل أن تضُمّ الهاء إليها، فالاسم الذي فيه الهاء بمنزلة الاسم المضموم إلى الاسم تُصغّره ثم تضم الهاء إليه، فكما أنّك صغَّرت (دَرابَ) قلت: (دُرَيِّبٌ) فلم تحذف منه شيئًا؛ لأنه ليس في الاسم زيادتان، فيلزم حذف إحداهما، كذلك لا يصغّر دَجاجٌ ثم تضم الهاء إليه، وقد مضى التصغير في الأول، ولم يلزم أن تحذف منه شيئًا، لأنه ليس فيه زيادتان، فيلزم حذف إحداهما كما لم يكن في (دَرابَ) ذلك، فإذا حقَّرته وجب أن تثقل، وإذا ثقلت ضممت إليه الهاء كما ضممت إليه الاسم الأول وقد مضى التثقيل فيه ولم يلزم فيه حذف، وكما لم يلزم في واحد دَجاجةٍ الحذفُ لما ذكرنا، كذلك لم يلزم الحذف في التثنية لأن الياء وما بعده من دَجاجَتَيْن بمنزلة جَرْدَيْنِ من (دَرابَ جَردين)، وليست الألف والتاء في الجمع كذلك، ألا ترى أن دجاجاتٍ
[ ٣ / ٢٨٨ ]
ليست كدَرابَ جَرْداتٍ ليس ما قبلها مفتوحًا، كما أن الباء من درابَ مفتوحٌ، والجيم من دجاجٍ مفتوح فإن قلت: أفَلَيْسَ قد أجريت الألف والياء في الجمع مجرى التاء فلم تصرف الاسم إذا كانتا فيه كما لم تصرف ما فيه هاء التأنيث، وذلك في قول من قال: هذه أذْرِعاتُ، فلم يُنَوِّن تشبيهًا بطلْحَةَ، فهل يجوز على هذا أن تقول: دُجيِّجاتٌ، فتُثَقِّل اسم رجلٍ، كما قلت: دُجَيِّجةٌ فتقلب؟.
فالجواب في ذلك أنه لا يجوز دُجَيجاتٌ على قولك: دُجَيِّجَةٌ. وعلى أن تجري الألف والياء مجرى التاء، وتجعل الألف والتاء بمنزلة الهاء في أنه اسم ضم إلى اسم، لأن ما قبل التاء مفتوح، وليس ما قبل التاء في الجمع مفتوحًا إنما هو ساكن فليس مثله. ومع ذلك إن من شبّه الألف والتاء بالهاء فأنه شبهه به في حذف التنوين منه فقط، فأما في غيره فلم يجر مجراه، ألا ترى أن من قال: هذه أذْرِعاتٌ فلم ينوِن تشبيهًا بطلحةَ، ولم يقل: رأيتُ أذرعاتَ فاعلمْ، كما تقول: رأيتُ طلحة فاعلم، لكنه يكسر التاء وإن لم ينون كما كان يكسره من لم ينون، فقد بان لك من هذا أن من شبَّهه بطلحةَ لم يشبهه بها إلا من حيث ذكرنا، فلا يجوز على هذا إذا سمي بدَجاجاتٍ أن يقول: دُجيِّجات، فيثقّل كما يثقّل دُجَيِّجة، لأن الألف والتاء لا يشبهان الهاء، وإذا لم يشبهاها لم يكن الألف والتاء في الاسم بمنزلة الاسم المضموم إلى الاسم كما كان التاء في طلحة كذلك.
[ ٣ / ٢٨٩ ]