قال أبو علي: لما كان الساكن الأول قد يُحذف إذا كان تنوينًا في غير ما يكثر في الكلام نحو: ولا ذاكِر اللهَ إلا قليلا وقراءة من قرأ: "أحَدٌ* اللهُ" وجب حذفه فيما يكثر في الكلام نحو: زيدُ بنُ عبدِ اللهِ وسائر
[ ٤ / ١٤ ]
الألقاب الجارية مجرى الأعلام، فهذا وجه في حذف التنوين من هذه الأعلام، وإن شئت قلت: جُعِلَت الصفةُ والموصوفُ اسمًا واحدًا، كامْرئٍ وابْنَمٍ، فلما اجتمع ساكنان من اسم واحد وجب حذف الأول، كما يجب حذف الأول من الساكنين إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو: قُلْ، وما أشبهه.
قال أبو علي: وقولك: زيدُ بنُ عبد الله مثل امرئٍ في أنّ الدال منه متحرك بحركة النون التي في (ابْن)، كما أن الراء من (امرِئٍ) تتحرك بحركة همزته.
قال: وإذا اضْطُرَّ الشاعر في الأول أجراه على القياس، سمعنا فصحاء العرب أنشدوا هذا البيت:
لِثَعْلَبَة بنِ نَوْفَلٍ بنِ جَسْرِ
[ ٤ / ١٥ ]
قال أبو العباس: هذا في الكلام جائز حسن.
قال: ليس عندي كما قال: ولو كان كذلك لجاز (قَوَلَ) في (قالَ)، و(وَدَعَ) في ماضي (يَدَعُ)، فهذه الأشياء وإن كانت مطّردة في القياس فهي شاذة في الاستعمال فلا ينبغي أن ينون هذا في الكلام، وإن كان القياس يسيغه لشذوذ عن [١٤٦/أ] الاستعمال، كشذوذ (وَدَعَ) وما أشبهه.