سألت الخليل عن قولهم: الأشْعَرونَ.
قال أبو علي: قوله: ألْحَقُوا الواو والنونَ كما كَسَّروا، يريد أنّ كلّ واحد منهم اسمه أشْعَرِيٌّ، ومَسْمَعِيٌّ، ليس بأشْعَر ولا مَسْمعَ فكسَّر، فقيل: الأشاعرة والمسامِعَةُ، فنزّل أن كل واحد مسْمَع وأشْعَر وإن كان في الحقيقة مَسْمَعِيّ وأشْعَرِيٌّ فمن حيث كُسِّر على أنّ كل واحد منهم مَسْمَعٌ، كذلك جمع بالواو والنون فقيل: أشْعَرون على تنزيل أنّ كل واحد منهم (أشْعر) كما كان في التكسير كذلك.
[ ٣ / ٢٤٩ ]
قال: وإن شئت قلت هو بمنزلة مِذْرَوَيْن.
قال أبو علي: يقول: إن شئت قلت في تصحيح الواو في (مُقْتَوينَ) أنه مبني على الجمع فصحَّتْ فيه الواو كما صحَّتْ في (مِذْرَوَيْن) لما كان مبنيًا على التثنية.
قال أبو العباس: حق مَهْريّة ألا تجمع على مَهارَى، لأن الياءين ياءا النسب وليس بمنزلة بُخْتيَّة، لأنَّ بُخْتيَّة فُعْلِيَّة هذا بناؤها، ولكن لما كثر استعمالهم مَهْريَّة حتى شهر فصار بمنزلة الاسم لها، حتى إنا قلنا هذا مَهْرِيّ وهذه مَهْريّة، فإنما يعني الشخص جُمع كما جمعت بُخْتِيَّة.
قال أبو علي: قوله: هذا مَهْرِيّ، وهذه مَهْرِيَّةٌ، يريد أنه وإن كان في الأصل صفة فقد صار بمنزلة الاسم، لأنه ليس يجري على موصوفه ألا ترى أنك لا تكاد تقول: هذا جملٌ مَهريٌّ ولا ناقَةٌ مهرية، إنما هو هذا مَهريٌّ وهذه مَهْريّة، والمَهْرِيّ مغصوبٌ، فجرى هذا مجرى عَبْدٍ؛ تقول: هذا عبدٌ ولا تقول: رجلٌ عبدٌ، فلما صار بمنزلته كسِّر كما كسِّر (عبدٌ) وما أشبهه تكسير الأسماء، فلما صار بمنزلة الأسماء، صارت الياءان فيه بمنزلة ما هو في الاسم بغير معنى النسب، وحكم مهريّة إذا أجريت
[ ٣ / ٢٥٠ ]
مجرى الاسم في أن كسِّر كما كسِّر مَهارِيٌّ مثل بَخاتِيٌّ لكن تحذف إحدى الياءين فيصير مَهارٍ، فأبدلوا من الياء ألفًا كإبدالهم من (مَدارِيّ).