قال: وقالوا: فَوْجٌ وفُؤُوجٌ، كما قالوا: نَحْوٌ ونُحُوٌّ كثيرة.
قال أبو علي: وقوله: وهذا لا يكاد يكون في الأسماء، يريد تصحيح الواو إذا كانت لامًا، لا يكاد يجيء في الجمع، إنما تصح في المصدر نحو (العُتُوِّ)، وجميع المصادر من هذا الضَّرب، فأما الجمع فإن الواو التي هي لام تنقلب فيه ياء كالدُّلِيِّ، والحُقِيّ وما أشبه هذا. وإنّما صح في
[ ٤ / ٧٦ ]
المصادر واعتلّ في الجمع أن الواو أثقل من الياء والجمع أثقل من الواحد، فأُبدل الواو في الجمع للتخفيف ياء.
ومن قول سيبويه والخليل: إنّ (دِيكًا وفِيلًا)، وما أشبه ذلك يجوز أن يكون (فِعْلًا وفُعْلًا)، ويستدلان على إجازتهما، أن يكون (فُعْلًا) بقولهم: (بِيضٌ) فيقولون: إنه جمع (أفْعَل)، وحكمه أن يكون (فُعْلًا)، مثل (أحْمر، وحُمْرٌ)، فلما كانت ضمة فاء الفعل تقلب العين التي هي ياءٌ واوًا أبدلت من الضمة كسرة، لتصح الياء، فقيل (بِيضٌ)، فإلى هذا يَرُدّان (ديكًا وفيلًا)، ويُغيِّران البناء والبناء والياء والياء.
[ ٤ / ٧٧ ]
فأمّا أبو الحسن فيقول: إن (ديكًا) (فِعْلٌ)، وكذلك جميع ما أشبهه، ويقول: لو كان (فُعْلًا) لانضمّت الفاء؛ وكذلك يقول: إذا بُني مثال (فُعْلٍ) من (البَيْع) ﴿قيل﴾ (بُوع)، والأوّلان يقولان: (بِيع).
ويقول أبو الحسن في (بِيضٍ)، جمع (أبْيَضَ) ونحوه: إنما كسرت الفاء كراهية الواو في الجمع، كما قلبت في باب (حُقِيٍّ) وما أشبهه، وصحّ في (عُتُوٍّ)، وكذلك قلبت من الضمة في (بِيض) كسرة لأنه في جمعٍ فهو تغيير الواحد والجميع في هذا دون البناء، ويستدل بكل واحد من الجمعين على الآخر، ولا يقيس الآحاد عليه.
ومن قوله في (مَعِيشَةٍ): إنّه (مَفْعِلَة)، ومن قول الخليل وسيبويه: [١٥٤/ب] إنه يجوز أن يكون (مَفْعِلَة) و(مَفْعُلَة) كما قالوا ذلك في (دِيكٍ) ونحوه.
[ ٤ / ٧٨ ]
قال المازني: فسألته. عن (مَفْعُولٍ) من البَيْع، وقوله فيه: (مَبيع): هلا قلت على هذا (مَبُوعٌ)، لأن المحذوف عندك واو (مَفْعُول) دون العين، فلم يُبدل من الياء والواو لأنه في واحد، قولك: إنّك إنما تُبدل في الآحاد دون الجمع، فألزمه المناقضة في قوله.
قال: وقالوا في (فِعْلٍ) من بنات الواو: (رِيحٌ وأرْواحٌ ورِياحٌ)، ونظيره (أبْآرٌ، وبِئارٌ)، وقالوا فيه (فِعالٌ) كما قالوا في (فَعْلٍ) من الواو، ولم يجعلوه بمنزلة ما هو من الياء.
قال: كما أنّه غلب على (فَعْلٍ) من الواو الفِعالُ، فكذلك هذا، فَرّقوا بينه وبين (فُعْلٍ) من الياء، كما فرقوا بين (فَعْلٍ) من الياء (وفَعْلٍ) من الواو.
قال أبو العباس: فرقوا بينه وبين (فُعْل) من الياء والواو من الياء لم يذكره، وإنما ذلك لأن (قِيل) يصلح أن يكون (فُعْلًا).
قال أبو علي: فقالوا فيه: (فِعْلان)، ولم يقولوا: (فُعُول) كما قالوا في دِيكٍ الذي يجوز أن يكون فُعْلًا دُيُوك.
[ ٤ / ٧٩ ]
قال: وقد قالوا: (فَعْلَة) في بنات الواو، وكسروها على (فُعَل) كما كسروا (فَعْل) على بناء غيره.
قال أبو علي: يريد: إنهم كسّروا (فَعْل) على (أفْعال)، وليس (أفْعال) بباب (فَعْل).
قال أبو علي: يمتنع تحريك العين من (فَعْلة) إذا كانت ياءً أو واوًا في الجمع بالياء، لأنها إن حركت لزم أن تنقلب لتحركها، وتحرك ما توسط فلذلك لم تحرك العين من (ضَيْعَةٍ ونَوْبَةٍ) إذا جمعتا بالتاء، كما تتحرك من (صَفْحَةٍ) وما أشبهها.
قال: وأما ما كان من (فِعْلة)، فهو بمنزلة غير المعتل، وذلك قولك: قِيمَة، وقِيماتٌ، ودِيمَةٌ، ودِيماتٌ، وقِيَمٌ، ورِيَبٌ، وديَمٌ.
قال أبو علي: الدليل على أنّ دِيمَة (فِعْلَة)، قولهم: (دِيَمٌ)، فجمع على (فِعَلٍ) ولو كان (فُعْلَة)، كما أن دِيكًا يجوز أن يكون عنده (فُعْلًا) لقيل في جمعه: (دُوَمٌ) كقولهم في ظُلْمَةٍ: (ظُلَمٌ).
[ ٤ / ٨٠ ]
قال: وإنما أعملت الفِعَل في بنات الياء والواو، لأن الغالب الذي هو حد الكلام في فَعَلَة في غير المعتل الفعَال، وفي نسخة: والفُعَل منقوص من فِعالٍ.
قال أبو علي: لما كان فَعْلَة في الصحيح بابه أن يُجْمع على (فِعالٍ) مثل: رَقَبَة ورِقاب وجب أن يجمع ما كان من المعتل بزنته على (فِعالٍ) أيضًا، فجمع على (فُعَل) نحو: جُرَذٍ جمع على (فِعْلانٍ)، كما جُمع ما كان على (فعَال) على (فِعْلان) نحو: غُراب وغِرْبانٍ، لأن (فُعَل) مقصور من (فُعال).
[ ٤ / ٨١ ]