قال: ولو كان (ذا) بمنزلة (الذي) في ذا الموضعِ ألْبَتَّةَ، لكان الوجهُ في: (ماذا رأيتَ) إذا أجابَ: (خيرٌ).
قال أبو علي: يقول: لو لم يكن (ماذا) على ضربين، مرة بمنزلة اسم واحد ومرة (ذا) بمنزلة (الذي)، وكانت (ذا) بمنزلة (الذي) ألبتة، لكان الوجه إذا قيل له: ماذا رأيتَ؟ أن يقول له: خَيْرٌ، إذا أجاب، كأنه قيل له: ما الذي رأيْتَهُ، فقال: الذي رأيتُه خيرٌ، وليس الأمر كذلك لأنه قد جاء "ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا" فهذا لم يَجِىءْ على أن (ذا) بمنزلة (الذي)، وجاء في موضع "ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين"، فدل ذلك على أن ماذا على وجهين، كلاهما قد جاء به التنزيل، وقال الشاعر:
[ ٢ / ١١٨ ]
دَعِي ماذا عَلْمْتِ سَأتّقيهِ
قال: (فالذي) لا يجوز في ذا الموضع و(ما) لا يحسُنُ أن تُلْغيَها.
أي: إذا قلت: (ماذا)، فجعلت (ذا) بمنزلة (الذي)، لم يجز أن تضع (الذي) موضع (ذا) بعد (ما).
قال: والنَّصْبُ في (ذا) الوجْهُ، لأنّه الجواب على كلام المخاطَب.
[ ٢ / ١١٩ ]
قال: وقد يجوز أن تقول إذا قال: مَن الذي رأيتَ؟: زيدًا، لأنّ هاهنا معنى فعل، ويجوز النَّصْبُ هاهنا كما جاز الرفع في الأوّل.
قال أبو علي: قوله: كما جاز الرفع في الأول، يقول: النصب في جواب المجيب إذا قيل له: مَنْ الذي رأيتَ؟ فقال: زيدًا، في أنه غير الوجه مثل الرفع في جوابه إذا سُئِلَ: ماذا رأيت؟ وجعل (ما) مع (ذا) اسمًا واحدًا فقال: (خيرٌ)، فالوجه في جوابه إذا كان بمنزلة الذي (خَيْرٌ)، وإذا جعلا اسمًا واحدًا (خبرًا).
*****