قال: يريدُ أنْ يُحْكِمه فَيُعْجِمُهُ.
قال أبو علي: هذا لا يكونُ إلا على الانقطاع، لأنَّ هاتين الإرادتين مُحالٌ أنْ تجتمعا.
قال: وتقول: واللهِ ما أعْدُو أنْ جالسْتُكَ، أي إنْ كُنْتُ فعلتُ
[ ٢ / ١٦٩ ]
ذلك، أي مُحالٌ ما أجاوِزُ مُجالستَك فيما مضى.
قال أبو علي: يقولُ ما أعْدو في حالي هذه مُجالستَكَ فيما مضى كأنّك جالسْتَهُ، ثمَّ أخْبَرَ أنّه لم يُجالسْ غيرَه.
قال: ومِمَّا جاء منقطعًا قول الشاعر:
على الحَكم المأتيِّ يومًا إذا قضى قضيَّتَهُ ألا يجورَ ويقصدُ
قال أبو علي: الإشراك هاهنا بعيدٌ كبُعده في "يريد أنْ يحكمَهُ فيُعجمُه"، لأنّه ليس يريد ألاّ يجورَ ولا يقصدُ، لوْ وَصَفَهُ بهذه الصّفة لَوَصَفَه بالتَّرَيُّثِ والبلادةِ، كقولهم: ما يُحْلي وما يُمِرُّ. وإنما يريد أنْ لا يجورَ، ولكنّه يَقْصِدُ ويعدِلُ.
قال: فالابتداءُ في هذا أسْبَقُ وأعرفُ لأنها بمنزلة قولك.
أي لأنّ هذه اللفظةَ التي في معنى الابتداء.
[ ٢ / ١٧٠ ]