وذلك قولُك: ما أظنُّ أحدًا هو خيرٌ منك، لم يجعلون فصلًا وقبلَه نكرةٌ، كما أنّه لا يكون وصفًا ولا بدلًا للنّكرة.
قال أبو علي: قوله: ولا بدلًا، فإنما يمتنع البدل من النكرة هنا لأنه لا يفيد شيئا، بعد أن تقول: (ما ظننت رجلًا أباه خيرًا من فلان)
قال: ومِمَّا يُقَوّي تَرْكَ ذلك في النّكرة أنّه لا يستقيم (رجلٌ خيرٌ منك) (ولا أظنُّ رجلًا خيرًا منك).
قال أبو علي: (لا) النافية في (لا أظنُّ) لتحقيق النفي المتقدم وهو
[ ٢ / ١٠٤ ]
الذي في قوله (لا يستقيم).
قال: تنفي وتجعله بمنزلة (أحدٍ)، فلمّا خالف المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء، (فالذي هو بمنزلة الابتداء قولك: أظُنُّ رجلًا خيرًا منك)، في الابتداء لَمْ يَجْرِ في النكرة مَجْرَى المعرفة لأنه قبيحٌ في الابتداء وفيما أُجْرِيَ مَجْراه مِن الواجب، فهذا يُقَوّي تَرْكَ الفَصْل.
قال أبو علي: إنما صار يقوي ترك الفصل لأن هذه الأشياء مما يخص المعرفة، ولا تكون في النكرة، وكذلك الفصل هو شيء تختص به المعرفة، ولا يكون في النكرة.