متى تأتِنا تُلمِمْ بنا
جازَ البدلُ لأنّ الإلمامَ ضَرْبٌ مِنَ الإتيان.
قال: لأنّ القول ليس بالإتيان، إلاّ أنْ يُجيزَه على ما جاز عليه
[ ٢ / ١٩٨ ]
تمثيلُنا.
أي: المسألة التي أجازها الخليل على الغَلَط.
قال: وسألتُ الخليلَ عن قوله: إنْ تأتِني فتُحدِّثَني أحدثْك، والجزمُ الوَجْهُ.
قال أبوعلي: النَّصْبُ في الفاء تكون في غير الواجب في ضرورة الشعر إنْ تأتني (تأتني) فعلٌ غيرٌ واجبٍ، كما أنَّ (ما تأتِني) فعلٌ غيرُ واجبٍ، فحَمَلَ الفعلَ بعدَ الفاءِ على (أنْ)، فنَصَبَ وعَطَفَ على المصدر الفعلَ كأنّك قلت: إنْ يكنْ إتيانٌ فحديثٌ أحدّثْك،
ومَنْ لا يُقَدّم رِجْلَهُ.
[ ٢ / ١٩٩ ]
قال أبو علي: تقديره: مَنْ لا يكنْ منه تقديمٌ لرِجْلِه، فإثباتٌ لها يَزْلقِ.
قال في ثُمَّ: لم يجعلوها بمنزلة الفاء والواو في نصب الفعل، ولكنّها تُشْرِكُ ويُبْدأ بها، يريد، يُقْطَعُ ما عبدها مِمّا قبلَها.
قال: ولا يَحْسُنُ الابتداءُ، لأنّ ما قبلها لم ينقطعْ.
قال أبو علي: لأنّ الشّرْطَ لا يَتِمُّ إلاّ بالجزاء.
قال: قولُه تعالى "ويُكَفِّرْ عنكم من سيئاتكم" الرفع ها هنا
[ ٢ / ٢٠٠ ]
وجهُ الكلام، وهو الحَدُّـ، لأنّ الكلامَ الذي بعد الفاء جرى مَجْراه في غير الفاء.
قال أبو علي: يريد إنّه خبرُ مُبتدأ محذوف كأنّ المعنى: نحن نُكَفّرُ فتعطف جملة مِن مُبتدأ وخبرٍ على جُملة من مبتدأ وخبر.
قال: في قراءة مَنْ قَرَأ "ويذرهم في طغيانهم يعمهون" إنّه حَمَلَ الفعلَ على موضع الكلام في موضعٍ يكون جوابًا، لأنّ أصلَ الجزاء الفعلُ.
أي يكون جوابًا للشّرطِ، فالفاءُ مع ما قبلَه في موضع فعلٍ مجزومٍ بالجواب، وقد صَرَّح ها هنا أنَّ أصل الجزاءِ الفعلُ، كما رأيت.
فالأصلُ الفعلُ، والفاءُ داخلةٌ عليه، وإنّما تدْخُلُ إذا كان الجوابُ كلامًا مِنْ مُبتدأ وخبر، ولذلك جَزَمَ "نَذَرْهم" لأنّه حُمِلَ على موضع فعلٍ مجزومٍ.
[ ٢ / ٢٠١ ]
قال: وإنْ كان معناه كمعنى ما قبله.
أي كمعنى قوله: وألحَقُ بالحجاز فأستريحا
*****