أمّا (أمْ) فلا يكونُ الكلامُ بها إلاّ استفهامًا، ويقعُ الكلامُ بها في الاستفهام على وجهين:
على معنى أيُّهما وأيُّهم، وعلى أنْ يكونَ الاستفهامُ الآخِرُ مُنْقطعًا عن الأوّل.
قال أبو علي: مثالُ المنقطع (إنّها لإبِلٌ أم شاءٌ) فهي تجيءُ بعد الخبر كما تجيءُ بعد الاستفهام، والتي بمعنى (أيْ) مع الألف لا تكونُ إلا في الاستفهام.
فأمّا (أوْ) فإنّها تُثْبِتُ في الخبرِ أحد الشَّيْئَيْن أو الأشياء، وعلى ذلك يدْخُلُ عليها الاستفهام، فإنْ قلت: (تقولُ جالِسْ زيدًا أوْ عَمْرًا)، فيجوزُ له أنْ يُجالِسَهما جميعًا كما يجتمِعُ بين ما كان بالواوِ في
[ ٢ / ٢٧٨ ]
قولك: زيدًا وعمرًا، فالفَصْلُ أنّه إذا جَمَعَ بالواو فجالسَ أحدَهما دون الآخر لمْ يكنْ مُطيعًا للأمرِ، وإذا كان (بأوْ) فجَالسَ أحدَهما دون الآخَر فقدْ أطاع ولم يَعْصِ.