قال: وجاز هذا في الأزمنة واطّرد فيها، كما جاز للفعل أن يكونَ صِفَةً.
قال أبو علي: يقول: جاز إضافةُ أسماء الزّمان إلى الفعل وإنْ لم يكنْ بابُ الفعل أنْ يُضاف إليه، كما جاز أنْ يكونَ صِفَةً، وإنْ كان حَدُّ الصِّفَةِ أنْ تكون اسْمًا كضاربٍ وحَسَنٍ وهاشِمِيّ وما أشْبَهَهُ فكما أجْريَ مَجْرى الاسم في أنْ وُصِفَ به، وكذلك أجْرِي مجْراهُ في أنْ أضيفَ إليه هذا النّوْعُ من الأسماء.
قال: فلم يُخْرجوا الفعلَ مِنْ هذا كما لمْ يُخرجُوا الأسماءَ منْ ألِفِ الوَصْل، نَحْو ابْن، وإنّما أصْلُهُ لِلْفِعْل وتصريفه.
قال أبو علي: يقول: حُكْمُ الإضافة أنْ تكونَ إلى الاسم، وحُكْمُ ألِفِ الوَصْل أنْ تكونَ في الفعل، أدْخِلَ ألفُ الوَصْلِ في بعضِ الأسماء كذلك أضيفَ بعضُ الأسماءِ إلى الفعل.
قال أبو علي: مُذْ ومُنْذُ على ضَرْبَيْن، يُسْتَعْملان مَرَّةً اسميْن، ومرَّةً حَرْفَيْن، مَنْ قال: ما رَأيْتُه مَذْ يومان، قال: جَعَلهُ اسمًا، وكان موْضِعُه رفعًا بالابتداء، وما بعده خَبَرهُ، ومنْ جَعَلهُ حرفًا قال: مُذْ يوْمَيْن،
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وكان موضعُهُ مع المخفوض الذي بعدَه نَصْبًا، و(مُذْ) في قولك: مُذْ جاءني، ومُذْ كان عندي، لا تَخْلُو مِنْ أنْ تكون الذي هو حرفٌ، أو الذي هو اسمٌ، ولا يجوزُ أن يكون حرفًا، لأنَّ حرفَ الخفضِ لا يدخُلُ على الفعلِ، لا تقولُ: بقامَ، ولا بيَقُومُ، ووَجدْنا أسماءَ الزّمان قد أضيفت إلى الفعل، فجعلناه اسمَ زمانٍ مُضافًا إلى الفعل إذْ بطل أن يكون حرفًا، لامتناع إضافة حرفِ الجَرّ إلى الفعل.
قال: وَمِنْهُ أيضًا آية، قال:
بآية تُقْدِمُونَ الخيْلَ شُعْثًا
قال أبو العباس: إضافةُ (آية) إلى الفعل لا تطَّرِدُ، وإنّما جاء في قولِه (بآية تُقْدِمون)، فأمّا البيتُ الثّاني فهي فيه مُضافةٌ إلى المصدر، كأنّه قال: بآيةِ حُبِّكُم الطّعام، جعل (ما) مع الفعل بتأويل المصدر.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
قال: ولا يجوز هذا في الأزمنة حتى تكون بمنزلة إذْ.
قال أبو علي: لا يجوزُ هذا أي لا يجوز إضافة اسم الزّمان إلى الجملة المركّبة من المبتدأ وخَبَرِه حتى تكون بمنزلة (إذْ) في المُضِيّ، فأمّا المُستقبل من الأزمنة فلا يجوز إضافتُه إلاّ إلى الفعل، كما أنّ (إذا) لا تُضاف إلا إلى الفعل.
****