قال: فيصير المبني على الأول مؤخرًا، ويكون المُلْغى مُقَدَّمًا.
قال أبو علي: أي إن شئت قدرت إضمار الخبر قبل بمعروف، وإن شئت بعده.
وقال أبو علي: مما يعتبر به ما كان من هذه الحروف صلة مما كان تبيينًا أن ننظر إلى الفعل، فإن كان يتعدّى بحرف خفض فحرف الخفض مع الذي يخفض صلة، وإن كان الفعل لا يتعدى بحرف خفض فاتصل بمصدره فمصدره حرف خفض داخل على اسم لم يكن صلة، فقولك: (لا مُغيرًا على الأعداء) (على الأعداء) صلة (مُغير)، لأن الفعل يصل بعلى وقولك: (لك) في (سُقْيا لك)، تبيين، لأن الفعل منه يصل بغير حرف
[ ٢ / ٣٣ ]
خفض، وكل ما كان صلة جاز فيه أن يكون تبيينا، لأن كل فعل متعد بحرف خفض فلك ألا تعديه، كما أن المتعدي بغير حرف لك ألا تعديه، فإذا لم تعدّه لم يصر حرف الخفض صلة له، وإذا لم يصر صلة صار تبيينًا، وعلى هذا أجاز الخليل: (لا آمِرَ بمعروفٍ) فجعل (بمعروف) تبيينًا، فهذا على قول من قال: (أمرت)، ولم يعد الفعل ومن هنا جاز مثل قوله ﷿: (وكانوا فيه من الزاهدين)، فقدم (فيه) على الصلة، لأن (فيه) تبيين، وليس في الصلة ولو كان فيها لم يجز تقديمه عليها، وهذا أيضا على قول من قال: (زَهِدْتُ)، ولم يعدّه، ولم يخبر فيم زهده.
وليس كل ما كان تبيينًا جائزًا أن يكون صلة، ألا ترى أن (لك) في معنى تبيين له، وليس بصلة؟!.
قال: لم تُنَوِّن لأنه يصير حينئذٍ
قال أبو علي: يقول: يصير قولك "على الأعداء" إذا جعلته
[ ٢ / ٣٤ ]
تبيينا بمنزلة "يوم الجمعة" في أنه لا يكون خبرًا (لمغير)، كما أن يوم الجمعة لا يكون خبرًا له.
****