وذلك قولهم: هذا بَكُرْ، ومِنْ بَكِرْ، ولم يقولوا: رأيت بَكَرْ، لأنه في موضع التنوين، وقد يُلحق ما يبيِّن حركته.
قال أبو علي: قوله: لأنه في موضع التنوين، يقول: إنه منصوب، والمنصوب يلحقه ما يبين حركته إذا كان منصرفًا وهو التنوين، فكما أنه لا يُحرّك مع المنصوب إذا نوّن لمكان ما يبين حركة لامه، كذلك لم يُحرّك مع الألف واللام، إذ الألف واللام كالتنوين، وليس يلحق المرفوع والمجرور في الوقت ما يبين حركتهما قبل أن يدخلهما الألف واللام بحركة لاميهما، كذلك حرّكت عيناهما بعد دخول الألف واللام، فقيل: النَّقُرْ، كما قيل:
[ ٤ / ٢١٦ ]
(هذا نَقُرْ)، ولما لم يقل: (رأيت بَكَرْ)، قبل حرف التعريف، كذلك لم يقل: (رأيْتُ البَكَرْ).
قال: وقالوا: (رأيتُ العِكِمْ) فلم يفتحوا الكاف، كما لم يفتحوا كاف (البَكُِرْ)، وجعلوا الضمة إذا كانت قبلها بمنزلتها إذا كانت بعدها.
قال أبو علي: قوله: جعلوا الضمة إذا كانت قبلها، يقول: جعلوا الضمة والكسرة إذا كانتا قبل العين الساكنة في المنصوب بمنزلتها إذا كانتا إعرابًا، فقالوا: رأيت العِكِمْ، ورأيت الحِجْر، فأتْبَعُوا في النصب حركة العين الفاء كما أتبعوا في غير النصب اللام.
[ ٤ / ٢١٧ ]
وقوله: لمّا جعلوا من قبل الساكن في الرفع والجر مثله بعده، أي جعلوا العين تحرك بحركة ما قبلها فيهما كما كانت تحرك بالحركة التي هي إعراب إذا كانت ضمة أو كسرة.
وقوله: صار في النصب كأنه بعد الساكن، أي صار الكسر والضم في ذا المنصوب نحو: (لقيت الجُحُر، ورأيت العِكِمَ)، بمنزلة الرفع والجر اللذين يكوّان بعد الساكن في اللام في أن حرِّك عين المنصوب بحركتي فائهما، كما حرّك عين المرفوع والمجرور بحركة لامهما، وإنما حرّك عين المنصوب بحركة فائه إذا كانت كسرة أو ضمة، لأن لم يجز أن يُحرّك بحركة لامه، وقد تقدم القول في هذا، ولم يجز أن يحرّك عين المنصوب بحركة فائه إذا كانت فتحة، لأنه لم يحرك بحركة لامه لما كانت فتحة، فكما لم يُحرك بحركة اللام إذا كانت فتحة، كذلك لم يحرّك بحركة الفاء إذا كانت فتحة.
[ ٤ / ٢١٨ ]