قال أبو علي: قال بعض أصحابنا: الإشمام في الرفع خاصة، وهو أن تلفظ بالحرف ثم تضم شفتيك عند انقضاء الحرف ليس إلاّ، فيكون الأعمى والبصير في سمع ذلك سواء، لا يسمعه واحد منهما إنما يراه البصير، لأن ضمَّك شفتيك كتحريك بعض جسدك، وإنما كان في الرفع خاصة بضم الشفتين، والجر والنصب لا يمكن ذلك فيهما.
فأمّا الرَّوم فإنه يكون أبلغ من الإشمام؛ ألا ترى أنّك تقول:
[ ٤ / ٢١٣ ]
(رأيْتُك) و(رأيْتُكِْ) فتبين المذكر من المؤنث بروم الحركة في الوقف، وليس الروم بحركة، إنما هو أن تروم الحركة فتنتحي نحوها ولا تبالغ، فيدلّ بذلك في الوقف على أن أصل الكلمة التحرك في الأصل.
قال: ألا ترى أنك لو قلت: (هذا مَعْن) فأشممت، كانت عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشمم [١٧٣/أ].
قال أبو الحسن: يعني أنك إذا وضعت لسانك أو حلقك موضع بعض الحروف، استطعت أن تضم شفتيك حتى يعلم الذي يبصرك أنك تنوي الرفع في الرفع، وإذا تكلمت بالحرف وأردت أن تُعْلِمَ أنك تنوي فيه الكسر والفتح كما فعلت في المرفوع لم تقدر على ذلك.
أي: لم تقدر على أن يرى من ينظر إليك ما في فيك كما أريته ما في شفتيك، لأن ما في الشفتين يظهر للناظر، وما في الفم لا يظهر.
قال أبو الحسن: هذا الذي يدعيه في الإشمام ليس كما يقول، وهو يفهم بالسمع دون النظر.
قال أبو علي: متى سمع سمعًا واستوى الأعمى والبصير في إدراكه بحاسة السمع فليس بإشمام إنما هو رَوْمٌ، ليس ينكر أن يكون مسموعًا كما أن الألف والواو والياء النواقص المسماة حركات مسموعة، إلا أن الفصل
[ ٤ / ٢١٤ ]
بين الرَّوْم وبينها أنّ الروم أخفى من تلك إشباعًا، وأظهر للسمع لإشباعها من الرَّوْم للسمع.
قال أبو علي: حكم التضعيف ألا يكون في المنصرف المنصوب، لأن حركته تتصل بالألف التي هي بدل من التنوين، وإنما يشدّد في الوقف، إلا أن يجيء في ضرورة شعر على ما تقدم.
[ ٤ / ٢١٥ ]