قال أبو علي: إنما قال: في غير أن تدغم حرفًا في حرف، أن البدل على ضَرْبَيْن، أحدهما: بدل حرف من حرف نحو: اتْلَجَ في أوْلَجَ. والآخر: بدل حرف يُبدل من حرف قريب منه للإدغام نحو (أخذتُّ)، أبدلت الذال تاء وأدغمت في التاء.
قال سيبويه: ويبدل من الهمزة، يعني الياء.
قال أبو علي: وذلك في (ذِئْبٍ) إذا خففته قلت: (ذِيبٌ)، ونحو
[ ٤ / ٢٥٣ ]
(مِئَرٍ) إذا خففته قلت: (مِيَرٌ)، من مأرْتَ بينهم إذا أرَّشْتَ.
قال سيبويه: وقد تُبدل من مكان الحرف المدغَم نحو (قِيراطٍ).
قال أبو علي: يعني بقوله من مكان الحرف المدغم أن الياء بدل من راء أولى مدغمة في الثانية كأنه قِرَّاط.
قال سيبويه: كما أن الهمزة بدل من ألف حَمْرَى.
قال أبو علي: عنده أن التأنيث في (حمراء) كان حكمه أن يكون بألف ساكنة نحو (حُبْلا)، فلما وقعت الألف الساكنة بعد ألف ساكنة قلبتْ همزة كما أن الألف في (رَسائِل) لمّا وقعت بعد ألف قلبت همزة وشُبِّه بها ياء (صَحِيفةٍ)، وواو (عَجُوزٍ)، وعلى هذا قال في باب ما لا ينصرف: "هذا باب ما لحقته ألف التأنيث بعد ألف"، فجعل همزة (حمراء) ونحوه منقلبة عن ألف.
وحكي عن أبي الحسن أنه قال: هذا ضعيف، لأنها همزة متحركة
[ ٤ / ٢٥٤ ]
وليست بألف، فكأنّ أبا الحسن جعل علامة التأنيث تكون بالهمزة كما تكون بالألف، ولم يجعل الهمزة منقلبة من ألف، لكنها مع المدَّة التي قبلها للتأنيث، كما أن الألف وحدها للتأنيث.
قال سيبويه: فالفتحة من الألف، والكسرة من الياء إلى آخر الباب.
قال أبو علي: الدليل على أنّ هذه الحركات ليست من أصول أنفس الكلم أنك تشتق من المصدر أبنية مختلفة فتسقط الحركات التي كانت في المصدر كما لا تسقط الحروف التي هي غير الحركات، ألا ترى أن ما كان أصلا في (الضَّرْب) لا يسقط في (ضارِبٍ) ولا في (سائِرٍ) ما يشتق منه، فلو كانت الحركات أصولًا لم تسقط، كما لم تسقط أنفس الحروف ولم تتغير.
[ ٤ / ٢٥٥ ]