قال سيبويه: لأنها خفيِّة كما أن الهاء خفيَّة.
قال أبو علي: اشتراك الهاء والياء في الخفاء، لأن الألف من مخرج الهاء، والياء قريبة من الألف، فهي إذًا شبيهة بالهاء.
[ ٤ / ٢٢٩ ]
قال سيبويه: فإذا تَراخَتْ وكان بينهما حاجِزٌ لم تلتقِ المتشابهة.
يعني بالمتشابهة اجتماع الكسرة مع الهاء، أو الياء مع الهاء.
قال: وإذا قال: (مَصادِرُ) فجعل بينهما حرفًا ازداد التحقيق كثرة فكذلك هذا.
أي، إذا فصل بين الهاء والكسرة أو الياء بحرف.
قال: وإنما أجري هذا مُجرى الإدغام.
قال أبو علي: أجرى تحريك الهاء بالكسر إذا وقعت بعد كسرة أو ياء كالإدغام لأن الحرف قُرِّب من شبيهه كما قرب في باب الإدغام الحرف من
[ ٤ / ٢٣٠ ]
الحرف نحو: (أجدّك).
وقال أبو علي في بيت الحطيئة:
رُدُّوا فَضْلَ أحلامِكُم رَدُّوا
وقال سيبويه: وهذه رديئة جدًا، إنما رَدُؤَ هذا، وحَسُنَ (بهم وعليهم) أن الهاء مشابهة للياء والكسرة لموافقتها إيّاها في الخفاء، وأنه من مخرج ما يشبه الياء وهو الألف ولغير ذلك مما بينهما من الموافقة، فأتبع الهاء الكسرة أو الياء في (عَلَيْهِي، وبهي)، للموافقة بينهن، كما قربت الألف من الياء في الإمالة، والحرف من الحرف القريب منه في الإدغام وليس بين الكاف والياء والكسرة من المناسبة ما بينهما وبين الهاء، فلهذا حسن اتباع الهاء إياهما، وقبح إتباع الكاف إياهما.
[ ٤ / ٢٣١ ]
وقال سيبويه: ألا تراها جعلت في القوافي متحركة بمنزلة الياء والواو ساكنتين.
يعني جعلت الهاء وصلًا متحركة وساكنة في مثل:
مَحَلُّها فَمُقامُها
(و) أفْراسُ الصِّبا ورَواحِلُهْ
ولم يجعل الياء والواو وصلًا إلا ساكنين نحو: مَنْزِلي، وتَنْسَلِي.
[ ٤ / ٢٣٢ ]
ومعنى قولي: الوصل، أي زيادة ليست من نفس الكلمة ولكنها للإطلاق.
قال سيبويه: وإنما ذكرت هذا لئلا تقول: قد حرّكتَ الهاءَ، فلِمَ جعلْتَها بمنزلة الألف فهي متحركة كالألف.
قال أبو علي: أي فتقول: لم جعلت الهاء كالألف حين جعلت حركته من جنس الياء إذا وقعت الياء قبلها أو الكسرة، كما أملت الألف نحو الياء في عِماد وسَيالٍ [١٧٥/ب] والهاء متحركة ليست كالألف لأن الألف ساكنة ومتحركة، (فما وجد كأنّ) الهاء متحركة أجريت مجرى الألف في القوافي، وكذلك أجريت عليهِي وبِهي، وإن كانت متحركة مجرى الألف في أن غيرت حركتها التي هي الضمة، وجعلت من جنس الهاء كما غيرت الألف، إذا وقعت مع الكسرة والياء بأن نُحِي بها نحو الياء.
قال سيبويه: شبَّهوها بالميم التي تلزم الضمة والكسرة.
[ ٤ / ٢٣٣ ]
يعني ميم (عَلَيْهِمْ)، يقول: شبهت الهاء في هذه الكلمة بالميم التي في (عَلَيْهِمْ)، فحذفت الياء منها في الوصل، فقيل: (ذِهْ أمَةُ الله) كما حذفت الياء أو الواو من ميم (عَلَيْهِمْ)، (ولَكُم) في الوصل، فقيل: (عليهم فاعلم).