قالوا: وأمّا من رأى أن يُسكن الياء، فإنه لا يلحق الهاء، لأن ذلك أمرها في الوصل.
قال أبو علي: إذا كان ما يحرك في الوصل، يسكن في الوقف، فما سكن في الوصل أجدر أن يسكن في الوقف.
قال: وجميع هذا في الوصل بمنزلة الأول.
يريد بالأول، الياء من (غلامي)، ونحوه، هذه الأشياء بمنزلتها في سقوط الهاء منها في الوصل.
قال: ومن لم يُلحق هناك لم يلحق هنا.
هناك يعني في (غلامي)، لم يلحقها هنا يعني في (بحُكْمِكَهْ) ونحوه.
[ ٤ / ٢٠٩ ]
قال: وأدخلوها في التي لا تزول حركتها، وصار دخولُ كلّ الحركات فيه وأن نظيره مما يتصرف منونٌ.
يعني بنظيره الأسماء المنصرفة لأنها أسماء، كما أن ما لا ينصرف أسماء.
قال: وكذلك الأفعال نحو: (ضَرَبَ وظنَّ) لما كانت اللام قد تَصَرَّفُ حتى يدخلها الرفع والنصب والجزم.
قوله: لما كانت اللام تصرَّفُ، يعني أن لام (ضَرَبَ) وإن كانت في هذا البناء مبنية، فهي في غيره من الأبنية التي تشتق من مصدرها معربة، فلما كانت في هذه المواضيع معربة لم تلحق الهاء في الوقف كما لم تلحق المعربات فيه.
قال: وأما الحروف الأوّل [١٧٢/ب] فإنه لا يتكلم بها مفردة.
الأول يعني (بِمَهْ) وأخواتها.
[ ٤ / ٢١٠ ]
قال: فصار الأوّل والآخر بمنزلة حرف واحد كذلك.
قال أبو علي: يعني بالأوّل والآخر حرف الجر وما هو متصل به.
قال: فلما كانت الألف قد تلزم في هذا الموضع، كانت الهاء في الحرف لازمة في الوقف، ليفرّق بينها وبين الأول.
قال أبو علي: الفرق بين (عَلامَهْ)، و(مَجيء مَهْ) أن (عَلامَهْ) لمّا كان الأوّل لا ينفصل من الثاني شبه بكلمة مفردة غير مركبة نحو: (اخْشَ)، فكما جاز في (اخْشَ) في الوقف إلحاق الهاء وغير الإلحاق، جاز في (عَلامَ) ونحوه.
وأمّا مثل (مَ أنْتَ)، (ومَجيءَ مَ جِئْتَ)، فالأول قد ينفصل من الثاني، لأنه اسم وليس بحرف، ومع ذلك أن ما قد يتم فيها ولا يحذف الأول منها كما حذف مما لا ينفصل، صار لزوم الهاء في الوقف إذا حذف الألف منها كأنه عوّض من حذفها، ولم يلزم في (عَلامَ) وأخواتها إثبات الهاء في الوقف، لأنه لم يتم ما فيها، فتصير الهاء في الوقف عوضًا من الألف الثابتة في الوصل كما صار في مثل (مَهْ) وأخواتها عوضًا من الألف.
[ ٤ / ٢١١ ]