قال: فأمّا حذف الألف، فقولك: رَمى الرَّجُلُ، وأنت تريد: رَمى ولم يخفْ.
قال أبو علي: الألف من رَمَى حُذفت لما وليها الساكن الذي هو الراء المدغمة في الراء من (رَجُل)، والراء الساكنة انقلبت عن اللام التي للتعريف، فأما "لم يَخَفْ" فالألف منه أيضًا محذوفة لالتقاء الساكنين، إلا أن الساكنين في (لمْ يَخَفْ) في كلمة متصلة ومن (رَمَى الرجل) في كلمتين منفصلتين.
[ ٤ / ٢٠٤ ]
قال: وإنّما كرِهوا تحريكها، لأنّها إذا حُرِّكَتْ صارت ياءً أو واوًا.
قال أبو علي: إنما كانت تصير ياءً إذا كانت منقلبة عن ياء أو واوًا إذا كانت منقلبة عن واو.
قال: فقالوا: رَمَيَا فجاءوا بالياء، وقالوا: غَزَوَا فجاءوا بالواو لئلا يلتبس الاثنان بالواحد.
قال أبو علي: (رَمَيَا، وغَزَوَا)، الألف منهما ساكن، فإذا ثنّيْتَ الفاعل فيهما، فإنك تدخل الألف التي هي لضمير الاثنين، فيجتمع ساكنان: ألف الضمير، والألف المنقلبة عن اللام، والواو اللتين كانت انقلبت عنهما، ولم تحذفه لالتقاء الساكنين كما حذفت من (رَمَتْ) ومن (رَمَى الرجلُ) لالتقائهما، لأنك لو حذفتها من فِعْل الاثنين، لالتبس فعلهما بفعل الواحد، ولم يلتبس (رَمَتْ، ورَمَى الرَّجُلُ وحُبْلى الرجل) لما
[ ٤ / ٢٠٥ ]
حذفت الألف منه لالتقاء الساكنين فيها بشيء غيرها.
قال: وأنت إذا قلت: (هذه حُبْلَى الرَّجُل) عُلم أن في آخرها ألفًا.
قال أبو علي: لأنه لو لم يكن في آخرها ألف لكان مرفوعًا أو مجرورًا.
قال أبو علي: حذفت الألف من (حُبْلَى الرَّجُل)، فقيل: (حُبْلَى الرَّجُلُ) لالتقاء الساكنين في النصب وإن كان اللفظ كلفظ ما الألف فيه لأن هذا الحرف الألف لا يلزم في كل موضع، إنما يلزم حيث كان بعده ساكن، وإن كان بعده متحرك نحو: (حُبْلَى زيدٍ)، لم يحذف وثبت وحذفت الألف في نحو: ذا لالتقاء الساكنين، (وحبلى الرجل) لم تثبت في التثنية والجمع لأنها [١٧٢/أ] لو حذفت فيها كما حذفت في (حُبْلى الرَّجل) لم يتبيَّن ما في آخره ألف تأنيث مما لا ألف في آخره، لأنه ليس يقع بعدها في التثنية والجمع مثل (حُبْلَى الرَّجُلِ) (وحُبْلَى زيدٍ)، فلا يكون في التثنية والجمع إلا ساكنٌ وهو ألف التثنية أو ياؤها، أو الألف المصاحبة للتاء، وكل ذلك ساكن، فلو لم تثنَّتا (حُبْلَيانِ)، لم يبن ما فيه ألف التأنيث مما لا
[ ٤ / ٢٠٦ ]
ألف فيه في التثنية والجمع كما بان في الانفصال في مثل (حُبْلَى زيدٍ).