قال سيبويه: فمن حروف الزوائد ما تجعله إذا لحق رابعًا فصاعدًا.
رابعًا: أي أوّل كلمة على أربعة أحرف.
قال سيبويه: والهمزة إذا لحقت أولًا رابعة فصاعدًا فهي مزيدة.
قال أبو علي: معنى قوله فصاعدًا أي مع الزوائد لا مع الأصول مثل (أرْوَنانٍ) و(إصْلِيتٍ) وما أشبههما، ومحال أن يلحق رباعيًا أو خماسيًا، لأن الزوائد لا تلحق ببنات الأربعة من أوائلها إلا الأسماء الجارية على أفعالها مثل (مُدَحْرِجٌ)، ولذلك غلط سيبويه في قوله في تحقير إبراهيم: بريهيم، فقيل خالف قوله: إن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة من
[ ٤ / ٢٧٨ ]
أولها، لحكمه بأن الهمزة في إبراهيم زائدة لحذفه إيّاها في التصغير.
قال سيبويه: فهي مزيدة عندهم، ألا ترى أنك لو سميت بأفْكَل وأيْدعٍ لم تصرفه؟.
قال أبو علي: يقول: إنك وإن لم تشتق من أفْكلٍ وأيْدعٍ ما تسقط فيه الهمزة كما اشتققت من أحْمَر ما سقطت فيه، فإنك تحكم بزيادتها فإذا سميت به رجلًا لم تصرفه، كما أنك إذا سميت بأحْمَدَ لم تصرفه والعلة في حكمه بزيادتها حتى يقوم دليل على غير ذلك كثرة وقوعها زائدة، وعلمك بزيادتها بالاشتقاق، فإذا جاء شيء لم تعرف
[ ٤ / ٢٧٩ ]
زيادته بالاشتقاق حملته على الأعم الأكثر، لأن حكم القياس أن يكون عليه حتى يقوم ثبتٌ على خلاف ذلك نحو ما قام في أواقٍ وأيْصَرٍ.
قال سيبويه: فتركُ صرف العرب لها وكثرتُها أولًا زائدة، فالحال التي وصفتُ في الفعل يقوي أنّها زائدة.
قال أبو علي: الحال التي وصفها في الفعل أنه لم يجعل بمنزلة (دَحْرَجَ)، ولو جعلت بمنزلته لم تدغم مثل (أمَدَّ)، بل صحّح لتكون على وزن دحرج، كما لا يدغم سائر الملحقات نحو مَهْدَدٍ، ولم يدغم أيضًا في مثل (أصَمُّ) ونحوه من الأسماء.
قال أبو علي: لو كانت الهمزة في أرْطىً هي الزائدة لقلت في بنائك مفعولًا منه، مَرْطِيٌّ وكان الأصل: مَرْطَوِيٌّ، فقلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء مثل: مَرْمِيّ، لكن لما كانت الهمزة فاء الفعل وهي أصلية ثبتت
[ ٤ / ٢٨٠ ]
وسقطت الألف التي للإلحاق (بجَعْفَر).
قال أبو علي: لو حكم بزيادة الهمزة في إمَّرَة، وإمَّعَة، لأدخل في بناء الصفات بناء ليس منها وهو (إفْعَلَة)، فلما كان الحكم بزيادة الهمزة منها يؤدي إلى الخروج عما عليه أبنية الصفات، حُمل على فعَّلة دون (إفْعَلة)، وحكم بأن الهمزة أصل، ولم يخرج بالحكم بأصالة الهمزة عما يكون عليه مثال الصفة، كما كان يخرج بالحكم بزيادتها عن أمثلتها، ألا ترى أن في الصفات مثال فِعَّلة مثل رجُل [١٨٢/أ].
[ ٤ / ٢٨١ ]
دِنَّمةٌ، ودِنَّبة، وليس فيها (إفْعَلَةٌ)، فحمل على بناءٍ في (أبنية) الصفات مثله دون البناء التي ليس في أبنيتها مثله.
قال سيبويه: ومَعَدٌّ مثله للتَّمَعْدُد لقلّة تَمَفْعُل.
قال أبو علي: يقول: ميم (مَعَدّ) أصليّة أيضًا، لأن تَمَعْدَد إذا حُمِل على أنه تَفَعْلَل كان أوْلى من أن يحمل على تَمَفْعَلَ، لقلة تَمفْعَلَ وكثرة تَفَعْلَلَ، والحكم للأغلب، والقياس ينبغي أن يكون على الشائع دون الشاذ.
قال أبو علي: الصفات الجارية على الأفعال نحو مُستخرج ومُنطلق ونحوه، يتوالى في أوائلها زيادتان كالفعل، وأما التي ليست بجارية على الفعل، فليس يلحقها هاتان الزيادتان في أوائلها على التوالي نحو أحْمَر ويَرْمَع.
[ ٤ / ٢٨٢ ]
قال أبو علي: في قوله: "فإنما مَنْجَنِيقٌ بمنزلة عَنْتَرِيسٌ ومَنْجَنُونٌ بمنزلة عَرْطَلِيلٍ"، يريد أن النون في منجنيق، الأولى بمنزلة النون في عنتريس، لأنها فيه زائدة، كما أنها زائدة في عنتريس، ألا ترى أنك تشتق من عنتريس العتْرسَة، فتسقط النون، كما تكسر منجنيق فتسقط النون، فأما النون في منجنون الأولى فأصل، كما أن الراء في عَرْطَليل كذلك، ولو كانت زائدة لأسقطت في التكسير كما سقطت من منجنيق فيه.
[ ٤ / ٢٨٣ ]
قال أبو علي: قوله: وكذلك ميم مأجَج.
أي أصلٌ كما أنه في منجنيق أصل، والدليل على أنه أصل تبيينك الحرفين المثلين فيه وتركك إدغامهما، ولو كانت الميم زائدة، لأدغمت المثلين كما أدغمت في (مَفَرّ) لما كان مَفْعَلًا فلما لم يُدغم علمت أن الميم فاء، كما أن القاف من (قَرْدَدَ) فاء، وأنه ثلاثي ألحق من موضع لامه بالرباعي.
قال أبو علي: مِرْعِزاءُ، وإن جاء على مثال تكون عليه الأصول نحو (طِرْمَساء) فإنك تحكم بزيادة الميم فيه لقولهم: (مَرْعِزَّى ومَرعِزاء)
[ ٤ / ٢٨٤ ]
وأن هذا البناء لا يكون على مثاله الأصول، فالميم في (مَرْعِزًا) قد ثبت زيادتها من قولهم: مَرْعِزاء، لأن التي في (مرْعِزاء) هي التي في (مَرْعِزًا) الثابتة زيادتها من قولهم: (مَرْعِزا)، ولو حكمت بأن الميم في (مرعِزا) أصل لموافقتها أبينة الأصول لحكمت في التاء من (تُرْتُبٍ) أنها أصل لموافقتها بناء (بُرْثُن)، ثم حكمت بأنها زيادة في قولك: (تُرتَبّ)، فجمعت في الحرف الواحد الحكم بالزيادة والأصل والحكم بهما في الحرف الواحد محال.
وذكر صاحب العين في (مِرْعِزّاء) إنها فِعْلِلّى، وليست بمِفْعِلّى مثال (شِفْصِلَّى)، ووزنه بهذا لا يصح لما قلنا من ثبات زيادة الميم في قوله: (مَرْعِزَّى)، فوزنه بهذا غير صحيح.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
قال سيبويه: فإن قيل: لا يدخل (الزّامَجُ) ونحو اللَّهابَة الفصل.
قال أبو علي: يقول: إن قال: لا أحكم بأن الألف في الزّامَج ونحوه أصل، لأني لو اشتققت منه فعلًا سقطت فيه الألف ولم تثبت فقد ناقض، لأنه زعم أولًا أنه لا يحكم بزيادتها إذا وجدها في الكلمة حتى يشتق منه ما [١٨٢/ب] يسقط فيه ولم يشتقّ من الزّامَج شيئًا سقطت فيه الألف، وقال مع ذلك: لا يلزم أن أجعلها أصلًا، لأني وإن لم أشتق منه ما تسقط فيه الألف، فلو اشتققت فيه لسقط، فقد حكم بزيادة الألف وإن لم يشتق من الكلمة التي فيها ما تسقط.
[ ٤ / ٢٨٦ ]
قال أبو علي: الألف في (حَاحَيْتُ) بدل من ياء كان أصله (حَيْحَيْتُ)، وليست هذه الألف بألف فاعلت نحو (رامَيْتُ)، الدليل على ذلك قولهم في مصدره الحِيحاءُ والحَاحَأة، فيخرج المصدر على مثال الزلزال والزلزلة من زَلْزَلْتُ، ولو كان فاعَلْتُ لكان مُحاحاة، وقلبت الياء ألفًا من (حاحَيْتُ) شاذٌ لأنه ليس في موضع حركة، وإنما يطَّرِد قلبه ألفًا متى تحرّك وتوسط متحركين، إلا أن مثل هذا أيضًا قد يجيء نادرًا.
قال الأخفش: نظيره قولهم في النسب إلى طيِّء: طائيّ، ومثل (حاحَيْتُ) من بنات الواو ضَوْضَيْتُ، وقَوْقَيْتُ.
[ ٤ / ٢٨٧ ]
قال سيبويه: ومن ذلك قولهم في عَيضَموز: عَضاميز الفصل.
قال أبو علي: يقول: لو كانت الياء أصلًا لم تُكسَّر وجمع بالتاء، وإذا كسّر فقيل: عَياضيم، ولم يقل عَضاميز.
قال سيبويه: وأمّا (يَهْيَرُّ) فالزيادة أولًا لأنه ليس في الكلام فَعْيَلٌ.
وقد ثَقَّل ما أوله زائدة.
[ ٤ / ٢٨٨ ]
قال أبو علي: يريد: ثقّل أواخر ما أوله زيادة نحو مَكْرَرٌّ، ومَرْعِزٌّ، ولم يجئ في الكلام شيء على فَعْيَلٌ، فيحمل (يَهْيَرّ) عليه، وجاء ما أوله حرف زائد وآخر مثقل، فحملت (يَهْيَرُّ) أيضًا عليه دون ما يخرج به عما في الكلام من الأبنية.
قال سيبويه: من قبل أن الهمزة إذا كانت أولًا فالكسرة كالمفتوحة وكذلك المضمومة.
قال أبو علي: يقول: المضمومة والمكسورة كالمفتوحة في باب الزيادة إذا كانتا أوّلتين.
قال سيبويه: وإذا ضوعفَ الحرفان في الأربعة فهو كالحرفين في الثلاثة.
يقول: إن (زَلْزَلَ) في الأربعة نظير (رُدَّ) في الثلاثة.
قال: ولا تزيد إلا بثَبَتٍ.
[ ٤ / ٢٨٩ ]
يعني أنك لا تحكم بزيادة الحرف المضاعف إلا بثبت في الرباعي.
قال سيبويه: وقالوا: صَوْمَعْتُ كما قالوا: قَلْسَيْتُ وبَيْطَرْتُ.
قال: وتقول: اشتق مما زيدت فيه الواو فعلٌ يثبتُ فيه الواو كما اشتق مما زيدت فيه الياء فعْلٌ يثبت فيه الياء، وكلاهما زائدتان، يعني الياء والواو.
قال سيبويه: فأمّا (قَرْنُوَةٌ) فهو بمنزلة اشتقاقك منه قَرْنٌ، لأن هذا البناء لم يجئ في أوزان الأصول مثله.
قال سيبويه: فمن قال: قِرْواحٌ لا تدخل، لأنها أكثر من (حِرْدَجْلٍ)، فما جاء على مثال الأربعة فيه الواو والياء والألف أكثر مما يلحق به من
[ ٤ / ٢٩٠ ]
بنات الأربعة.
قال أبو علي: في هذا نظر، وتفسير هذا السؤال هو أنه يقول: من قيل له: لا تحكم بزيادة الألف والياء والواو إذا كنّ في كلمة حتى يقوم على زيادتها دليل من الاشتقاق، فقال: لا أفعل ذلك لأني أجد [١٨٣/أ] هذه الحروف أكثر دخولًا في الكلام من غيرها، فالألف في (قِرْواح)، ونحوها أكثر من مثل جَرْدَحْلٍ، فلا أحكم بأنها أصول، لأنها أكثر من الحروف الصحيحة، فالجواب ينظر فيه.
قال سيبويه: ومن أدْخِلَ عليه (سِرْدَحٌ) قيل له: اجعل عُذافِرَةً كقُذَعْمِلَة.
قال أبو علي: يقول: من قيل له: اجعل الألف في سِرْداح أصلًا، فقال: اجعله كذلك، قيل له: اطرد هذا القول فجعله في (عُذافِرة كقُذَعْمِلَة)، فاحكم بأن ألف (عُذافِرة) أصل كما أن العين من
[ ٤ / ٢٩١ ]
(قُذَعْمِلَة) أصل.
قال أبو علي: لا يخلو (عِزْوِيتٌ) من أن يكون فِعْليلًا أو فِعْويلًا أو فِعْليتًا، ولا يجوز أن يكون (فِعْويلًا)، لأنه بناء لم يوجد في الأبنية المستقرأة، ولا يجوز أن يكون فِعْليلًا لأن الرباعي لا تصح الواو فيه إلا في باب (الوَعْوَعَة) ونحوه من المضاعف، وليس هذا منه، فبقي فِعْليتٌ، فالواو لام، والياء زائدة كزيادتها في (عَفْريت).
قال سيبويه: وكما قالوا سَبَنْتى وسَبَنْدى واتَّغَرَ وادَّغَرَ.
[ ٤ / ٢٩٢ ]
قال أبو علي: اتَّغَرَ افْتَعَلَ من الثَّغْر كان أصله: اثْتَغَرَ، والثاء قريبة من التاء فحوّلت تاء وأدغمت فيها فصارت اتَّغر، ثم أبدل من التاء الدال لقربها منها فقيل: ادَّغَرَ.
قال سيبويه: كذلك تاء أخْتٍ الفصل.
قال أبو علي: يقول: ألحق (أخْتِ) بالتاء بقُفْل ونحوه من الثلاثي كما ألحق سَنْبَتَةٌ بالتاء بجَنْدَلَة وكان أصله: سَنْبَة.
قال سيبويه: ولا تكون في الفعل ملحقة ببنات الأربعة.
[ ٤ / ٢٩٣ ]
قال أبو علي: يقول: ليس في الفعل فَنْعَلٌ ولا فَتْعَلٌ كما أن فيه مثل كَوْثَر وجَهْوَر على فَوْعَل وفَعْوَل.
قال سيبويه: ومما يقوي أن النون كالتاء فيما ذكرت لك.
أي في أنه لا يحكم بزيادتها إلا بدليل في المواضع التي ذكرنا، أنك لو سميت رجلًا نَهْشَلًا أو نَهْضَلًا أو نَهْسَرًا صرفته.
قال أبو علي: لو كانت النون في هذه الكلمات زوائد لم تصرف إذا سميت به لاجتماع التعريف ووزن الفعل فيه كما أنك لم تصرف (أحمد) لاجتماعهما فيه، لكن لما كانت النون فيها أصولًا صرفتَ، لأنه لم ينضمّ إلى التعريف زنة الفعل؛ ولو سميت بنَرْجِسٍ لم يصرف، لأنه على زنة الفعل وفيه التعريف، وليس في الرباعي شيء على مثال فَعْلِلٍ فالنون
[ ٤ / ٢٩٤ ]
زائدة.
قال سيبويه: وكذلك الإنسان.
قال أبو علي: لأن جمعه أناسِي وهو مأخوذ من الأنس.
فأما أبو العباس فإنه قال: يحكى عن ابن العباس ﵀ من الإنسان إنما سمي لأنّه ينسى، وإن صح هذا عنه فهو أعلم باللغة. فأما الاشتقاق فلا يجيز أن الإنسان مأخوذ من النسيان، لأن الهمزة في (إنسان) فاء الفعل والسين لامه، وفاء الفعل في النسيان النون والياء لامه، فليس إحدى الكلمتين من صاحبتها في شيء [١٨٣/ب].
قال سيبويه: والتَّفعيلُ وفَعْلان بمنزلة التَّفْعال.
يقول: إن كثرة زيادة النون في تَفْعال.
قال أبو علي: لا يجيء شيء على (فَعْلال) إلا في باب نحو زَلْزالٍ، فإذا كان لم يجئ ذلك علم أن النون في مثل سَكْرانٍ لو لم يُعلم أنه من
[ ٤ / ٢٩٥ ]
السُّكْر زائدة، فأما فَعْلالٌ فقد جاءت في المضاعف نحو زَلْزال وقَضقاضٍ، - فلذلك حكم بأن النون في جَنْجان أصل، ولو سمي به رجل لصرف.
قال سيبويه: وأما القِنْفَخْرُ فالنون فيه زائدة، لأنك تقول: قُفاخِريّ في هذا المعنى إلى آخر الفصل.
قال أبو علي: يقول: إذا جاءت كلمتان موضوعتان على معنى واحد كقِنْفَخْرٍ وقُفاخِري اللذين هما بمعنى واحد، وكان في أحدهما حرف من حروف الزيادة لزم بأن يحكم بأن الحرف في الكلمة التي هو بها زائد، فإن لم يقل هذا لزمه ألا يجعل العِرَضْنَة ونحو من الاعتراض، وإن كان بمعناه، وكذلك يلزمه في أوْلَق وقبر وسَنْبَتَة.
قال سيبويه: فهذا سبيل بنات الأربعة وما لحق بها من بنات الثلاثة، فليست بمنزلة قَفْعْدَدٍ.
قال أبو علي: الأبين أن يقال: وما لحق بها من بنات الثلاثة، فليست بمنزلة قَفَعْدَد، والمعنى أنه لسيت خَفَيْدَدٌ وحَبَوْنَنٌ ونحوه من الثلاثي بمنزلة قَفَعْدَدٍ ونحوه من الرباعي وإن كانا جميعًا للإلحاق، لأن في إحداهما
[ ٤ / ٢٩٦ ]
زيادتين وفي الأخرى زيادة واحدة.
قال سيبويه: فالواو المزيدة كألف سَبَنْدًى والنون كنونها.
قال أبو بكر: ينبغي أن يكون: فالدال المزيدة كألف سَبَنْدَى.
قال سيبويه: وأما كُنْتألٌ وخُنْثَعْبَةٌ فبمنزلة كنَهْبُلٍ.
قال: يعني أن النون في كُنْتَأل زائدة كما أنها في كُنهْبُل زائدة.
[ ٤ / ٢٩٧ ]
قال سيبويه: فَدُلامِصٌ من التَّدَلُّص، وهذا كجُرائِضٍ.
قال: الميم زائدة، كما أن الهمزة زائدة في جرائض.
قال أبو علي: الهمزة في قولك: (ضَهْيَأ) على وزن (جَعْفَر) غير الهمزة التي في (ضَهْياء) على وزن (حَمْراء)، لأن التي في حمراء هي التي تلحق للتأنيث مع المدة، وهي في (ضَهْيَأ) زائدة للإلحاق بجَعْفَر، وهي موازنة للرّاء منه فلو كانت الهمزة أصلية ثم أدخلت هذه العلامة عليها للتأنيث لقلت: (ضهْيآء) على وزن جَعْفَراء، ولكن لما حذفت في (ضَهْياء) التي على وزن (حَمراء)، علم أنها كانت في (ضَهْيأ) الملحقة زائدة، كما أن الميم في (زُرْقُمٍ) لقولهم بمعناه (أزرق) زائدة.
[ ٤ / ٢٩٨ ]
قال أبو علي: أما (حُطائؤط) فاستدل فيه بالمعنى على أن الهمزة زائدة، وإن لم يشتق منه شيء تسقط فيه الهمزة، كما اشتق من (زُرْقُم) (أزرق)، فباب (زُرْقُم) ونحوه تعلم زيادة الحرف فيه بأمرين: بالمعنى وباشتقاق من الحرف ما ليس فيه الحرف الزائد. وباب (حُطائط) تعلم زيادة الحرف فيه بالمعنى وحده لا بأن يشتق [١٨٤/أ] منه ما يسقط منه الحرف الزائد.