أي أبدلت الياء من الياء التي هي لام الفعل، أو منقلبة عن الواو التي هي لام.
قال أبو علي: (مَطِيَّة)، حكمه مَطِيوَةٌ، إلا أن الواو قلبت ياءً لوقوع ياء ساكنة قبلها، فإذا جمع لزم أن تقلب ياء (فَعِيلة) همزة، كما تقلب في (صحائِف) فتصير (مَطائِيى)، فتجتمع همزة وياء، ثم تبدل من اللام ألفٌ كما تبدل منه في (مَدارى)، فتصير [١٩٦/أ] (مَطاأأ)، ثم تبدل من الهمزة الياء لاجتماع متجانسات، فيصير (مَطايا)، فهذا تقدير عمله وإن لم يسمع إلا هكذا.
قال سيبويه: والهمزة قد تُقلب وحدها، ويلزمها الإعلال.
[ ٥ / ٩٥ ]
قال: هذا مثل ذِئْبٍ ورأسٍ إذا خففت الهمزة فيهما.
قال سيبويه: وكما قالوا (حَبالى)، ليكون آخره كآخر واحده، وليست بألف التأنيث.
يقول: ليست الألف الأخيرة من (حَبالى) للتأنيث كما كانت في الواحد، لأن هذه العلامة لا تلحق الجمع إنما تلحق الآحاد.
قال سيبويه: ولم يفعلوا هذا في جاءٍ.
قال أبو علي: يقول: لم تقلب الياء في (جاءي) ألفًا ولا الهمزة ياءً كما قلبتا في (مَطايا) ونحوه، لأن هذا القلب فُعِلَ في الجموع دون
[ ٥ / ٩٦ ]
الآحاد، ولو أجريت الآحاد في ذلك مجرى الجموع لالتبس ما كان من باب (فاعِل) ببا (فاعَل) نحو (طابَقَ)، وليس في الكلام على مثال (مَفاعَل)، فيلتبس الجمع.
قال: كما أن صحائِف ورَسائل نظيره مَطايا وأداوى.
قال: يقول: لأنه يجب أن يهمز (مَطايا)، و(أداوَى) كما همز صحائف ورسائل.
قال سيبويه: فهمزتها بمنزلة همزة فَعالٍ من حَيِيتُ، فتثبت همزته، ولا يُبدلُ منها شيءٌ.
قال: (وإن جمعت قلت: مَطاءٍ) وغيره مما الهمزة في واحده ثابتة، قلت: مَطاءٍ فصحَّحْتَ الهمز في الجمع، ولم تبدل من الهمزة ياءٌ، ولا من الياء ألفًا كما فعلت ذلك في جمع (مَطِيَّة) لأن الهمزة فيها إذا كان جمع (مَطاءٍ) ونحوه، (ولم تعرض في الجمع) إنما كانت ثابتة في الواحد.
[ ٥ / ٩٧ ]
قال سيبويه: (فَياعِلُ) من شَوَيْتُ وحَيِيتُ بمنزلة (فَواعِل).
يقول: بمنزلته في أنك تبدل من العينين همزة، ثم تبدل من الهمزة ياء، ومن الياء التي هي لام أو منقلبة عن اللام ألفًا.
قال سيبويه: وذلك لأنك تهمزة سَيِّدًا، وبَيِّعًا إذا جمعت.
قال: مثّلة بسَيِّد لأنه مثله في أنّ قبل ألف الجمع ياءً، وبعدها واوًا قريبة من الطرف، فيلزم همزها، كما لزم همز العين من (سيِّد) إذا جمع، فإذا عرض الهمز في الجمع وبعدها الياء عُمل على ما تقدم.
قال سيبويه: وقالوا: فُلُوَّةٌ وفَلاوَى.
قال أبو علي: (فُلُوٌّ) مثل (عَجُوزٌ)، فإذا جمع وجب أن يبدل من واو (فَعُول) فيه همزة، كما يبدل من واو (عَجُوز)، فإذا أبدل منها الهمز لزم أن يقال (فَلائي)، ثم يلزم أن يقال: (فَلايا)، لاعتراض الهمز والياء بعدها، لكنه أبدل من الهمزة الواو دون الياء لثبات الواو في واحده، وكان هذا أجدر إذا أبدلت ما لا يثبت الواو في الواحد منه، كقولهم في هَدِيّةٍ:
[ ٥ / ٩٨ ]
هَدَاوَى.
قال سيبويه: أنّ له مثالًا مفتوحًا يلتبس به لو جعلته بمنزلة (فَعائِل).
قال: يقول: لو جعلت (فَعائِل) و(فُواعِل) بمنزلة (فَعائِل) في إبدالك من همزته ياءً ومن كسرته فتحة، ومن يائه ألفًا لالتبس (فَعائِل) نحو (حُبارَى)، فلم ينفصل ألف التأنيث من الألف التي تنقلب عن اللام.