قال أبو علي: العين من (ساءَ) واوٌ، يدل على ذلك قولهم: (يَسُوءُ)، (وداءٌ) العين فيه منقلبة عن واوٍ، يدل على ذلك قولهم: (أدْواءٌ) في الجمع، (وجاء)، عينه ياء، يدل عليها قولهم: (يَجِيءُ).
قال سيبويه: اعلم أن الياء والواو لا يُعلاّن واللام ياء أو واو.
يعني أنهما لا يُعلاّن إذا كانا عينين، ومثال ما العين واللام فيه معتلّان: يَجْيا، ويَلْوَى، أعِلّ اللامُ، ولم تعلّ العين.
[ ٥ / ٧٦ ]
قال سيبويه: ولم تكن لتجعل بَيْنَ بَيْنَ، من قبل أنهما في كلمة واحدة وأن التضعيف لا يفارقه.
قال أبو علي: يقول: صار تليين الهمزة الثانية من الكلمة الواحدة لازمًا كلزوم الإدغام في المثلين إذا اجتمعا في كلمة.
قال سيبويه: ولم يجعلوا هذا بمنزلة (خَطايا)، لأن الهمز لم يعرض في الجمع.
قال أبو علي: يقول: ما بعد الجيم من (جاءَ) بمنزلة ما بعد الطاء من (خَطايا) لأن الهمزة في كلا الموضعين بعد الألف، وبعد الهمزة همزة إلا أن الفصل أن همزة (جاء) لم تعترض في جمعٍ، وهمزة (خطايا) اعترضت في الجمع، أعني الأولى.
[ ٥ / ٧٧ ]
قال سيبويه: [١٩٤/أ] واعلم أن ياء (فَعائِل) أبدًا مهموزة.
قال أبو علي: نحو جُياءٍ، ولا تقلب الهمزة فيه، ولا الياء كما فعلت ذلك بخَطايا؛ لأنه واحد، فهو مثل جاءٍ الذي هو أيضًا واحد، وكذلك (فُعاعِل)، تقول: جُياءٍ، فتقلب الياء الموزونة العينَ الثانية همزة لقربها من الطرف، ومجيئها بعد ألف قبلها ياء، ولا تقلبها لأنها واحد كما قلت في (خَطايا)، لأن (فُعاعِل) واحدٌ (وخَطايا) جمع.
[ ٥ / ٧٨ ]
قال سيبويه: لأنك أجريت واحدها مجرى الواحد من شأوْتُ.
قال أبو علي: يقول: لا تقلب الياء ألفًا، والهمزة المنقلبة عن الياء ياء في الجمع، كما لا تقلبها في (فَواعِل) من (شأوْتُ)، لأن (جاءٍ) وإن كانت همزته منقلبة، فبمنزلة (شاءٍ) من (شأوْتُ) في أنَّ همزتها جميعًا ثابتتان في الواحد لم يعترضا كما اعترضت همزة (فَواعِل) من (شَوَيْتُ) في الجمع، ولم يكن في الواحد، ففَواعِل من حيث لا تقلب منها ما ذكرنا، كما لا تقلب من (فَواعِل) من شأوْتُ لاتفاقهما في ثبات الهمزة في كل واحد منهما.
قال سيبويه: وأما فَعائِل من جِئْتُ وسُؤْتُ فكخَطايا، تقول جَيايا وسَوايا.
قال أبو علي: لأن همزته تعرض همزة (مَطِيَّة وخَطِيَّة) فيه، فهو خلاف (فَواعِلُ) من (جِئْتُ)، وهذه الياء التي بعد ألف الجمع في جَيايا والياء المبدلة من الهمزة التي تبدل من ياء (فَعِيلة) أو ألف (فَعالة) أو واو (فَعُولة).
[ ٥ / ٧٩ ]
قال سيبويه: وهؤلاء كأنهم لم يقلبوا اللام في (جِئتُ) حين قالوا: فاعِلٌ ولم يصلوا إلى حذفها، الفصل.
قال أبو علي: أي إلى حذف الهمزة المنقلبة عن العين التي هي ياء في فاعِل، (كراهية أن يلتقي الألف في (فاعِل) والياء).
يريد: الياء الساكنة المنقلبة عن الهمزة التي هي لام يَقُول لو حذفت الهمزة من (جاءٍ) كما حذفت من (شاكٍ) (ولاثٍ) لالتقى ساكنان، وفي (شاكٍ) لا يلتقي ساكنان، لأن الكاف حرف صحيح فهذا الحذف في (شاكٍ) تقويةٌ لقول غير الخليل، لأن حكم (جاءٍ) على هذا كان يلزم أن تحذف همزته المنقلبة عن العين كما حُذفت في قولهم: (شاكٍ)، إلا أن الحذف لم يكن في كما جاز في (شاكٍ) (ولاثِ) لما يلزم التقاء الساكنين.
قال سيبويه: فأمّا فُعائِلٌ من جِئْتُ فجُياءٍ.
[ ٥ / ٨٠ ]
قال أبو علي: معنى قوله: وأمّا (فُعائِلٌ) من (جئتُ) ومن (بِعْتُ) وكذلك سائر هذه الأبنية التي في هذا الباب، أي أنك تبنيه من الحروف التي هي أصول، كالفاء والعين واللام، ولا يريد إذا قال مثلًا فُعائل من (جِئْتُ) أنك تبنيه من لفظ هذه الكلمة، ولكن من الكلم التي هذا البناء، وغيره مأخوذ منه.
قال سيبويه: فهي كمُفاعِل من شأوْتُ.
أي في لزوم الهمزة له، وأنها لم تعرض فيهما في جَمْعٍ.
قال: وإنما فعلت ذلك لالتقاء الهمزتين ولزومهما.
قال: يقول: تزيد على اللام التي هي همزة لامًا، فتلتقي همزتان فتبدل [١٩٤/ب] الثانية بحسب حركة الأولى.
قال سيبويه: وأما فَعاعِل من جِئْتُ وسُؤْتُ، فتقول: سَوايا وجَيايا.
[ ٥ / ٨١ ]
قال أبو علي: لأن الهمزة تعرض في الجمع كأنه جمع سُوّاءٍ، وجُيّاءٍ ولو جمعت مثله من القول لهمزته فقلت: (قَوائِل)، فاعترض الهمز في الجمع، وكذلك يعترض في جمع (سُوَّاءٍ)، فإذا اعترض الهمز في الجمع صار عمله كعمل (خَطِيئة) سواء.
قال أبو علي: (جِياءٍ) على قول من يرى القلب كأنه إذا جمع (فُعَّل) الذي هو (جُيَّأ)، و(سُوَّأ) فقد جمع جُيَّاءٌ وسُوَّاءٌ، لأنه لما بيّن العينين بألف الجمع، أدى الأولى من العينين سلامة على ما كانت عليه، ثم قلب الأخرى وهي الثانية إلى موضع اللام، ونقل اللّام التي هي الهمزة إلى موضع العين التي هي الواو، فلم يلزم أن تجعل هذا الحرف الذي بعد ألف الجمع ياء مبدلة من همزة مبدلة من ياءٍ أو واو، لكنها همزة أصلية غير مبدلة من شيء، ألا ترى أنها لام الفعل، نقلت إلى موضع العين الثانية، فتقدير (جَياءٍ) جمع (جيّاءٍ) على قول الخليل (فعَالِع) وتقديره على قول الآخرين (فَعاعِل) مقلوبة إلى (فَعاعِل).
قال سيبويه: فشبهها بقوله: شَواعٍ، وإنما يريد شَوائِعُ.
قال: (شوائع) مقلوب عنها شَواعٍ.
قال سيبويه: فأجريت مُجرى واو (شأوْتُ)، وياء (نَأَيْتُ) في فاعل.
[ ٥ / ٨٢ ]
قال: يعني في أن لم تقلب، لأنه (فَواعِل) وما كان على وزنه ألفًا لم تقلب من همزته التي هي عين ياء كما لم يقلبا في (شَواءٍ وقَواءٍ) ألا ترى أنك لم تقلب في (جَياءٍ) ذَيْنِكَ، كما لم تقلبهما في (شَواءٍ) لاجتماع الهمزتين في أنهما في الآحاد وغير معترضين في الجمع.
قال سيبويه: والذين قالوا: (سَوايَةٌ) حذفوا الهمزة.
قال أبو علي: وزن (سَوايَة) فَعايَةٌ محذوفة اللام.
قال أبو علي: مَلَكٌ، الهمزة فيه فاء الفعل لأنه من الألُوكِ،
[ ٥ / ٨٣ ]
وقول لبيد:
وغُلامٍ أرْسَلَتْهُ أمُّهُ بألُوكٍ
[ ٥ / ٨٤ ]
يدل على ذلك، إلا أن من قال (مَلَكٌ) فلم يقلبه حذف الهمزة التي هي فاء منهما حذفًا، ولو قلبها كما قلب (أشْياءَ وقِسِيّ) ونحوهما، فجعل الفاء موضع العين ثم قال: (مَلَك) لم يحذف الهمزة حذفًا، لكن خففها فحذفها وألقى حركتها على الساكن الذي قبلها على شرط التخفيف في مثلها.
قال سيبويه: وكذلك أشْياءُ وأشاوَى.
قال: والواو في (أشاوَى) بدل من الياء التي هي عين الفعل وهو نادر عن القياس.
قال سيبويه: وكان أصلُ أشْياءَ شَيْئاءَ.
[ ٥ / ٨٥ ]
قال أبو علي: يقول: لو لم تقلب (شَيْآءُ) على وزن (فَعْلاء)، وهو واحد بمعنى الجميع كرَهْطٍ ونَفَرٍ، لأن (فَعْلاءَ) ليس مما يكسر عليه الواحد.