قال أبو علي: كل اسم من الأسماء الثلاثية وافق بناءً من الأبنية التي تكون للأفعال أعِلَّ كما يُعَلّ الفعل إلاّ أن يشذّ شيء نحو قَوَدٍ، وكل اسم من الثلاثي جاء على بناءٍ يختص به الاسم صُحّح ولم يُعَلّ نحو بُيُضٍ، ونُوَمٍ، ومُرَرٍ، وعلى هذا جميع هذا الباب.
[ ٥ / ٤١ ]
قال سيبويه: فوافقَتْ، (يعني هذه الأسماء) الفعلَ كما تُوافق الفعلَ في باب يَغْزُو ويَرْمي.
قال أبو علي: يعني أنك إذا جعلت (فَعَلَ) من (غَزَوْتُ)، و(رَمَيْتُ) اسمًا أعللته فقلت: هذا غَزًا، ورَمًا، واعتلّ اعتلال (غَزا) إذا أردت به الفعل نحو غَزا، وإعلاله قلبك الواو التي هي لامه ألفًا.
قال سيبويه: كما فُعل ذلك بأدْؤُرٍ وخُونٍ.
قال أبو علي: يقول: لو جاء (فَعَلٌ) على الأصل كما جاء (رَوِعٌ) للزم إعلاله كما لزم الإعلال في أدْؤُرٍ وخُوُنٍ لانضمام عينيهما.
[ ٥ / ٤٢ ]
قال سيبويه: ولم يكن لأدْؤُرٍ وقَؤُولٍ مثال من غير المعتل يسكن فشبَّه به.
قال أبو علي: يقول: لم يكن لأفْعُل وفَعُول نظير من غير المعتل يسكن نحو (كَبْدٍ)، ألا ترى أن العين من (أفْلُسٍ) لا تكون إلا بحركة أبدًا.
قال سيبويه: وأما فُعُلٌ في بنات الياء فبمنزلة غير المعتل، لأن الياء وبعدها الواو أخف عليهم.
قال أبو علي: يقول: الياء إذا كانت بعدها الواو مثل يَوْم وحَيُودٍ أخف من الواو إذا كان بعدها الواو، نحو قَؤُولٍ، فكذلك الياء إذا كانت [١٨٩/ب] بعدها الضمة أو معها كانت أخفّ من الواو ومعها الضمة، فلذلك تُقْلَبُ (فُعُل) من الياء نحو (بُيُضٌ)، وحذفت نحو عُوْنٍ، وبُونٍ.
[ ٥ / ٤٣ ]
قال سيبويه: ومن قال: رُسْلٌ فخفَّف، قال: (بِيضٌ وغِيرٌ) كما يقول بها في (فُعْلٍ) من أبْيَضَ لأنها تصير فُعْلًا.
قال أبو علي: يقول: إنها مخففة توافق (فُعْل) الذي هو جمع (أفْعَل) فكما تبدل من الضمة كسرة في فُعْل أفْعَل نحو بِيضٌ في (أبْيَض) لتصحّ الياء فيه ولا تنقلب واوًا لانضمام ما قبلها وسكونها، كذلك (فُعِل) في (فُعْل) المخففة من (فُعُل).