قال سيبويه: لأنهم جعلوا ما قبلهما معتلتين كاعتلالهما.
قال أبو علي: يريد، جعلوا [١٩٥/أ] ما قبل اللام المعتل مغيرًا عما عليه الصحيح، وذلك أن فَعَلَ من الصحيح يلزم مضارعه (يَفْعِلُ) ويَفْعُل، ولا يلزم فَعَل المعتل اللام إلا يَفْعِل ويَفْعُل، فقد تغير المعتل عما عليه الصحيح.
[ ٥ / ٨٦ ]
قال سيبويه: وذلك قولك: رَمَى يُرْمَى، وغَزا يُغْزَى، ومَرْمَى ومَغْزَى.
قال أبو علي: انقلبت اللام في (غَزا) ألفًا لأنها في موضع حركة، وما قبلها متحرك، ولم تقلب في (غَزَوْتُ) لأنها ليست في موضع حركة، كما لم تنقلب في (ثَوْبٍ) لمّا كانت ساكنة، وانقلبت في (بابٍ) لما كانت في موضع حركة.
قال سيبويه: فلما كثرت هذه الأشياء عليها، وكانت الواو قد تغلب عليها لو ثبتت أبدلوها مكانها.
قال أبو علي: يقول: لو لم تبدل الياء من الواو إذا وقعت طرفًا مضمومًا ما قبلها، لغلبت الياء عليها فقلبتها ياء والضمة التي قبلها كسرة ألا ترى أنه لو لم تبدل من الواو في (أدْلٍ) ياء قبل أن يضيفه المتكلم إلى نفسه للزم إبدالها مضافة، وكسر ضمتها، كما أنك لو أضفت (عشرين) مرفوعة (ومسلمين) لقلت: عِشْريّ، ومُسْلِمِيّ.
[ ٥ / ٨٧ ]
قال سيبويه: ومن ثم قالوا: مَغْزُوٌّ كما ترى.
أي تصحح الواو لمّا سكن ما قبلها وإن كان قبل الساكن منها ضمة.
قال سيبويه: فقال: إذا فعلتُ ذلك تركتُها ياءً على حالها، لأني إنّما خفَّفتُ ما قد لزمته الياء.
أي، خففت كلمة قد لزمتها الياء، وعلى ذلك لحقتها التخفيف.
قال سيبويه: ولو قالوا: غُزْوَ وشَقْوَ، لقالوا: لَقَضْيَ الرَّجُلُ.
يقول: لو قيل: (غُزْوَ) فرُدّ الواو لتخفيف الكسرة لقيل: لَقَضْيَ الرَّجُل، فردّت الياء لتخفيف الضمة، ولا يردّ واحد منهما كما لا يُردّ في التثقيل، لأن الحركة منوية، والياء يدل على ذلك [١٩٥/أ].
[ ٥ / ٨٨ ]
قال سيبويه: لأنه أسكن العين، ولو كسرها لحذف.
قال: يقول: لو كسرها لحذف اللامَ، لأنّها لا تضمّ إذا كسر ما قبلها لكنها تسكّن.
قال سيبويه: وتقول سَرْوُوا على الإسكان، وسَرُوا على إثبات الحركة.
قال أبو علي: حركت اللام من (سَرْوُوا) بالضم لمّا سكن ما قبلها للتخفيف ولو لم تخفف لم تثبت كما أنه لو لم تخفف العين من (رَضْيُوا) لما ثبتت لامها.
قال سيبويه: تقول في (فُعْلُلٍ) من (جِئْتُ) جُوءٍ، فإن خفَّفتَ قلت: جُيْءٍ.
[ ٥ / ٨٩ ]
قال أبو علي: كان قياسه أن يكون (جُوءٌ)، إلا أنه يبدل من الضمة كسرة لتصحّ الياء كما فعل في (بِيضٍ وعَيْنٍ)، ولا يخصص بذلك الجمع دون الواحد، إنما يعتبر الياء على قول الأخفش (جُوءٌ)، لأنه يخص بتصحيح الياء والبدل من الضمة كسرة الجموع دون الآحاد.
قال سيبويه: قال: فإن خففت الهمزة قلت: جُيٌ، فضممت للتحريك.
قال أبو علي: إذا خفّفت الهمزة، من (جُي)، حذفت، وألقي حركتها على الياء لسكونها، فإذا ألقي عليها حركة الهمزة تحركت، فإذا تحركتْ [١٩٥/ب] لم تنقلب واوًا إذا سكنتْ، ألا ترى أنك تقول: (مُوقِنٌ) فتقلب وتقول: (مُيَيْقِنٌ) فتصحح، وإذا لم تنقلب الياء واوًا لم تبدل من الضمة كسرة، لأن تحرك الياء يمنعها أن تنقلب واوًا.
قال سيبويه: وتقول في (فُعْلُلٍ) من (جِئْتُ): جُوءٍ.
[ ٥ / ٩٠ ]
قال أبو علي: إذا بني (فُعْلُلٍ) من جِئْتُ فأوّل بنائه (جُوؤُؤٌ)، ويلزم قلب الياء الثانية واوًا، فيصير (جُوؤُؤٌ)، ثم يلزم قلب الضمة كسرة والواو ياء كما فُعِل في (أوّلٍ) فيصير (جُوءٍ)، فإذا خففت الهمزة حذفت وألقيت حركتها على الساكن لسكون ما قبلها، وردت الياء التي هي عين، المنقلبة في التحقيق واوًا لزوال العلة التي لها، انقلبت فيه واوًا، وهي انضمام ما قبلها وسكونها.
قال سيبويه: وليس ذا بمنزلة غُزْيَ.
قال: يقول: ليس الواو في (جُوْءٍ) كالياء في (غُزْيَ)، فيلزمه في تخفيف الهمزة، فتقول (جُويَ)، ولا يردّ الياء كما لم يردّ الواو في غُزْيَ.
[ ٥ / ٩١ ]