قال: وأما سَرُع وبَطُؤَ فكأنهم غريزة.
قال أبو علي: (فَعُل يَفْعَل) مما يكونان في الأفعال لما كان غريزة، إذ كان للزومه بمنزلة الغريزة.
قال: وقد جاء فَعَّلتُه إذا أردت أن تجعله مُفْعِلًا، وذلك فَطّرته فأفْطَرَ.
قال أبو علي: (أفْعَل) ها هنا مثل (فَعَلَ) الذي لا يتعدى إذا قلت: أفْعَلْتُه فأردت: جَعَلْتَه فاعِلًا، مثل أخْرَجْتَهُ فخَرَجَ، وليس هذا باب (أفْعَل) ولا موضعه، إنما هو باب فَعَلَ، ووجه أفْعَلَ هنا ووقوعه موقع فَعَلَ، وأنّ المعنى كأنّه صار ذا كذا، كما أنك إذا قلت: أقْطَفَ أي صار ذا فرسٍ قَطُوفٍ.
[ ٤ / ١٣٤ ]
قال: وقد يجيء فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ في معنى واحد مشتركين، كما جاءا فيما صيرته فاعلًا.
قال أبو علي: يعني مثل: أفْرَحْتُهُ وفَرَّحْتُهُ.
قال: ولو قلت: أغْلَقْتُ الأبوابَ، كان عربيًا جيدًا.
قال أبو علي: ليس هذا لأن (أفْعَلْتُ) شركت (فَعَّلْتُ)، ولكن هذا كما تقول: ضَرَبْتُ مخففًا، وأنت تريد التكثير.
[ ٤ / ١٣٥ ]