قال أبو علي: الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد، وإنما زيدت عليها الهمزة وتعدت إلى مفعولين، كقولك: ضَرَبْتُ زيدًان ﴿فإذا﴾ أردت تعديته إلى مفعولين زدت الهمزة، فقلت: أضْرَبْتُ زيدًا عَمْرًا، فتعدي إلى اثنين. والأفعال المتعدية منقولة في التعجب بالهمزة، كما أنها في غير هذا الباب منقول به، فيقول القائل: هلاّ تعدى الفعل المتعدي إلى مفعول قبل النقل، إذا زدت عليه الهمزة في التعجب إلى مفعولين، كما تعدي إليهما في غيره، فقيل: ما أضْرَبَ زيدًا عَمْرًا، كما تقول: أضْرَبْتُ زيدًا عَمْرًا، إذ الفعلان متَّفقان في الفعل، فالجواب:
إن الأفعال المتعدية توافق الأفعال غير المتعدية في باب التعجب، وذاك أن الأفعال كلّها لا تدخل فيه حتى يكثر، ويصير غريزة بمنزلة ما هو كالخِلْقَةِ للزومه، فالأفعال المتعدية لا تدخل في هذا الباب حتى يصير لكثرته في [١٦٥/أ] التعجب منه غير متعدٍّ، وإذا ساوى ما كان متعدّيًا غير المتعدي من حيث ذكر ما اتفق معه في النقل ولم يجاوز مفعولًا واحدًا، كما كان المنقول مما لا يتعدَّى، لا يجاوز مفعولًا واحدًا، فقولك: ما أضْرَبَ زيدًا، بمنزلة ما أكْرَمَ زيدًا، إذ كان (أضْرَبَ) كأنه منقول
[ ٤ / ١٥٤ ]
من ضَرُبَ للزومه، كما أن أكْرَم منقولٌ من كَرُمَ غريزة لازمة.
والفعل الذي يتعدى إلى مفعول إذا تعدى إليه واستوفاه صار بمنزلة ما لا يتعدى، وإذا أريد بعد ذلك تعدِّيه وإضافته إلى مفعول بأن أضيف إليه بحرف خفض، كما أنّ ما لا يتعدى يضاف إليه بحرف خفض أو الهمزة، إلاّ أنّ الهمزة لم يكن لدخولها مَساغ، إذ قد دخلت في الفعل، وتعدي بها إلى مفعول، فلم يبق مما يضاف به الفعل إلى المفعول وتعدى، إلا الحرف، فأضيف به، فلهذا قلت: ما أضْرَبَ زيدًا لعَمْرٍو، فعدَّيته إلى المفعول الثاني بالحرف، ولم يجز تعديته بغيره كما جاز في سائر هذا الباب في الأفعال المتعدية إلى مفعول.
قال: ولا تكون هذه الأشياء في مِفْعالٍ وفَعُولٍ.
قال أبو علي: أي لا يبني من فِعْل اليد والرجل نحو مِفْعال، كما لم يُرَ منه ما أفْعَلَهُ ولا أفْعِلْ به، لأن هذين البناءين للتكثير كما أن هذه الأبنية للتكثير.